🖋️ رضوان حسين وعيل
أي وقاحة فيمن يفرض الحصار والجوع والعطش على شعب كامل من أجل إخضاعه واحتلاله، بعد أن جعله في السابق مجرد مرتزقة وشركات أمنية يتم شراؤهم بترويج أمريكي وصهيوني. وفي موقف وحيد بعد استفاقة وصحوه وتبني الموقف الفلسطيني، أراد الأمريكي أن يعمل بهم مثل ما عمل في فنزويلا. والأشد وقاحة ادعاؤه بأنه القاتل والمخلص. فهذه سياسته الملعونة: يمثل الدورين، القاتل والضحية، المعتدي والمدافع، ولكنه في جميع الأدوار يحاول إظهار هزيمة الطرف الآخر وأنه المنتصر كإرادة حتمية، وأن ذلك الانتصار والهزيمة هي في صالح الضحية.
المحور الأول: النمط الأمريكي في التعامل مع الشعوب المستقلة
1. المرحلة الأولى – الترويض والشراء:
تحويل الدولة أو الجماعة إلى مرتزقة وشركات أمنية مرتبطة بالمال الأمريكي والصهيوني، كما حصل مع أنظمة وميليشيات كثيرة في المنطقة.
2. المرحلة الثانية – العقاب عند الاستفاقة:
عندما يتبنى الشعب أو السلطة موقفاً مستقلاً كدعم فلسطين أو رفض الهيمنة، يتم تشغيل نفس سيناريو فنزويلا وكوبا: حصار، تجويع، تضييق اقتصادي.
3. المرحلة الثالثة – لعب دور القاتل والمنقذ:
تفرض الحصار وتخلق الأزمة، ثم تظهر كـ”المخلص” الذي يريد إنقاذ الشعب من الجوع والطاقة، بشرط الرضوخ والخضوع.
المحور الثاني: نموذج كوبا وفنزويلا كما ورد في تصريح ترامب
1. خلق الأزمة: عقوبات أمريكية منذ 1962 على كوبا قطعت الغذاء والدواء والطاقة.
2. عرض “المساعدة” المشروطة: التصريح يقول “ليس لديهم طعام ولا طاقة” وكأنه كارثة طبيعية، مع تجاهل أن السبب هو الحصار نفسه.
3. الهدف السياسي: إجبار الشعب على رفض حكومته مقابل رفع الحصار، أي استبدال الإرادة الوطنية بالإرادة الأمريكية.
المحور الثالث: تكرار النموذج في اليمن وفلسطين
1. اليمن: حصار جوي وبري وبحري، ثم مبادرات إغاثية مشروطة بوقف العمليات العسكرية وقبول تسويات.
2. فلسطين/غزة: حصار خانق، ثم دخول مساعدات مشروطة، مع إظهار إسرائيل وأمريكا كطرف مدافع وفي نفس الوقت صانع للحل.
3. الخطاب المزدوج: “شعب عظيم لكنه جائع” – مدح سطحي لتبرئة الذات، مع إلصاق التهمة بالقيادة الوطنية لتبرير التدخل.
المحور الرابع: جوهر الوقاحة في هذه السياسة
1. ازدواجية الأدوار: نفس الطرف يمثل القاتل والمعتدي، ثم يلبس دور الضحية والمدافع.
2. قلب الحقائق: يجعل الهزيمة والاستسلام تبدو كأنها “مصلحة الضحية” و”إنقاذ لها”.
3. الهدف الثابت: إظهار هزيمة الطرف الآخر كحتمية تاريخية، وأن انتصار أمريكا هو انتصار للشعوب نفسها رغماً عنها.
الخلاصة
السياسة هذه ليست جديدة، هي تطبيق عملي لمبدأ “الازدواجية” – الحرب سلام، الحصار إنقاذ، الاحتلال تحرير.
الفرق الوحيد أن الشعوب اليوم صارت تفضح التناقض بسرعة بسبب الإعلام المفتوح.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
