من يعادي صنعاء من خندق أمريكا وإسرائيل ليس معارضًا.. بل خائن ومرتزق

وداد علي سالم البيض

.
ليس كل من هاجم صنعاء يُقال عنه معارض، وليس كل من شتم قيادتها يُحسب صاحب رأي، وليس كل من رفع صوته ضدها يُمنح صفة الوطنية.
هناك من يختلف مع صنعاء في الفكر أو السياسة أو الرأي، وهذا أمر طبيعي ومقبول، لكن هناك صنف آخر أكثر قذارة وانحطاطًا وسقوطًا، صنف جعل من خلافه مع صنعاء جسرًا للعمالة، وممرًا للخيانة، وبوابةً للارتزاق، وطريقًا مفتوحًا نحو أحضان أمريكا وإسرائيل والسعودية

وهنا تسقط كل الأقنعة، وتنتهي كل الأعذار، وتحترق كل الشعارات الكاذبة.
لأنك عندما تختلف مع صنعاء ثم تجد نفسك في نفس الخندق مع أمريكا وإسرائيل والسعودية ضدها، فأنت لم تعد مختلفًا، ولم تعد معارضًا، ولم تعد صاحب رأي، بل أصبحت خائنًا مكتمل الأركان، ومرتزقًا رخيصًا، وعميلاً مأجورًا، وبوقًا للعدوان، وذيلًا ذليلًا في مشروع تدمير اليمن.

الاختلاف مع صنعاء لا يعني أن تستقوي بالعدو.
الاختلاف مع صنعاء لا يعني أن تفتح أبواب الوطن للطائرات الأمريكية.
الاختلاف مع صنعاء لا يعني أن تصفق للعدوان السعودي.
الاختلاف مع صنعاء لا يعني أن تبرر الحصار والتجويع والقصف والدمار.
الاختلاف مع صنعاء لا يعني أن تتحول إلى خادم مجاني أو مدفوع الأجر في غرفة عمليات الأعداء.
ومن يفعل ذلك لا يملك شرف الاختلاف، بل يحمل عار الخيانة على جبينه إلى الأبد.

كم هم قذرون أولئك الذين جعلوا من خصومتهم مع صنعاء تجارة موسمية، ومزادًا سياسيًا، وسوقًا مفتوحًا لبيع الضمير، ومشروعًا استثماريًا في الدم اليمني.
يتحدثون عن الحرية وهم عبيد للراتب الخارجي.
يتحدثون عن الجمهورية وهم يسجدون للسفارات.
يتحدثون عن الوطن وهم يقبضون ثمن تمزيقه.
يتحدثون عن الكرامة وهم يلمعون وجوه القتلة.
يتحدثون عن الإنقاذ وهم لا يعيشون إلا على استمرار الخراب.

هؤلاء لا يريدون لليمن أن ينهض، بل يريدونه منهكًا، منقسمًا، جائعًا، محاصرًا، مكسورًا، لأن قوتهم لا تأتي إلا من ضعف البلد، وثروتهم لا تأتي إلا من فوضى الوطن، ومكانتهم لا تُصنع إلا من بقايا الخراب.
إنهم تجار حروب، وسماسرة مآسٍ، ومرتزقة مواقف، وباعة أوطان بالجملة والتجزئة.

صنعاء ليست ملاكًا منزّهًا عن الخطأ، لكن خصومها الذين احتموا بأمريكا وإسرائيل والسعودية أقذر من أن يتحدثوا عن الخطأ أصلًا.
صنعاء ليست معصومة، لكن من اصطف مع العدوان عليها سقط من شرف السياسة إلى قاع الخيانة.
صنعاء قد تُنتقد، وقد تُعارض، وقد يُختلف معها، لكن لا يمكن لأي حرّ شريف أن يجعل من هذا الخلاف مبررًا لفتح أبواب اليمن للغزاة، أو لتمهيد الطريق للعدوان، أو لتزيين القتل والحصار والدمار.

وهنا يجب أن تُقال الحقيقة كما هي، بلا مجاملة، وبلا خوف، وبلا نفاق:
من يقف مع أمريكا وإسرائيل والسعودية ضد صنعاء لا علاقة له بالوطنية، ولا صلة له بالشرف، ولا مكان له بين الأحرار، لأنه ببساطة خائن، وعميل، ومرتزق، ومشارك مباشر في العدوان على اليمن.

صنعاء، رغم الجراح، ما زالت واقفة.
رغم الآلام، ما زالت صامدة.
رغم الحصار، ما زالت تتنفس عزة.
رغم القصف، ما زالت ثابتة.
رغم الخذلان، ما زالت شامخة.
رغم التآمر، ما زالت تحمل ما تبقى من معنى السيادة والكرامة والاستقلال.

هذه صنعاء التي قصفوها، فصمدت.
حاصروها، فثبتت.
جوعوها، فصبرت.
تآمروا عليها، ففضحتهم.
حشدوا ضدها العالم، فبقيت واقفة كالجبل.
وما زالت حتى اليوم تمثل، في نظر كثير من الأحرار، آخر ما تبقى من كرامة القرار الوطني اليمني في وجه الطغيان الخارجي والوصاية الأجنبية والهيمنة الأمريكية والصهيونية وأدواتها الإقليمية.

أما أولئك الذين يبيعون أنفسهم تحت عنوان “معارضة صنعاء”، فهم في الحقيقة أقزام أمام عظمة الصمود، وأصفار أمام معنى التضحية، وأدوات صدئة في يد العدوان.
هم لا يملكون مشروعًا، بل يملكون فاتورة.
لا يملكون موقفًا، بل يملكون راتبًا.
لا يملكون قضية، بل يملكون تعليمات.
لا يملكون شرف الخصومة، بل يملكون انحطاط الارتزاق.

نحن لا نقول هذا لأن لنا مصلحة عند قيادة صنعاء، ولا لأن بيننا وبينهم صلة، ولا لأننا ننتظر منصبًا أو عطية أو منفعة.
بل نقوله لأن الموقف الشريف لا يُشترى، والضمير الحي لا يُؤجَّر، والوطن لا يُباع، والعدوان لا يُبرَّر، والسيادة لا تُساوَم.
لم نعرف قيادة صنعاء، ولم نتواصل معهم، ولم نتقاضَ منهم شيئًا، لكننا نعرف أن الوقوف مع صنعاء في مواجهة العدوان الخارجي واجب ديني ووطني وأخلاقي، وأن التخلف عن ذلك أو التآمر عليه أو الاصطفاف مع الأعداء ضده خيانة سوداء لا يمحوها الزمن.

وليعلم كل مرتزق، وكل عميل، وكل بوق، وكل متآمر، وكل من جعل من خلافه مع صنعاء بابًا من أبواب العمالة، أن التاريخ لن يرحمه.
سيأتي يوم تُفتح فيه الملفات، وتُفضح فيه الوجوه، وتُعرف فيه الأسماء، وتُسحب فيه الأقنعة، ويُكتب فيه بوضوح من كان مع اليمن، ومن كان مع أعدائه، من كان مع السيادة، ومن كان مع الوصاية، من كان مع الكرامة، ومن كان مع الذل، من كان مع صنعاء وهي تقاوم، ومن كان مع العدو وهو يقصف ويحاصر ويجوع.

وسيكتب التاريخ بحروف من نار أن هناك من اختلف مع صنعاء بشرف، فبقي محترمًا، حتى لو عارضها.
لكن هناك من اختلف معها فباع نفسه للعدو، فصار لعنةً تمشي على قدمين، وعارًا سياسيًا، وسقوطًا أخلاقيًا، ونموذجًا خسيسًا للخيانة المقنعة.

لهذا نقولها صريحة، مدوية، حادة، كالرصاص في وجوه المتآمرين:
اختلافك مع صنعاء لا يبرر خيانتك لليمن.
خصومتك مع صنعاء لا تمنحك حق الارتماء في حضن أمريكا وإسرائيل والسعودية.
نقدك لصنعاء لا يعطيك رخصة لبيع الوطن.
معارضتك لصنعاء لا تعني أن تصبح جنديًا في جيش العدوان.

ومن لم يفهم هذه الحقيقة، فهو إما أعمى البصيرة، أو مأجور، أو متآمر، أو كل ذلك معًا.

وفي النهاية، فلتُقال الكلمة التي يهرب منها المرتزقة، وترتجف منها الأقلام المأجورة، وتحترق منها وجوه العملاء:
من يعادي صنعاء من خندق أمريكا وإسرائيل والسعودية ليس معارضًا… بل خائن ومرتزق وعارٌ على اليمن والتاريخ.
ومن جعل من خلافه السياسي بابًا للعمالة، فليعلم أن لعنة الوطن ستلاحقه، وأن ذاكرة الشعوب لا تموت، وأن الخيانة لا تسقط بالتقادم، وأن الأحرار لا ينسون.

صنعاء قد نختلف معها… لكن لا نبيعها للعدو.
صنعاء قد ننتقدها… لكن لا نطعنها من ظهر الوطن.
صنعاء قد نخاصمها… لكن لا نصطف مع من يريد كسر اليمن وإذلال شعبه.

ففي زمن العدوان، لا حياد مع الخونة… ولا شرف للمرتزقة… ولا مكان لمن باع وطنه تحت شعار الخلاف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …