“عفواً أبي”
حين رحل والدي ومعلمي وصديقي عن هذه الدنيا أورثني قدري وجرحاً لا يندمل وفراغاً قاتل حثني على السعي نحو كلمات أزين بها وتراً غاضباً وحزين، وبعد سعيٍ دؤوب لم أجد أقرب لوتري وقلبي المنكسر من مرثية كان قد خطها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، مرثية حمَّلتها رسائل حب وشوق وإعتذار لوالدٍ زرع فينا القيم الإنسانية وحب وطن جريح وقضية عادلة عنوانها فلسطين وعاش مرارة أحلامه المنكسرة على مذبح التخاذل والإحتلال الصهيوني لأرض فلسطين وجزء عزيز من وطنه لبنان حيث كان لقريته الحدودية وروحه الحرة نصيب من إحتلال غاصب حرمه من زيارتها وتوديع أحبة له على مدى سنوات وسنوات.

“محمود درويش”
“هو الروح الأساسية للشعب الفلسطيني والشاهد البليغ في المنفى والانتماء.”
“الشاعرة نعومي شهاب ناي”
ولد الشاعر الوطني الفلسطيني محمود درويش في العام 1941 في قرية البروة في الجليل قرب ساحل عكا، وعانى مرارة الإحتلال لأرضه وذاكرته الإنسانية كسائر الشعب الفلسطيني واُعتُقِل من قبل السلطات الإسرائيلية مرارًا بدءًا من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام 1972 حيث توجه إلى الاتحاد السوفياتي للدراسة، وانتقل بعدها لاجئًا إلى القاهرة حيث عمل في جريدة الاهرام في ذات العام حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية كما أسس مجلة الكرمل الثقافية ، واحتجاجًا على اتفاقية أوسلو قدم استقالته من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير..
شغل الشاعر محمود دريش منصب رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل. كانت إقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه. وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحًا بالسماح له بالبقاء وقد سمح له بذلك.
في الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت وعمل رئيسًا لتحرير مجلة شؤون فلسطينية، وأصبح مديرًا لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة الكرمل سنة 1981. بحلول سنة 1977 بيع من دواوينه العربية أكثر من مليون نسخة.
تميزت كتابات محمود درويش بالأسلوب العربي الفصحى. كتب قصائد أحادية النظام تلتزم بمعايير الشعر العربي التقليدي. في السبعينيات بدأ في الابتعاد عن هذه المبادئ وتبني أسلوب “القصيدة الحرة” الذي لم يلتزم بدقة بالمعايير الشعرية الكلاسيكية.
عمل رئيس تحرير الدوريات الجديدة ، داون ، شون فيليستينيا ، والكرمل
في سن السابعة عشرة كتب درويش الشعر وعبر عن معاناة اللاجئين في النكبة وحتمية عودتهم ، وأمام حشد في سينما الناصرة قرأ درويش قصيدته “بطاقة الهوية” ، وكان هناك رد فعل صاخب وخلال أيام انتشرت القصيدة في جميع أنحاء البلاد والعالم العربي.
كان الموضوع الرئيسي في شعر درويش هو مفهوم الوطن.
حازت أعمال درويش على العديد من الجوائز ونشرت بعشرين لغة
ومن بين جوائز درويش “جائزة الحرية الثقافية” من مؤسسة لانان الأمريكية
توفي محمود درويش في الولايات المتحدة عام 2008.
نشر درويش أكثر من 30 مجلدا شعريا وثمانية كتب نثرية منها.
ديوان بيروت، انا الموقع أدناه، خطب الدكتاتور الموزونة، الأعمال النثرية، لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي، مختارات لي لغة بعدي، أقول لك ، آن لي أن أعود، أثر الفراشة، حيرة العائد، يوميات الحزن العادي، في حضرة الغياب ، كزهر اللوز أو أبعد، لا تعتذر عما فعلت، حالة حصار، جدارية ، سرير الغربة، لماذا تركت الحصان وحيدا، ذاكرة للنسيان، عابرون في كلام عابر، ورد أقل، أحد عشر كوكبًا، هي أغنية، أرى ما أريد، أعراس، حصار لمدائح البحر، تلك صورتها وهذا انتحار العاشق، محاولة رقم 7، العصافير تموت في الجليل، أوراق الزيتون، حبيبتي تنهض من نومها، الرسائل.
كلمات له زينت الوتر بعنوان: ” مرثية “
لملمتُ جرحكَ يا أبي
برموش أشعاري
فبكت عيون الناس
من حزني.. ومن ناري
وغمست خبزي في التراب…
وما التمست شهامة الجارِ !
وزرعت أزهاري
وفي صمَّاء عارية
بلا غيم … وأمطارِ
فترقرقتْ لما نذرت لها
جرحاً بكى برموش أشعاري !
عفواً أبي !
قلبي موائدهم
وتمزُّقي .. وتيتُّمي العاري !
ما حلية الشعراء يا أبتي
غير الذي أورثتَ أقداري
إن يشرب البؤساء من قدحي
لن يسألوا
من أي كرم خمريَ الجاري !
” مرثية ” على وتر
لمتابعة المزيد من الأعمال الغنائية الخاصة:
https://www.youtube.com/channel/UCmt1s_2wrLh2Os8sqMymdtQ
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
