ترشحي للإنتخابات ليس طمعاً بالسلطة أو المال.
حوار رانية الاحمدية
كالموج يهدر بعطاء منبعه الروح، بعلم مقره العقل، بحلم تحققه المحبة والصبر والإيمان والأخلاق..
مفاهيم كثيرة يطول الحديث عنها، ولكنها تتلخص في جمل قصيرة مفيدة نختصرها برجل يعطي ويستفيد من وقته، يعمل وهو على يقين أين ومتى سيكون عمله مفيداً ومساعداً لزرع البسمة في قلوب كبر فيها الحزن، عطاؤه بلا حدود، أحلامه لا تنتهي، طموحاته كثيرة، وأهدافه عديدة، وجميعها تصب في قلب هذا الوطن، فالوطنية ليست بطاقة إنتماء وسمات تشبه الآخرين بقدر ما هي إصرار وتحدي وطموح من أجل العمل لجعل إسم الوطن عاليا، ومشرقا في كل الميادين العالمية وعبر مساحات الكون، إذ تبقى المسؤولية هي أسمى مراتب العمل عندما تحملها أكتافا صلبة بمواقفها وإيمانها بالحق والواجب والعدالة، وبالمواطنة الصالحة التي عليها تبعات تحقيق الوطن الأفضل من خلال رمي المصالح الشخصية جانبا والعمل على مصلحة الجماعة التي تحقق مصلحة الوطن.
هذه هي رسالة المرشح عن المقعد الدرزي في قضاء عاليه للإنتخابات النيابية التي من المفترض أنها ستقام في 15 ايار ال 2022 وسيم عفيف حيدر، الذي وضع على كاهلنا أمانة الصدق في نقل الرسالة التي يحملها أمانة في عنقه كما كل أهل الجبل عموما وأهل بلدته «مجدليا» خصوصا.
وفي لقاء مع موقع ومجلة كواليس عن سبب ترشحة ووضع لبنان وما ستؤول إليه الأمور كان هذا اللقاء..
*في البداية نود التعرف إلى رجل الأعمال وسيم حيدر الذي قرر دخول المعترك السياسي والترشح عن المقعد الدرزي في قضاء عاليه، من هو، أحلامه، أهدافه، وطموحاته؟
أنا وسيم عفيف حيدر إبن بلدة مجدليا الأبية التي كانت وما زالت معقلا للرجال مثالها مثال الكثير من البلدات اللبنانية وقراها في الجبل، الجنوب، الشمال، البقاع، وصولا إلى العاصمة بيروت، ولدت وترعرعت في كنف عائلة متواضعة لم تخلق وفي فمها ملعقة من ذهب، نفتخر بوالدنا الذي جنّد كل طاقاته من أجل تربيتنا، وقدّم لنا الكثير من الإهتمام والرعاية، وحثنا على الإتكال على أنفسنا حتى بنينا مسقبلنا أنا وإخوتي.
ولقد كنت بعيداً كل البعد عن السياسة وخوض معاركها الإنتخابية، لكن للأسف وصلنا إلى الرمق الأخير، إذ لم يعد بإمكاننا تقبل ما يحدث لبلدنا الذي كان وجهة للشرق، وبالرغم من كل الأزمات التي أحاطت به، والحروب التي مرت عليه إن كانت إقتصادية، أو سياسية، أو غيرها منذ أكثر من 30 عاما، إلا أنه تخطاها جميعها، لأن الأمل كان دائما حليفا لنا، ولكن أكرر أن ما يحصل اليوم ومنذ ثورة 17 تشرين الأول ال 2019 تحديدا وحتى يومنا هذا لم يعد مقبولا بتاتا، حيث بات المواطن اللبناني عرضة للأزمة تلو الأخرى، ولم يعد بإمكانه الحصول على أدنى حقوقه المعهودة ليعيش بكرامة وأمان، وحتى لم يعد قادرا على تأمين قوت عائلته، لذا كان لا بد لنا من إطلاق صرخة في وجه هذا الفساد المستشري لنعيد لأنفسنا حقوقنا التي هدرت منذ وقت طويل وأهمها، الإستشفاء، الكهرباء، التعليم، العمل، وغيرها الكثير، ومن خلال موقع مجلتكم نطلق هذه الصرخة اليوم ونطلب من الناس الإختيار الصحيح لنكون يدا بيد من أجل النهوض مجددا بوطن الحلم الذي نطمح إليه ونريده بأن يكون، وأنا لا أطلق شعارات أو وعود فقط، إذ لا يخفى على أحد بأن الأمور لن تكون سهلة ولن تصطلح بين ليلة وضحاها، لكن إذا كان إختيار الناس صحيحا، نكون قد بدأنا السير بخطى ثابتة نحو وطنا مستقلا بمؤسساته وشعبه.
ما ذكرته هو جزءا من الأهداف والطموحات والأحلام التي أحملها في داخلي، كأي مواطن لبناني يريد العيش في هذا الوطن دون أن يخاف على مستقبل أولاده من الضياع في بلدهم، أو يكون مضطرا إلى إرسالهم للخارج لكي يعيشوا عيشة هانئة بعيدا عن أهلهم، ولست طامعا لا بمقعد نيابي، أو غيره من أجل السلطة والمال، إنما من أجل النهوض بوطن يحافظ على أبنائه ويستفيد من أدمغتهم التي تبنى بها الأوطان.

لم يعد مقبولا ما يحدث للبنان واللبنانيين.
*الوعود كثيرة، لكن للأسف عند الوصول إلى قبة البرلمان لا نسمع إلا جملة واحدة، « ما خلونا نشتغل»، هل سنسمع منك هذا الكلام في حال وصولك لكرسي النيابة، إن شاء الله؟
الهدف من الوصول إلى قبة البرلمان سواء كانت لائحتنا، أو أي لائحة أخرى من الوجوه الجديدة، سيكون الهدف هو مصلحة لبنان واللبنانيين، وإعادة الثقة فيما بين الناس وبين دولتهم ومؤسساتها، وإذا فزنا نحن بالوصول إلى ما نرنو إليه بإذنه تعالى سنسعى جاهدين العمل على كل ذلك لكي نعطي للناس حقوقهم المشروعة، وطبعا لن يسمع منا أحد هذه الجملة، فإذا واجهتنا مثل هذه المشكلات سنقول الحقيقة مهما كانت مرّة، وعندها نفضّل الإستقالة على البقاء في البرلمان ولا يمكننا تحريك أي ساكن، نحن نقوم بحملتنا الإنتخابية ونتمنى النجاح ليس من أجل المقعد النيابي والسلطة والجاه، بل نريد الدخول في المعترك السياسي لنبدأ بإصلاح ما أفسد خلال ال30 سنة مضت من دمار ودين وفساد وظلم وتهجير لشعب لطالما أحب وطنه.
*هل ترى عمل النائب خدماتي أم تشريعي؟
الإثنين معا، وأرى أن أي نائب، أو وزير، أو مسؤول، هو موظفا لدى الشعب ومؤتمنا على مصالحه وحقوقه، وهذا ما نراه من المسؤولين في الدول المتحضرة الذين يخافون محاسبة شعوبهم لهم في حال أخطأوا، لكن في الدول العربية، وخصوصا في لبنان المسؤول يصبح منزلا من السماء ولا نجرؤ على محاسبته حتى لو هدر حقوقنا، وأول ما سنقوم به في حال وصولنا إلى قبة البرلمان هو التخلي عن مخصاصتنا التي هي من حق الناس أولا وأخيرا..

« صوتك ثورة».. من أجل أولادنا
*هل لنا أن نعلم من أين مصادر تمويل حملتكم الإنتخابية؟
منها شخصية، وهي على قدر الامكانيات المستطاعة، بالإضافة إلى بعض الدعم من الأهل والاصدقاء، وعندما أطلقنا لائحتنا للأسف لم نستطيع بثها عبر محطات التلفزة كما فعل غيرنا، لأن الكلفة تفوق قدرتنا أولا، وثانيا: إرتأينا بدل البذخ على حملتنا الإنتخابية تقديم ما قدرنا الله عليه لعائلات كانت بحاجة للتدفئة، ولحاجيات ملّحة من إلتزاماتها اليومية تجاه أولادها، لذا إتجهنا لتكثيف دعاية حملتنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
*رجال الأعمال هم الساعين دائما للوصول إلى المقاعد النيابية، أو الوزارية، وهذا طبيعي، فمقعد السلطة مغر جدا، لكن برأيك أين يكمن إغرائها، في المال، أم في علاقاتها العامة، محليا وخارجيا؟
لست مصنفا ضمن رجال الأعمال الكبار الذين يجلسون خلف مكاتبهم ويصدرون الأوامر، كل ما هنالك أنني رجل ناجح في عملي الذي يختص في تجارة السيارات، «وعلى قد الحال»، بمعنى أنني أعمل على أرض الواقع وقريب من الناس دائما الصغير قبل الكبير، ولا تغرني المظاهر والتفاخر بما أنجزت ووصلت إليه، فمن عاش في بيئة متواضعة وتعب وجدّ حتى وصل، لن تغرّه السلطة والجاه والمناصب، وكل هذه القشور الفارغة، فمحبة الناس، والتواصل معهم هو الكنز الأغلى والأثمن، وهذا ما جعلنا نطلق صرختنا اليوم لنكون في مكان نستطيع من خلاله إعادة حقوقنا التي هدرت على مدار سنوات طوال، فأنا من هؤلاء الناس الذين هدرت حقوقهم، وأود إستردادها من أجل أولادي.
*في قراءة سريعة، كيف ترى ما يمر به لبنان بأزماته المتتالية التي أنهكته، وإستنزفت كل قواه مع مواطنيه، وكيف يمكننا حمايته، وهو الذي قيل عنه من الزمن الماضي بأن قوته في ضعفه؟
في سماء لبنان غيمة سوداء وستمّر بإذن الله ونعيد له عزّه ومجده، وسنقف من جديد كطائر الفينيق الذي عاد من تحت الركام ونهض فاردا جناحيه مغردا في سماء الحرية، ونستطيع المحافظة عليه بحكمتنا وعقلنا ومحبتنا لبعضنا البعض وشراكتنا فيه، وعدم إنجرارنا خلف الأحزاب مجددا، وإدخاله في نفق الحرب المظلمة التي لن توصلنا إلا لدماره وشعبه.

*هناك توجه نحو تأجيل الإنتخابات، ممّا يعني عدم إنتخاب رئيس جديد للبنان، هل ترى بأن لبنان واللبنانيين سيتحملون هذا الوضع أكثر من ذلك؟
أتمنى أن لا يحصل هذا، لأننا فعليا لم نعد قادرين على تحمل هذا الوضع أكثر من ذلك، فسياسة التجويع التي تمتهن منذ سنوات طوال لم تعد مجدية، لا نريد سوى الخلاص، وهذا الخلاص لن يحصل إلا منا وبنا، لذا علينا بالثورة ضد تجويع أولادنا ومستقبلهم وتهجيرهم، «صوتك ثورة»، فكن معنا ضد سياسة التجويع والترهيب وإسترد ما أخذ منك بالقوة من أجل حياة كريمة لك ولأولادك
رانية الأحمدية

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
