الأخصائية والباحثة الإجتماعية ندى السوقي:

 

الجنوح وآفات المجتمع المتعددة تجتاح معظم الفئات والاجناس والاعمار في المجتمع اللبناني

 

حوار: رئيس التحرير فؤاد رمضان

 

الاخصائية الإجتماعية ندى السوقي، مُذ تفتحت عيناها على الحياة وفي داخلها أحاسيس دفينة تجاه الخدمة الاجتماعية على اختلافها وتنوعها، نذرت نفسها متوجهة نحو العمل الخيري الإنساني ،فعملت مع الجمعيات الخيرية والنسائية ،فكان التوجيه والإرشاد بشغف لا مثيل له والتعرف والإحتكاك بين البشر بما يشبه الفضولية، إنما ذلك يصب في خدمة ومصلحة الإنسان من خلال مشاركتها همومه وشؤونه وشجونه على كافة الصعد، لا سيما الإجتماعية منها (لفقر ،الطفولة، النساء المعنفات)بنحو إيجابي.
فكان لها ما أرادت من خلال التخصص الذي إختارته في هذا الحقل المتعدد الأوجه، كالتدخل الأسري، تسوية نزاعات زوجية والتعنيف وصعوبات تعليمية وتطوير القدرات والمهارات، إضافة لإعتمادها كمرشدة إجتماعية تخصصية لدى المحاكم المذهبية.
“موقع مجلة كواليس” كان له معها هذا الحوار..

رئيس التحرير فؤاد رمضان في حوار

مع الأخصائية والباحثة الإجتماعية ندى السوقي

 

*نود تعريف نبذة موجزة عن شخصك وسبب إختياراك وتخصصك كمرشدة إجتماعية وبالتالي إعتمادك لدى المحاكم المذهبية؟

– الجامعة اللبنانية/ علوم إجتماعية “إختصاص علم إجتماع عائلة” .على سبيل المثال: التدخل الأسري، تسوية النزاعات الزوجية، النساء المعنفات، الابناء وسلطة الآباء.بالاضافة الى الخبرات في الارشاد التربوي، صعوبات تعليمية، تأخر مدرسي، إكتشاف القدرات وتطويرها، العمل مع المسنين …إضافة لذلك معتمدة لدى المحاكم المذهبية.
وأتابع دراستي للحصول على درجة الدكتوراه في هذا الإختصاص.
منذ صغري كنت ميالة وشغوفة للعمل الخيري الإنساني الإجتماعي والإندماج في كافة المجتمعات والوقوف منها على مشاكلهم وبعض أمورهم الخاصة والعامة والسعي لمساعدتهم وتنمية قدراتهم، خصة الأطفال منهم. ومساعدة النساء المعنفات عبر تقديم المشورة والنصح، وانقاذ المظلومين والحد من الظلم الاجتماعي عبر التوعية والارشاد …

عدم التكافؤ والتوافق في الزواج من أحد واهم

الدوافع الرئيسية للطلاق وللخلافات والمشاكل الزوجية

*ماهو دورك الرئيسي في المحاكم؟

اخصائية اجتماعية تلعب دور المصلح الاجتماعي، نقوم بعدة مقابلات وجلسات مع الزوجين مجتعين او منفرين جاهدين القاء الضوء على المشاكل الاساسية التي تعكر جو العائلة وبعدها نقرب وجهات النظر طبعا بمشاركة الزوجين تقديم الحلول المناسبة التي تساعد كليهما للوصول الى الحلول المناسبة للطرفين. وتذكيرهم دوما باهمية الاسرة وباهمية دورهما كأب وأم،والمشاكل النفسيةوالاجتماعية والصحيةللابناء والعقبات التي تواجههم في حال تفكك العائلة.وتذكيرهم دوما بان الحياة الزوجية والاسرية هي علاقةحب واحترام وتكامل وتناغم وتنازلات وتضحيات ومشاركة …
فنحاول إصلاح ذات البين بهدف لم شمل العائلة والتخفيف من نسب الطلاق المرتفعة.

*كم نسبة الذين يتقبلون النصح والنقد البنّاء في هذا الزمن؟

– كنت متفاجئة جداً لما لمسته مِمَنْ تعاطيت معهم لإيجابيتهم في التقبل لمشاركتهم امورهم الشخصية والسرية،وللتفهم والإصغاء وتقبل النصح والإرشاد بكل سرور، ولمعرفة والاطلاع على دور المرشد الاجتماعي للتخفيف من المشاكل الأسرية وعلى تنوعها، وكثرتها وتعقيداتها،والتي تطلب مجهود لتقريب وجهات النظر وإيجاد الحل المناسب ما يرضي طرفي النزاع. طبعاً مع دراسة مُسبقة عن سلوكيات الزوجة أو الزوج وسبب هذا الجنوح نحو التصرفات والأهواء الخاطئة في حياتهم، والوقوف على سبب هذا التفكك الأسري من الأساس، وما نتج عنه من مشاكل وآفات في المجتمع اللبناني دون إستثناء.

 

التربية الاجتماعية السليمة الجنسية الصحيحة

مهمة وفعالة للتخفيف من نسب الطلاق والتفكك الاسري

 

الأخصائية والباحثة الإجتماعية ندى السوقي

 

*ما الدور الذي تلعبينه في هذا السياق للحد من هذا الجنوح والمشاكل وغير ذلك؟

أحرص دائماً على تعميم الفائدة بما أملك من إختصاص وخبرات ودراسات على أكبر قدر ممكن من المواطنين، المدارس على إختلافهم منها:
إقامة ندوات ومحاضرات توعية وتوجيه وإرشاد خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الزوجية والأسرية والشباب المقبل على الزواج، كما نولي إهتماماً بالغاً بالصعوبات التعليمية وتنمية القدرات والمواهب، وقبل كل هذا نبدأ من الاساس بمعالجة الأهل قبل الأولاد للوقوف منهم على حياتهم الزوجية ومعيشتهم ومشاكلهم اليومية وثقافتهم العامة، واستخلصت من كل ما ذُكر بعنوان رئيسي سببه عدم التوافق في الزواج غير المتكافيء، مما ينعكس ذلك سلباً على حياتهم وتربية أسرتهم والوصول إلى أبغض الحلال الطلاق وتشرد وتسيّب الأولاد.
وهنا لا بد من لعب دور هام مؤثر من خلال إعتمادي كمرشدة إجتماعية لدى المحاكم المذهبية وما نواجه من مشاكل بين الأزواج، وقاضي المذهب يكلفني بالمهمة في حال وجود اولاد للزوجين المتخاصمين وكثيراً ما كانت مبادراتي تأتي بثمارها الإيجابية وعودة الوئام إلى البيت الزوجي ولم شمل العائلة مجددا، وما لمسته ان بعض الخلافات الزوجية سطحية تافهة لا تستحق هذا الحجم من الإهتمام مثل تدخل الاهل وبعضها معقدة وعميقة يصعب حلها مثل حالات العنف الأسري وتعاطي المخدرات والخيانة الزوجية وظلم من كلا الطرفين،

 

السعي الدائم لنشر التوعية والتوجيه والرشاد ومشاركة التجارب والخبرات مع كافة فئات

المجتمع بشكل عام،ومع فئة الشباب بشكل خاص عبر الندوات والمحاضرات والارشاد التربوي والاسري،

ومن خلال نشر التوعية الثقافية عبر المقالات التوعوية والدراسات الاجتماعية

 

ومؤخراً بدأت بنشر مقالات ومواضيع توعوية متنوعة( دوافع العلاقات الجنسية البديلة، دور الأب والأم، الطفولة المبكرة، إختيار الشريك، الحياة والمشاكل الزوجية، الحياة الزوجية السعيدة ،دور الاهل في تربية الاطفال…)
ولا بد في هذا اللقاء من التحدث عن موضوع العلاقات الجنسية البديلة المرفوضة قطعاً للتنبه وعدم الوقوع في شرك أية علاقة جنسية خارج اطار الزواج، فالحياة الزوجية الناجحة هي عبارة عن توافق فكري ثقافي وجنسي واجتماعي بين الزوجين والشراكة الحقيقية التي يسودها الود والإحترام المتبادل، وهنا لا يسعني إلاّ أن أتذكر قول للدكتور قاسم كالوت:”ان اي خلل في احد مقومات الاسرة يقود الى دمارهاوتفككها ولاسيما الشق الجنسي حيث يحتل نسبة ٨٠٪؜من سر نجاح الاسرة والخلل في هذا العنصر طبعا سيقود الى علاقة جنسية بديلة، وبالتالي على الأهل أن يلعبوا دوراً في هذا السياق نحو توجيه أولادهم على تربية جنسية سلمية.
كما نترك لهم هامش مساحة خاصة للمقبلين على الزواج حرية إختيار الشريك لا أن نفرض عليهم رأينا بهذا الخصوص، وللأسف للآن لم نلحظ أي تربية جنسية معتمدة من الأهل تجاه الأبناء..
أضف إلى ذلك وسائل التواصل والإنترنت الذي يدخل كالحرامي كل منزل دون حسيب أو رقيب، وعدم قدرة الأهل على مراقبة أبنائهم وبات كل شيء مباح، وقد أكتشفت من خلال عملي الكثير من حالات الانحراف والشذوذ خاصة وجود مثليين من الجنسين الرجال والنساء.
وفي الختام أشدد على توعية الأهل وإكتساب ثقافة وعلوم وتنمية قدرات الأبناء ومصادقتهم ومصارحتهم ومنحهم ثقة عالية لأجل بناء شخصيتهم على النحو الأفضل بذلك نحدّ من أية جنوح أو نزوات يلجأون إليها.

 

*ماهو طموح الاخصائية السوقي؟

– الطموح لا يتوقف عن حدود معينة لطالمنا وهبنا الله الفكر والمعرفة والثقافة والانفتاح والرؤية الصائبة ، انما باديء ذي بدء التحضير لنيلي شهادة الدكتوراه في هذا التخصص ومتابعة هذه المسيرة خدمة للإ نسانية والمواطن على حدٍ سواء بحيث التربية المدنية باتت شبه مفقودة لدى مجتمعاتنا.
وفي الختام الشكر الكبير لكم على هذا اللقاء والاضاءة على مواضيع اجتماعية انسانية على قدر كبير من الاهمية

 

شاهد أيضاً

🛑اتفاق العار وبنود الذلة

رغم بنود الذل والعار فيما يسمى “الاتفاق الاطاري” بين الحكومة اللبنانية المتواطئة على أرض ودماء …