“سينتيا كرم جميلة”… برونو طبال ردّاً على المتنمّرين: “حرّروا أذهانكم”

بعد الإطلالة التلفزيونيّة للممثلة سينتيا كرم ضمن برنامج “نهاركم سعيد” عبر شاشة الـ LBCI للحديث عن دورها في مسلسل “بكير”، نشر الفنان برونو طبال مقالاً طويلاً عبر فيسبوك تحت عنوان “أزمة ثقافة” ردّ فيه على حملة التنمّر الّتي طالت صديقته سينتيا عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

إليكم ما كتبه برونو طبال عبر حسابه على فيسبوك:

 

“في الأمس، نشر موقع ال LBCI مقطع فيديو من مقابلة عبر سكايب لمالك الشريف مع عدد من أبطال مسلسل “بكّير” اللامع، للكاتبة كلوديا مرشليان والمخرج سمير حبشي، بمشاركة الفنانة الشاملة سينتيا كرم. وعُنوِنَ الخبر “إطلالة مميزة لسينتيا كرم”.

 

سررت جداً بهذا المنشور، شكلاً ومضموناً، وشعرت بالعزة والفخر لأنه طبعاً “شهادتي مجروحة”. لكني صعقت بعدد مريب من التعليقات التي طالت شكل سينتيا وشعرها وظهورها دون ماكياج وهي لا تخفي تجاعيد وجهها ولا آثار مرور الأعوام التي لا مفر منها.

 

منهم من تنمّر، وهي صبية كادت تفقع شفتيها من كثرة النفخ، وكتبت : “هيدي سينتيا ولّا كرم”… غيرها سخر “شو بشعة”، ومنهم من تعجّب من شعرها الcurly.

 

يا لغباء وجهل المعلّقين. حاولت تجاهل كل ذلك لكني لم أقدر. ليس لأنها سينتيا كما قد يظن البعض، بل لأننا نعيش في مجتمعات، من الخليج إلى المحيط، تمرّ بأزمة ثقافة وعصر إنحطاط لا سابق لهما.

 

فقررت أن أكتب، لأن صدّ هذا النوع من التفكير الفارغ والسخيف بات ضرورة، والتثقيف بات ضرورة، حيث إجتاحت المعايير المتدنّية تلك شاشاتنا وفننا ويومياتنا. بخاصةٍ وإني لم أرَ أيضاً أحدهم يناقش مضمون المقابلة وعمق الحديث، أو موهبة سينتيا الخارقة وتميُزها باداء هذا الدور.

 

فسألت : ما هو الجمال؟ هل هو معيار موحّد؟ هل هو شفاه تشبه شمبريار ووجوه محيّرة أصبحت تشبه تماثيل الشمع أو الtravestis؟ هل هو فناناتنا الّتي لم تعد وجوهنّ تعبر عن أي expression من كثرة الشد والتجمّد؟

 

إن كانت هذه معاييركم “للإطلالة المميزة” فلا عجب أن مجتمعاتنا الشرقية تعيش كل هذا البؤس والتخلّف والرجعية والتعاسة والجمود.

 

مجتمعات نسيت كلمة “طبيعي”، نسيت جمال التجاعيد و إرثها. مجتمعات نسيت الكتب وتفرّغت للأرغيلة . نسيت أن الجميل لك قد يكون غير جذّاب لشخص آخر.

 

نعم، سينتيا جميلة، طبعاً في نفسها وقلبها أولاً، شاء من شاء وأبى من أبى. وهي جميلة وسكسي وجذابة عندما يلزم الأمر، وبائسة وتعبة عندما يلزم الدور. فالممثل بموهبته وليس بال”بوتوكس” في وجهه. وهي ممثلة بمواصفات عالمية.

 

ماذا يجمع بين كل هذه الوجوه في الصورة المرفقة؟ مريل ستريب، كريستن سكوت توماس، مونيكا بلوشي، صوفيا لورين، أندي مكدويل وكامي كوتان؟ ممثلات لامعات، لا بل نجوم من الصف الأول، أيقونات بإبداعهن وبموهبتهن وبجمالهن والكاريسما التي يتمتّعنَ بها.

 

فكلٌ منهنَّ، كانت وما زالت مثال للجمال الطبيعي والsexiness، دون أن يلجأن للشد والنفخ وتجليس الأنف، والإفراط بالماكياج، ليصبحنَ مخيفات كتماثيل الآلهة الإفريقية. لم يخفن من تجاعيدهن وترهّل جلدة الوجه والعنق. فكلنٌ منهنَّ متصالحة مع نفسها، مع عمرها، مع حتمية مرور الزمن علينا جميعاً وفنائنا الذي لا مفرّ منه، وعشنَ بتحرر من قيود “ثقافة الشباب الأزلي” الكاذب، ونظرية “جاذبية الأنثى تنتهي في الثلاثين” الشاذة.

 

القاسم المشترك بينهنّ وبين سينتيا كرم، برأيي المتواضع، هو الموهبة اللا متناهية والجمال الحقيقي. نعم، الحقيقي، الغير مصطنع. الذي ينبع من مضمون وحريّة وتحرر وذكاء. فكل نجمة منهنَّ قدوة للأجيال الصاعدة وللفتيات اللواتي يبحثنَ عن أمثلة عليا ليبنينَ مستقبلهنَّ وليلعبنَ دوراً إيجابياً وفعّالاً في المجتمع.

 

فنصيحتي اليوم لمجتمعاتنا العربية واللبنانية خاصة: حرروا أذهانكم. واستعملوا عقولكم فهي ليست للزينة هي هبة من الخالق لنقدّر ما خلق… ونتصرّف بحكمة ووعي. إفتحوا عيونكم، فالدنيا أبعد من قصر بصيرتكم، ومليئة بكلّ جميل ومتنوّع وغني. ليتكم تتصرفون كبشر”.

شاهد أيضاً

جامعة إب اليمنية تنظم اليوم العلمي حول الادمان والاضطرابات النفسية الناجمة عن تعاطي المواد المخدرة

تقرير /حميد الطاهري نظمت كلية الطب والعلوم الصحية والملتقى الطلابي بجامعة إب “وسط اليمن” اليوم …