سناء محيدلي

.

د. سلمان صبيحة

في منزلهِ و على الجدار ترى صورةً معلقةً لفتاةٍ سمراءَ جميلة باللباس العسكري مكتوب أسفل الصورة سناء محيدلي …
كان طالباً جامعياً و سافر خارج القطر لأكثر من 15 سنة و عاد و تزوج و أنجب و الصورة ماتزال مكانها و قد اعتاد أهل البيت على رؤية هذه الصورة بين مجموعة الصور المعلقة إلى جانبِ صور الشيخ صالح العلي و القائد المؤسّس حافظ الأسد و صورة تاريخية تجمع بين القائدين الكبيربن السيد الرئيس بشار الأسد و السيد حsن نصر الله إضافةً إلى صور شهداء العائلة، و صور عائلية أخرى.
بالأمس وقفت ابنته الصغيرة أمام الصورة متأملة و سألت أباها: ما هذهِ الصورة المعلقة على الجدار يا أبي؟. فأنا أراها مذ جئتُ هذه الدنيا …هل “تقربنا” يا أبي ..؟.
*-“نظر الأب إلى الصورة و كأنه يراها لأول مرة و عاد بذاكرته إلى الثمانينات من القرن الماضي مستذكراً تلك الحقبة التاريخية، و تذكّرَ أيام الشباب و عنفوانه و الحركة الطلابية النشطة في الجامعات و المدارس و كيف كانوا يناضلون في تلك الفترة ضد عصابات الإخوان المسلمين الإرهابية في سورية من جهة و من جهة أخرى كيف كانت العيون متجهة إلى لبنان الشقيق الذي يعاني من اجتياح العدوان الإسرائيلي الغادر للجنوب و وصوله لبيروت و كيف كانت أصداء المعركة الجوية الكبيرة بين نسور جيشنا العربي السوري البطل و طائرات الاحتلال فوق بيروت في أكبر ملحمة جوية في ذلك الحين ، إضافة إلى العمليات النوعية للمقاومة الوطنية اللبنانية التي كانت تملأ الشارع العربي عزَّة و افتخار، ومرَّت تلك الأحداث أمامه كشريطٍ سينمائي قصير…ففي تلك الأيام سجل اسمه مع بقية الرفاق الراغبين بالالتحاق بالعمل الفدائي للدفاع عن بيروت فالتحقَ البعض منهم بالفعل بمعسكرات المقاومة و سقط بعضهم شهداء دفاعاً عن أرض لبنان الشقيق ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم.. .” .
– نادته ابنته من جديد و هي تهزه:
بابا أين ” شردت “…؟
قل لي: من هذه الفتاة الجميلة و ما قصتها ؟.
*- أخذ الأب تنهيدةً عميقةً و قال لها :
هذه عروس الجنوب…إنها الشهيدة البطلة سناء محيدلي…ابنة جيلنا و ملهمة كل الشباب و الشابات في تلك الفترة…
اسمها سناء يوسف محيدلي مواليد 14/8/1968 عنقون – قضاء صيدا من جنوب لبنان ،كانت أول فتاة فدائية تقوم بعملية استشهادية عن طريق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ، حيث اقتحمت سناء بنت ال17 ربيعاً بسيارتها المفخَّخة تجمعاً لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي مفجرة نفسها وسط التجمع مخلفة قتلى و مصابين من الأعداء الصهاينة و مدمرة العديد من آلياته و عتاده…استشهدت سناء فوراً و كان ذلك يوم 9/4/1986 …حيث طلبت في وصيتها أن يسموها
” عروس الجنوب “،و بعد هذه العملية البطولية تتالت العمليات الاستشهادية و شهد الشارع العربي غليان لا مثيل له ضد الاحتلال الإسرائيلي و نُظّمَت تخليداً لسناء القصائد و الأغاني و رُسمَت لها الصور …
و أُطلق اسمها على العديد من الشوارع و المدارس في أغلب الدول العربية و أًطلق اسم ” سناء ” على الكثيرات ممن ولدن في تلك الأيام و كذلك نحن في العائلة سمَّينا ابنة عمك
” سناء ” تكريماً للشهيدة.
– دمعت عينا البنت الصغيرة متأثرةً بما سمعت و قالت بعفوية :
و أين قبرها يا أبي؟
*أجاب الأب : بعد العملية أخذت قوات الاحتلال جثمان الشهيدة الطاهر حتى عام 2008 ، حيث جرت مفاوضات بين حزب الله و حكومة الاحتلال لتبادل الأسرى و الجثث و حينها تم استلام رفاتها في 21/تموز/2008 وتم تسليمها لحزبها ” الحزب السوري القومي الاجتماعي ” الذي قام بدوره بتسليمها لذويها ضمن عرس وطني مهيب ليتم دفنها أصولاً في مسقط رأسها في عنقون…
– شكراً بابا على هذه المعلومات….
بابا : “من هلق و طالع رح عرّف عن الصورة إذا حدا سألني عنها رح قلن هي عمتو الشهيدة سناء محيدلي…قريبتنا…”.
*- قال الأب : نعم يابنتي الحلوة ” قريبتنا ” فكل المقاومين و الوطنيين الشرفاء و الأحرار أقرباؤنا .
نعم ستبقى الشهيدة سناء محيدلي و رفاقها الشهداء من الأبطال المقاومين للاحتلال الصهيوني و عملائهم الخونة و الإرهابيين رمزاً خالداً للصمود و العزّة و الفخر و الكرامة الوطنية و البطولة و التضحية و الفداء.
د.سلمان صبيحة.
22/1/2022.

شاهد أيضاً

جويس ديب تدخل أجواء بوليوود بأغنية “فلم هندي”.. عمل جديد ينبض بالرومانسية والإيقاع

تستعد الفنانة جويس ديب لإطلاق أغنيتها الجديدة بعنوان “فلم هندي”، في عمل يحمل أجواء رومانسية …