*إنها دعوة صادقة تتوجه بها الكلمة المكتوبة …؟!*

*بقلم الشيخ مظهر الحموي*

 


في الوقت الذي تتقدم فيه وسائل الإتصال وفنون الإعلام المرئي عبر الفضائيات والإنترنت، وفي الوقت الذي يطرح فيه سؤال هام عن الدور المتوخى للإعلام المقروء ، والكلمة المكتوبة ، ومقدار تأثيرها في مواجهة الإعلام الفضائي والإنترنت ، هناك سؤال كبير يطرح وهو : هل إنهزم الكتاب أمام وسائل الفضائيات والإنترنت ؟.

ولماذا هجر أبناؤنا المطالعة وارتموا في أحضان -الواتس أب -والفيس بوك – والدردشة السخيفة التي خطفت العقول وأصابت بعدواها الكبار والصغار الذين يصرفون معظم أوقاتهم فيما لا طائل منه ؟.
السؤال اليوم الذي يُطرح أين أصبح الكتاب في حياة أبنائنا ؟ ومن المسؤول عن هجرانه ورميه وراء الظهور ؟ وهل من خطة لإنقاذ هذا الجيل من الانترنت ؟.
في الحقيقة .. اننا لا ننكر سيطرة الإعلام المرئي بأنواعه المختلفة كمصدر للمعلومات والثقافة والبحوث ، ولكن هل يعني ذلك اننا لن نقر بأي دور للكتاب أو المجلة أو الجريدة أو المقال..؟.
إن المسؤولية تقع في الدرجة الأولى على المدرسة التي لا تشجع طلابها على المطالعة ولا تفرد حصة متخصصة لإرتياد مكتبة المدرسة وإختيار كتب لتلخيصها ونقدها ضمن مادة الإنشاء العربي ويخصص لها علامات مدرسية في بطاقة العلامات .
والمطلوب أيضا من أولياء الأمور حث أبنائهم على المطالعة عبر تقديم مجموعة من الكتب كهدية في المناسبات بدلاً من الألعاب الإلكترونية كي يعتاد الولد على حب الكتاب والتخفيف من الإنجذاب نحو الصندوق السحري.
ويجب أن نعترف انه ليس في مقدورنا أن نغفل مكانة الكلمة المقرؤة وفعاليتها على الرغم من إنجذاب ناشئتنا إلى إغرءات الصور والمعلومة التي تستحضر بسرعة ، إلا أنه يجب الإقرار بمكانة الكتاب والمجلة والجريدة بالتالي في أداء المهمة التثقيفية بجدارة ،خلافا لرأي من ينعون في مجالسهم التشجيع والدعوة الى القراءة.
إن العديد من الدول الأروبية تخصص في مناهجها المدرسية حصة خاصة بالمطالعة ويعمد الآباء الى إهداء أبنائهم كتبا منوعة ويخصص الأهل وقتا لمناقشتها مع أبنائهم ويحرصون على مرافقتهم الى معارض الكتب ليشتروا ما يستهويهم من الكتب والمجلات..
من هنا نؤكد على دعم وجوب الكلمة المكتوبة ، لا من أجل منافسة الإعلام المرئي،حيث لكل نوع مجالاته وإهتماماته ، ولكن حتى تستعيد رسالة (إقرأ) فعاليتها بين أبنائنا وبين سائر الأمم .
فهل تنبهنا إلى إختلال المفاهيم وتباين الآراء بين الكلمة المكتوبة والإعلام المرئي؟
لذلك ينبغي علينا أن نجذب عقول ناشئتنا وبرفق الى الكتاب الراقي والمجلة الرصينة والمقال الهادف، وإقناعهم بمدى المتعة والفائدة والأهمية التي لا تحققها إلا الكلمة المكتوبة في النفوس.
ويجب علينا أن نعترف أن الإنترنت وسيلة ترفيهية بدلا من أن تكون ثقافية ؟ ولا يمكن لنا إلغاؤها من حياة أبنائنا ؟ ولكن يجب في المقابل أن نخفف من الغرق في لجة هذه الآلة التي تمسح شخصية الإنسان وتأسره في حين يحقق الكتاب دوره الثقافي والمعرفي ، وهذه مهمة الأهل والمدرسة .
إنها دعوة صادقة تتوجه بها الكلمة المكتوبة الى كل من يحاول تقليص الإهتمام بها وبعظيم دورها.

*أخوكم الشيخ مظهر الحموي*

شاهد أيضاً

🛑اتفاق العار وبنود الذلة

رغم بنود الذل والعار فيما يسمى “الاتفاق الاطاري” بين الحكومة اللبنانية المتواطئة على أرض ودماء …