الجلسة الإستثنائية وعقد مجلس وزراء يهدفان إلى استكمال الإطباق على مفاصل حياة المواطنين وتمرير صفقة الإنتخابات
أحمد موسى
سباق محتدم على اكتاف اللبنانيين بين عداد كورونا وبورصة الدولار ومعاناتهم المعيشية وأمنهم الإجتماعي المهدّد، فيما بعض السلطة يتسابق لاسترضاء احدِ ابرزِ المتسببين بازمة اللبنانيين الاقتصادية عبر شراكتها مع اميركا بحصار البلد واهله ـ اي السعودية، والحزب الذي رأى في موقف ميقاتي تملقاً وتخلياً عن مسؤوليته، فمئة يوم على دموع انتخابية وتسلية بحياة الناس لم تعد تكفيه إذلالاً لشعبٍ هو في الأساس ميت وفي موته حياة لسلطة فاسدة قاتلة متآمرة، لا تفكر سوى بتقاسم المغانم والمحاصصة وإدخال الفرش دولار عبر بوابة المطار إلى جيوب السلطة فيما أوميكرون وفلورونا يفتك باللبنانيين بأكثر من خمسة آلاف إصابة في اليوم.
متحور “فلورونا”
دورة استثنائية للمجلس النيابي، وموازنة حكومية للعام الحالي، فهل تكونان مقدمة لاتزان قضائي سياسي يؤدي الى اجتماع الحكومة؟ من قصر بعبدا كان الحديث عن الايجابية بعد لقاء بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي واتصالهما بالرئيس نبيه بري، وعلى عهدة رئيس الحكومة كان التفاؤل الذي بدأ بالاعلان عن فتح دورة استثنائية لمجلس النواب ووصل الى حد الحديث عن دعوة لاجتماع مجلس الوزراء قريباً.
وعلى ارتفاع تجاوز الثلاثين ألف ليرة عن سطح السوق السوداء حلق الدولار فلحقت به المحروقات ومتفرعاتها من مستلزمات البقاء على قيد الحياة ولا يجاري الدولار في سرعة تقلباته سوى كورونا ومتحوراتها مع ولادة شقيق آخر لـ”غاما” و”بيتا” و”أوميكرون” ينضم المتحور الجديد “فلورونا” إلى عائلة الفيروس أحد المتحورات الجديدة من زواج كورونا والإنفلونزا “بتسجيل أول إصابة على أراضيه قبل أسبوعين وجرى التكتم عليها”، إلا أن وزير الصحة وبعد اجتماع لجنة كورونا الوزارية في السرايا قلل من أهمية الأمر لا داعي للهلع وعوارضه لا تتخطى خطر عوارض الفيروس الأم، لكن الاحتياط واجب.
استرضاء
ومع الرقم الصادم الذي سجله لبنان أمس على عداد الإصابات تخطى خمسة آلاف ومصيبته مضاعفة فكل العالم يخوض حربا على فيروس واحد فيما البلد المنهار يحارب على غير جبهة فيروسات من بطانة نفايات سياسية تدار من عصابة تجار فجار في مرحلة عنوانها المسرح المتنقل كل يؤدي دوره على خشبته بشد عصب التجييش وبحشد الغرائز الطائفية وشحذ الأسلحة المذهبية لزوم الفترة الفاصلة عن استحقاق الانتخابات، وبدل أن يعلي من شأنِ الانتماءِ الوطني وينتفض لكرامةِ وطنِه في وجهِ الاساءاتِ المتكرِرةِ من السعودية، إرتد رئيس الحكومةِ ضد الداخلِ اللبناني، وأطلق عباراتِ التشكيكِ بولاءاتِ جزء كبير من هذا الشعب، استجداء لرضى من يصر على الاستمرارِ بالاساءةِ إلى اللبنانيين جميعاً وفي طليعتِهم الرئيس ميقاتي نفسه كما قال عضو كتلةِ الوفاءِ للمقاومة حسن فضل الله.
الفدرلة
وقبل ان يسعد اللبنانيون بتلك البياناتِ المؤكِدةِ على اطيبِ العلاقاتِ مع المملكةِ التي قتلتهم عبر داعش ولا تزال عبر الحصارِ الاقتصادي الذي فرضته باسمِ التعاونِ الخليجي على بلدِهم، صعقوا بارقامِ كورونا التي فاقت الخمسة آلافِ اصابة وسط ضياعِ الخططِ وارتباكِ الخيارات، كما لم يتبينوا ايهما اوجع: جنون الدولارِ الذي وصل الثلاثين الف ليرة لبنانية تحت اعينِ ورعايةِ مصرفِ لبنان، ام اشتعال سعرِ صفيحتي البانزين والمازوت بما لا يطاق، وواقع معيشي مؤلم؟.
ورغم طوقِ الازماتِ الذي يخنِق اللبنانيين، ليس هناك من يملك جرأة اتخاذِ القرارِ بتصحيحِ المسارِ لاعادةِ الامورِ الى نصابِها، اما نصابو العدالةِ بانفجارِ مرفأِ بيروت فلا يزالون يتلاعبون باستقرارِ البلدِ ولو ادوا به الى الانفجار، فلا انفراجات سياسية في الافق، والعين على النفقِ الجديدِ المتمثلِ بفتحِ دورة استثنائية لمجلسِ النواب وصولاً إلى إمكانية الإنفراج لعقد جلسة لمجلس الوزراء.
طرح أخطر من الفدرلة وأبعد من التقسيم وطرح اللامركزية الإدارية يتطلب دولة قوية تحمي الجميع وتمنع كل محاولات التقسيم والفدرلة لا دولة منهارة كلبنان رفعت متاريسها في الداخل وقطع بعض أطرافها كل دروب التواصل مع الخارج، فكلما تقدم لبنان خطوة على طريق تذليل العقبات أمام عودة العلاقات اللبنانية العربية والخليجية أعادته بعض الأحداث والمواقف خطوات إلى الوراء، والحكومة التي دخلت مئة يوم من العزلة لا تلوي على لم شملها لا دموع أشبه بدموع التماسيح ولا بغياب أحد مكوناتها ورئيسها ميقاتي سوى استرضاء احدِ ابرزِ المتسببين بازمة اللبنانيين الاقتصادية عبر شراكتها مع اميركا بحصار البلد واهله ـ اي السعودية.
فالحمى المنتشرة حركت الدماء المتجمدة في العروق السياسية وعلى توقيت النجيب أسدل الستار على إحدى المسرحيات بلقاء ثنائي جمع عون ميقاتي وكان بري ثالثهما وفي اللقاء عادت الحرارة إلى خطوط التواصل السلكي بين بعبدا وعين التينة.
الودّ الملغوم
ليس عابراً أن تعود العلاقة بين حليفيْ “ح.ز.ب الله”، “التيار الوطني الحر” ورئيس البرلمان نبيه بري، في الأشهر العشرة الأخيرة من عهد الرئيس ميشال عون إلى ما كانت عليه عشية انتخاب الأخير في تشرين الأول 2016 حين قاد بري حملة “الأوراق البيض” التي أُسْقطت في صندوق الاقتراع مدجَّجَةً بكل “الودّ الملغوم” في علاقة لم يحكمها يوماً إلا فقدان الكيمياء والمواربة في الثقة.
مع انطلاق العدِّ التَنازُلي لانتخابات 15 أيار 2022، بمقدار ما أن “القطبة” التي لم تَعُد مخْفية ترتبط بعملية ترسيم حدود معركة الاستحقاق الرئاسي خريف هذه السنة ومحاولة انتزاع “تعهُّد مبكّر” و”ضمانة” من الحزب باعتماد باسيل “حصانه الرئاسي” الوحيد، الذي يبدو أن متغيرات جوسياسية غيّرت المعادلات وأفرغت حسابات في غير صالح باسيل، بعدما تجاوز باسيل كل الخطوط المألوفة حين وصف بري في كانون الثاني 2018، وفي الطريق للانتخابات النيابية حينها، بأنه “بلطجي”، فيما كان زعيم حركة “أمل” يجاهر في غمرة المواجهات مع عون وفريقه بـ”أننا لم ننتخب رئيسيْن للجمهورية”، لتصب في خانة سليمان فرنجية التي تطفو حضوضه في هذه المرحلة تحديداً.
مقايضة
وبحسب مصادر مجلة “كواليس” فور موافقة رئيس الجمهورية على توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب هاتف ميقاتي بري ومرر المحادثة الى عون وكانت محادثة ودية أذابت الجليد المتراكم بين الرئيسين وبعد اللقاء خرج رئيس الحكومة معلنا الاتفاق ودعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لمناقشة موازنة العام الجاري، فميقاتي الذي كان أشبه بمن اجترح المعجزة بحل عجائبي ومصادر بعبدا أكدت لـ”كواليس” أن موقف عون ليس لمقايضته بأي مطلب آخر بل هو موقف نابع من قناعة عدم تعطيل عمل المؤسسات في البلاد أكثر من الواقع الذي هي عليه اليوم.
لكن، المكتوب يقرأ بين سطور الاتفاق والشياطين تسكن في تفاصيل الصفقة والصفقة تقضي باجتماع مجلس الوزراء ببندين هما: الدورة الاستثنائية والموازنة العامة فترحل أزمة محاكمة النواب والوزراء إلى مجلس النواب لقبع نص البيطار في الدورة الاستثنائية ويليها مباشرة العقد العادي وبالتالي تبقى الحصانة فوق رؤوس المدعى عليهم إلى ما شاء الله وتقر الموازنة العامة وصولا إلى الاتفاق على تقاسم المغانم في التعيينات وتوزيع الخسائر والاتفاق على التحالفات واللوائح الانتخابية.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
