الفنان حسين احمد سليم الحاج يونس:

تأثرتّ بجلال الدّين الرّومي إلى أبعد الحدود. وبرزت صوفيّتي في العديد من كتاباتي النّثريّة

حوار جيهان دلول..

من هو هذا الرجل الذي يقدم نفسه بكل تلك الألقاب…
النسر العربي المحلق، العرٌاب، فيلسوف الحب، حكيم العشق، عميد الرواد، سفير العشاق، فنان نشكيلي عالمي، اديب، شاعر، كاتب، صحافي، مؤرخ، نسابة، فلكي، مستشار الفن والابداع، عميد متحف فنون النقطة الاستشراقية…
اما الزوجة فهي كاتبة، وفنانة تصويرية، وأما الاولا د فهم نجوى، شاعرة وجدانية، وفاطمة فنانة تصويرية، ورسامة رقمية، وكاتبة وجدانية، وعلي، رسام رقمي، ومخرج افلام وثائقية..
فعلاً، ضعنا بين هذه الالقاب حين حاولنا التعرف إلى شخصية الفنان حسين احمد سليم الحاج يونس الذي خاض غمار العديد من الفنون الأدبية والتشكيلية…

وكان لنا معه هذا الحوار…

الزميلة جيهان دلول تحاور الفنان حسين احمد سليم الحاج يونس

 

*باختصار من أنت؟

مؤمن بالله والحياة والإنسانيّة. عربيّ اللسان. من لبنان…

*ألقابك كثيرة، ماذا تعني لك؟

أنا الفقير لرحمة الله وغفرانه. الألقاب مع كثرتها، لا تعني لي شيئًا. لأنّ الذين أغدقوها عليّ، ما عرفوا منّي سوى ظاهري، وقلّ من سبر حقيقة باطني…

*كيف مارست طبّ الأعشاب ولماذا؟

ردحًا زمنيّا، تعمّقت في دراسة بعض الأعشاب، المنتشرة في بلادي، واستخلصت واختبرت منافعها، فمارست العمل بها بما فيه نفع النّاس. ووضعت ونشرت بعض الكتب فيها…

*شخصيّتك ذات طابع صوفي؟

نعم. درست حياة وأفكار وفلسفات ومسارات بعض الصّوفيّين، وتأثّرت بجلال الدّين الرّومي إلى أبعد الحدود. وبرزت صوفيّتي في العديد من كتاباتي النّثريّة، وفي غالبيّة أعمالي الفنّيّة التّشكيليّة الخطوطيّة…

*لك مؤلّفات فلكيّة، ممّا يعني أنّك خبير في علم الفلك؟

كوني مُتخصّص دراسات عليا في هندسة الطّبوغرافيا الجيوديسيّة، دفعتني خبرتي لدراسة علم الفلك، وقضيت وقتًا مديدًا في مراقبة النّجوم والكوكبات وحركتها الفصليّة في السّماء. ووضعت بعض الكتب ونشرتها في لبنان والعالم العربي، لطلبة المدارس والكشّافة والهواة…

*ما هويّتك ككاتب؟

الكاتب المثقّف الواعي، يحمل على عاتقه مسؤوليّة تكليفيّة، وهو فوق مستوى البشر، بما يكتنز من معرفة، ويعتبر قياديّا هادفًا، عليه العمل الفعلي في خدمة النّاس وعيًا وثقافة… ولي في هذا المجال بعض المؤلّفات…

*نظرتك للفنّ التّشكيلي كفنّان؟

الفنّ التّشكيلي الحقيقي الواقعي، هو دعوة صريحة لثقافة مظاهر الجمال في الأرض، التي تعكس تجلّيات عظمة الله في عظمة خلقه…

*رؤيتك للخطّ العربي كخطّاط؟

العربيّة لغة القرآن، والخطّ العربي هو اللسان النّاطق، له شخصيّته المتفرّدة عن باقي الخطوط، لمطواعيّته التّشكيليّة وليونته، بحيث يبتكر فيه الخطّاط أجمل وأقدس اللوحات الرّوحانيّة…

*ما الفنّ التّجريدي؟

ما هو إلاّ خربشات تشكيليّة وتداخلات لونيّة، تحمل تفاسير إفتراضيّة وفق رؤية معيّنة. وهكذا الفنّ السّوريالي. والفنّ الحقيقي المعتبر هو الفنّ الواقعي، وما تبقّى ما هو إلاّ فلسفات واجتهادات، قلّ من يميل لها…

*لماذا لوحاتك تتميّز باللمسات الصّوفيّة؟

معظم تصاميم لوحاتي الخطوطيّة والحروفيّة، شئتها روحانيّة قرآنيّة ودينيّة وحكميّة هادفة. ومن سماتها أخذت شهرتها الصّوفيّة الفنّيّة…

*ما هو الرّسم العنكبوتي الذي مارسته؟

ابتكرت الرّسم العنكبوتي الهندسي، من إبداعات وتشكيلات حشرة العنكبوت لهندسة بيتها. ووضعت له بعض الأسس والقواعد الهندسيّة. ومارست هذا الفنّ، ووضعت موسوعة متنوّعة التّصاميم في فنون الرّسم العنكبوتي…

*وما الرّسم التّانغرامي الذي تفنّنت به؟

التّانغرام هي لعبة القادة والأذكياء، وهي مؤلّفة من سبع قطع هندسيّة مختلفة الشّكل، منها استطعت إبتكار مئات الأشكال الهندسيّة التّرميزيّة، جمعتها في موسوعة، لتكون مرجعًا لمن شاء التّفكير في حلّ المعضلات والإبتكار…

*هل الموهبة أساس الإبداع؟

صقل الموهبة بالدّراسة والممارسات التّجريبيّة، يؤدّي إلى الإبداع والإبتكار. والموهبة هي فطريّة تولد مع الإنسان، فإن لم يهتمّ بتنميتها وتطويرها وصقلها تضعف وتموت…

*كان لك العديد من تصاميم الشّعارات ومنها شعار حركة أمل. ما ارتباطك السّياسي؟

نعم أنا من صمّم العديد من الشّعارات السّياسيّة وغيرها، ومنها شعار حركة أمل في شهر نيسان للعام 1980 للميلاد، وتمّ تكريمي حركيّا عليه منذ مدّة قريبة… ليس لي حالياً أيّ ارتباط سياسي أو حزبي، وأعمل على خدمة النّاس على قدر إمكانيّاتي… حيث السّياسة هي فنّ الممكن، والإهتمام بشؤون النّاس وفق مرضاة الله…

*بمن تأثّرت أدبيّا وفكريّا وتشكيليّا؟

قرأت للكثير، ودرست مسارات الكثير، من الأدباء والكتّاب والشّعراء والفلاسفة والفنّانين… ومزجت خلاصة ما اكتنزت به وخططت لنفسي مساري الخاصّ… وأبرز من تأثّرت بهم فكريّا: الإمام عليّ بن أبي طالب، صاحب نهج البلاغة، والدّكتور داهش صاحب المؤلّفات الإنسانيّة، وجلال الدّين الرّومي صاحب المثنوي… أمّا تشكيليّا وخطوطيّا فلي مدرستي الخاصّة، وهي ذات طابع وأسلوب هندسي خاصّ، خلاصة خبرتي الواسعة في مجال الرّسم الهندسي…

*الفنّ التّشكيلي اللبناني إلى أين؟

ناشط على أكثر من صعيد ثقافي وطني، وهو يعكس ويُصوّر الواقع المُعاش. وبرز فيه العديد من الفنّانين، على صعيد محلّي وعربي وإقليمي وعالمي…

*كيف تصف ريشتك؟

ريشتي منذ البدء، شئتها في خدمة جوهر الحقيقة، التي تؤدّي إلى الإيمان الحقيقي بجوهر ووحدة الأديان…

*وكتاباتك المتنوّعة؟

هي صوتي الدّاخلي إلى العالم، الذي يعتلج في صدري وقلبي وعقلي وفكري، والذي أدعو فيه للإيمان بالله والحياة والإنسانيّة…

*ما الإنسانيّة برأيك؟

أن يكون الإنسان ذو عقل واعي للحكمة الإلهيّة، وقلب صادق، ونفس متواضعة للخير. وأن يكون صادق الفكر والقول والفعل…

*ما نظرتك للحقيقة الإلهيّة؟

هي جوهر الأكوان في قلب كلّ إنسان. واستكشاف الحقيقة لاستبصار السّعادة في الحياة..

*ما مهمّتك الحياتيّة؟

أن أزيل ثوب العبوديّة وأستخرج الحقيقة…

*ما نظرتك للكون؟

الكون هو الإنسان الكبير، والإنسان هو الكائن الصّغير. والإنسان العظيم يُسبّح له الكون في كلّ حين…

*ما نظرتك للحياة؟

الحياة هي المعبد الحقيقي لله تعالى. والحياة مُخصّصة لدستور الإنسانيّة…

*ما نظرتك للدّين؟

الدّين مُخصّص للقلوب، فعندما يتّصل الإنسان بالحقيقة العظمى، يكون إنساناً حقيقياً. وكلّ دين لا يؤمن بالحياة ولا يُقدّسها ولا يُقدّس الإنسان، دين صنعه شياطين البشر بالتّحريف والتّزييف…

*كيف تصف إيمانك؟

آمنت بالله بقلبي، حاملاً نور الحقّ، ووثقت به مستنيرًا، فتحرّرت من التّردّد، ففتحت لي كلّ الأبواب المنغلقة…

*من هو الدّكتور داهش الذي تأثّرت به؟

هو عبقري من بلادي، دعا للإيمان الحقيقي بجوهر ووحدة الأديان السّماويّة، ودعا لممارسة الإنسانيّة الحقيقيّة في رحاب هذه الحياة، من أجل استمراريّة الحياة. عاش في القرن العشرين، وله رسالة عقائديّة روحيّة إيمانيّة…

*وهل هذه هي الدّاهشيّة التي أسّسها؟

هذا هو جوهر الدّاهشيّة، العودة بالإنسان إلى الإيمان الفعلي بالله وجوهر الأديان السّماويّة، والرّسل والأنبياء والكتب المقدّسة، وهو ما دعت إليه جميع الأديان، وخاصّة الإسلام، وهو ما ركّز عليه القرآن الكريم…

*ما هو الدّين الحقيقي؟

هو امتداد للأديان السّماويّة بحقيقة جوهرها الواحد…

*كيف ترى خلاص البشريّة؟

بالإيمان الحقيقي والرّجوع للسّلطة الرّبّانيّة…

*ماذا تشعر في صميمك؟

قلبي المطمئنّ بذكر الله، هو المعبد الحقيقي لله…

*كيف تفهم الرّوح؟

الرّوح من أمر ربّي، وما أوتينا من العلم إلاّ قليلا…

*ما هي السّيّالات الرّوحيّة التي وردت كثيرًا في كتاباتك؟

هي نسائج وقوام الكون بكلّ تفاصيله…

ما السّببيّة والعدالة الروحيّة؟

كلّ إنسان مرتبط بنتائج أعماله. والإستحقاق الرّوحي على قدر الفعل الحياتي لكلّ إنسان…

*هل تؤمن بالتّقمّص؟

العديد من العقائد والمذاهب الفلسفيّة وبعض الأديان تؤمن بالتّقمّص، ولكلّ رؤيته وقناعته في هذا المضمار، والتي ترتكز على الوعي الفكري الإيماني الخاصّ به…

*ما آخر أعمالك الفكريّة والتّشكيليّة؟

أنا مُتفرّغ للأبحاث والدّراسات الفكريّة والتّشكيليّة، وقد وضعت العديد منها، على أمل نشرها حال توفّرت الإمكانيّات المادّيّة… وغالبًا ما أختار البعض منها وأنشر في مواقع الشّبكة العنكبوتيّة العالميّة للمعلومات، وبعض صفحات التّواصل الإجتماعي…

 

شاهد أيضاً

الحرب التي بدأت وانتهت بدون أهداف

بقلم: محمد بن علي بن ضعين البادي لنُسمِّ الأشياء بمسمياتها، ولنجعل الكلمة في موضعها الحق، …