كرة الاعتراض على الإستنواب تتوسع فهل رؤساء البلديات بديلاً!؟

 

صفقة إقالة قرداحي دولية ـ إقليمية ليست النهاية والشاعر بديله.. دولة تحمي سفيرها ودولة تُقيل وزيرها


أحمد موسى

بين الإستقالة واللا إستقالة والإقالة.. حذف جورج قرداحي الإحتمال الثاني وأعلن جوابه النهائي بإستقالته من الحكومة، عسى هذه الخطوة “تضع لبنان أمام تطورات جديدة تساعد على عودة الحرارة إلى خطوط الحوار مع السعودية” والإستعانة الميدانية بصديق هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر “صفقة” إقليمية ـ دولية معطوفةً داخلياً محورها “قضائي” وفق ما أكدت مصادر سياسية لـ”كواليس”، هي “الصفقات” على حساب وطن و”تسويات” على حساب شعب يشكلون “أرقاماً” في صناديق الإقتراع تماماً كما هو حاصل في دائرة البقاع الثانية.

 

وبإنتظار أن تفتح إستقالة قرداحي كوة في الجدار نحو علاقات أفضل مع دول الخليج، ما زالت طريق عودة إجتماعات مجلس الوزراء مسدودة الأفق بإنتظار “معالجة الملف القضائي” وفق ما أكدت مصادر سياسية لمجلّة “كواليس”، فالثابت ان “صفقة ما متكاملة” تُعدّ وجورج قرداحي ليس سوى البداية فيها.

 

ماكرون في الإمارات والأحد في السعودية

 

هي صفقة دولية، إيران تريد فرنسا، وإقليمياً فرنسا بحاجة إلى ورقة لتنجز صفقات التسلح مع الخليج، بعدما خسرت صفقة الغواصات مع اوستراليا، وكي لا يخسر ماكرون في زيارته الخليجية، وجُب عليه تقديم ورقة رابحة في يده للخليجي (السعودية)، مثلما خسر صفقة الصين.

صفقة البقاع الغربي الإنتخابية

وإلى صفقة الإنتخابات النيابية، يبدو أن دائرة البقاع الثانية أصابها أنين الصفقات ووجع التسويات، فكان ناخبي تلك الدائرة هدفاً اعتاد على تسديده “عرّاب التسويات وتدوير زوايا الصفقات” في شباك مرمى المقعد الشيعي، والدليل على وجود صفقة ـ تسوية ان الناخبين في هذه الدائرة لحساب هذه (الكرسي) صامتاً صمت ابي الهول عما يجري ويُحاك له، متخلياً عن سقفه المرتفع من “الكرامة”، ما يعني ان تلك الشريحة في تلك الدائرة أصبحت بـ”لا سيادة وبلا كرامة”، فحرام في القرن الواحد والعشرين أن نبقى “مأجورين، تابعين، والهيمنة، مسلوبي الكرامة والسيادة”، بعد أن أشبع عزّةً وكرامةً ورجولةً وكفاءة في التصدي و”المقاومة” للمحتل الصهيوني. والسؤال الاهم: اذا كان الناخب الشيعي ربط سيادته أمام كل ما في البلاد وكرامته ببقائه وثباته، فهل يعني سكوته انه رضي ببيع السيادة وكرامته الى “مستنوب (…)”، وربما الى غيره في مكانٍ ما؟، بعدما بدأت “صكوك الوعود (…) الفارغة” تحجز مكاناً لها عند رؤساء البلديات للقرى الشيعية، ليكونوا مفاتيح انتخابية “حصرية” على حساب الواجبات التنموية الموكلة والتي انتخبوا على أساسها و”فازوا (…)”، ليكونوا بالأساس في خدمة منطقة وأهلها، فماطلوا بلا حياء وتلهوا في القشور، فصرفوا أموالاً طائلة إلى حين “جنّة القبور” فرحاً بقرميدها، وراحت “الجدران تُشيّد” على جنبات الطرقات خارج المساكن والأحياء، فيما “مشاريع المياه” تنتظر مشوارها مع انتظار عطش المواطنين، بلا رقيبٍ ولا حسيب، فقط إرضاءاً واستعطاءاً و”شحاذة”، فأمعن الإهمال واستدامت المعاناة وفعل الواقع الإجتماعي والمعيشي فعله بين المواطنين، بلاءات ثلاث: لا دواء، لا كهرباء، ولا تدفئة، فضلاً عن ازدياد البطالة ولا من يسأل!، شعب متروك لخالقه، ومُجهّل إلى موعد الساعة (الإستحقاق) على مدى سنوات أربع (الإنتخابي).
فصفقة التخلي عن المكانة، الكرامة، وإثبات الوجود، يواكبها حديث يقوى عن صفقة اخرى تعد للتضحية بالمقعد الشيعي من “أهله”، أصبح واقعاً يحتاج إلى “صحوة ضمير وحركةٍ تصحيحية” قوامها الناخب ولا كبيرة بحجم كرامة.

ترشيح بالفرض والرفض يتوسع

الظاهر ان اللمسات الاخيرة توضع على الصفقة، لكنها لا تزال تصطدم باصرار قبلان قبلان على “إثبات حقيقة الترشيح فرضاً”، في حين يصر كُثر على الاكتفاء بتأمين النصاب والميثاقية لأبناء المنطقة في أن يكون التمثيل حقيقي لا مُمثّل عليهم، لعلمه (قبلان) بالنتائج السلبية للتصويت إذا ما صدقت الحركة “الرافضة” لهذا التمثيل، وخصوصاً أن “عقباتٍ في الشارع بدأت تتجمع رافضةً هذا النوع من الإستعلاء والاستغباء ومحاولة الهيمنة على قرار الناخبين”، وفق ما قالته مصادر عليمة لـ”كواليس”، التي أضافت، أن هذا الإصطدام أراد تعويضه في مكانٍ آخر، سعياً لـ”قضم” الحالة والرقعة الإعتراضية الأخذة في التوسع، والعمل على امتصاصها، فلجأ وفي محاولةٍ أشبه بـ”الإلتفافية” كتعويض، “استدعى” رؤساء البلديات كنوع من “الفرض والهيمنة والتطويع” ليكونوا مفاتيح انتخابية في صالحه، تصرف في صناديق الإقتراع.
اذا الصفقات تبرم على حسابكم ايها اللبنانيون، وعلى حساب الحقيقة والكرامة، وعلى حساب حاضركم ومستقبلكم، لذلك عندما تصبحون امام صندوقة الاقتراع “اوعا ترجعو تنتخبون هني ذاتن”.

الشاعر بديلاً عن قرداحي

استقالة القرداحي كاستجابة لاملاءات فرنسية ودولية على الحكومة اللبنانية سيحجب ثقة الوزراء والنواب بالحكومة ضمنيا لانهم اصبحوا على يقين ان الحكومة غير مستعدة لحمايتهم وغير قادرة على ذلك، والنقطة المهمة والورقة الخفية ستكون بالوزير البديل وشروط القبول به والتوافق عليه وموقفه من الحدث وهذا بحد ذاته سيخلط الكثير من اوراق اللعب بطبيعة الحال، ووفق مصدر لـ”كواليس”، “أن سليمان فرنجية أبلغ الرئيس ميقاتي، وحلفاءه في 8 آذار، سيما الرئيس نبيه برّي انه سمى عضو المكتب السياسي في تيّار المردة المحامي وضاح الشاعر وزيراً بديلاً” عن وزير الإعلام المستقيل قرداحي، لكن مصدراً مطلعاً اعرب عن مخاوفه من بروز “اعتراض” من قبل فريق بعبدا والنائب باسيل، لحسابات سياسية ومناطقية وانتخابية في المجزرة الاقتصادية اللبنانية الامور على نزفها، ما عدا ذلك “أساطير وفولكلور”.

دولة تحمي سفيرها ودولة تُقيل وزيرها

حادثة الوزير قرداحي تذكرنا بحادثة السفير السوري في الاردن اللواء الراحل بهجت سليمان، وشتان بين دولة قطعت علاقاتها لسنوات مع دولة اخرى حفاظاً ودفاعاً عن سفيرها وسحبته وابقت على هيبته ومكانته كرمزٍ مدافعٍ عن بلده “سوريا”. وبين دولة وحكومة تطالب وزيرها بالاستقالة لارضاء دولة اخرى رغم معرفتها يقيناً ان وزيرها على حق. فمن يظن ان استقاله قرداحي تعني اسدال الستار على الازمة الدبلوماسية اللبنانية ـ السعودية “واهم جداً”، فاستقالة قرداحي هي اعلان بدء مراسم انهاء الحفلة التنكرية ونزع الاقنعة والايام القليلة القادمة ستكشف الكثير.
هي اذاً مرحلة على الميزان السياسي غير العادل وبالمطرقة الحاسمة التي توزع التمديد بالعدل: مجلس النواب مع رئاسته.. تقابله رئاسة الجمهورية.. والهندسات السياسية لهذه الصفقة تلزم من يدور الزوايا وصوغ الصفقات.

شاهد أيضاً

🛑اتفاق العار وبنود الذلة

رغم بنود الذل والعار فيما يسمى “الاتفاق الاطاري” بين الحكومة اللبنانية المتواطئة على أرض ودماء …