ثقافتنا بين الواقع والإفتراضي٠٠٠

بقلم المهندس عدنان خليفة

قد يكون منا من عايش أو سمع ٠٠ بعضاً من عبارات أو صراخ بعض الأهل وخاصة الأمهات بوجه أولادهن المتشيطنين وخاصة في أرياف الأرياف: والله بدي اسلخ جلدك!. أو بدي فصفصك !.أو بدي احرق عضامك وعضام الخلّفوك متناسية أنها هي من خلّفوه!!..
ثم تلقي القبض عليه وتضمه٠٠ وفي اكثر الأحيان و تقبّله وقد تفرض عليه الإغتسال أو الغداء!!.
بالمناسبة انشالله يكون يوم الحساب بالآخرة هيك!..
واليوم ٠٠ وبين الحب اللئيم (كما نراة في اتباع الزعيم) والبغض الرحيم الذي إنتقل من أعداء الخارج إلى خصوم الداخل وأكثرهم حلفاء أو ما يمكن إختصاره بالأعدقاء!. نلمس بعضاً من ترسبات هذة الثقافة واللغة فكراً وممارسة٠٠ وربما محاولات إحيائها لتبقى متجذرة لغاية في نفس يعقوب (سوء ما يضمر) او اليعاقبة (وهي فرق اوروبية جاهلية قديمة كانت تؤمن ان سلطة القائد او الكاهن هي فوق المساءلة ومُستمَدة من الله)!!. وهي منتشرة عندنا اليوم وان كانت غير معلنة ولذلك نرى هذا التناغم بين فساد بعض رجال الدين وزعامات المال الفاسد والسياسة المفسدة٠٠ وتبادل الخطوط الحمر وهي غير خطوط الزيبرا بالأبيض والأسود!!..
وكذلك٠٠ وما زلنا نسمع بعضاً من هذا الخطاب في الغزَل٠٠٠ كمثل: تقبري عضامي٠٠ وبموت فيك٠٠ عيونك دبحوني٠٠ وقد يكون نصيب البنت من الدلع زيادة ٠٠ وتوصف بحشيشة القلب٠٠ (ومن واقع عشق اليوم للأرغيلة) قد يُختصر التعبير وتصبح شيشة القلب ٠٠ و ٠٠ و ٠٠ ومن الحب ما قتل !!..
وقد يكون هذا الحب العنفي (دلعاً او ترهيباً او الإثنين معاً ٠٠ كمثل اغنية: وان ما عطيوني اياكِ جبالِ العالي لهدّا٠٠) بنظر البعض كأنه إفتراضي أو من الماضي المنقرض٠٠ ولكن لا٠٠ لقد أصبح اليوم منتشراً في السياسة والأديان والمذاهب والأحزاب وسلطة المال وحب الدولار٠٠ و واقعاً معاشاً ومؤلماً٠٠٠
وكم نصادف اليوم هذا الحب أو الكره العنيف خاصة للآخر ٠٠ والكثير من المشاعر الإرهابية ٠٠٠
وكذلك نرى كيف يهرب البعض من هذا الواقع إلى كتاباته عن الحب الحقيقي٠٠ و الإنتماء العاقل فكراً وممارسة ٠٠الى العقيدة والادب والثقافة والدين وقيم الأخلاق الحميدة٠٠٠
فيصبح هذا الأخير بنظر البعض وكأنه يغرد خارج السرب ٠٠ أو وكأنه مفصول عن الواقع٠٠ أو يتهم بانه حالم بالعودة إلى الزمن الجميل ٠٠٠
وكأن قيم الجمال والعشق ومكارم الأخلاق أصبحت إفتراضية وضرب (أو درب ) من الخيال٠٠٠
لا بل ويشعر حتى بعض من يكتب ويشخّص عن سلبيات ما وصلنا إليه٠٠ او يحلل ويقترح المخارج أنه هو نفسه وكأنه يحلم وسط كابوس ملموس٠٠٠
أو مجرد محاولات يائسة وتمرد!!…
وامام هذا الكم من الإحباط٠٠ والتخبط٠٠ وفوضى المواقف والحواس٠٠ لا بد من جرأة في التشخيص والمقترحات٠٠٠
ان ثقافتنا وموروثاتنا اليوم في قفص الإتهام!!.
ويقال انها مؤامرة ثقافة ما وراء البحار٠٠ او حصار٠٠٠
ونقول: لا بل فتش عن الفساد والإفساد وفي عقر الدار٠٠٠
في العقل والغرائز والجذور والبذار


!!..

بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠ مجلة كواليس ٠٠٠

شاهد أيضاً

🛑اتفاق العار وبنود الذلة

رغم بنود الذل والعار فيما يسمى “الاتفاق الاطاري” بين الحكومة اللبنانية المتواطئة على أرض ودماء …