صراع وتسابق على الأكثرية الزحلية بين حزب “القوات” الغارق في مجزرة الطيونة و”الوطني الحر” الذي يُهادن سكاف و”الكتلة الشعبية” التي انفرط عقدها و”الكتائب” المترقبة على وقع النزاع
زحلة ـ أحمد موسى
*تاريخ زحلة القريب، تتقدم فيها الإنتخابات النيابية على ما عداها من دوائر انتخابية أخرى، حيث يغلب عليها “العائلات” عادة على حساب الأحزاب، ومن هنا اشتهرت عبارة “زحلة مقبرة الأحزاب”، مع ذلك، فإن زحلة باتت أكثر انفتاحاً على الأحزاب، خصوصاً بعد انتهاء حقبة “ثنائي المعركة” التي كانت تدور رحاها بين “آل فتوش” و”آل سكاف”، وتشابك الوضع السياسي بين زحلة والقرى المحيطة بها.

وتشهد مدينة زحلة ـ عروس البقاع ـ وعاصمة ـ الكثلكة ـ “حماوةً” في اللقاءات الآخذة الطابع “السرّي”، بين الفعاليات السياسية والعائلية والأقطاب التي تقود عادةً معارك انتخابية “قاسية”، قساوةً كان رموزها عاملان: “الزعامة التقليدية على زحلة المدينة والدينية من خلال زعامة الكاثوليك في الشرق”، وأمام ذلك، لطالما شكّل الراحل الياس سكاف (الزعامة الإقطاعية التاريخية الوراثية في هذه المنطقة)، في مقابل آل فتوش بقيادة الراحل بيار فتوش شقيق النائب نقولا فتوش، وبيار فتوش (مدير وممول جميع الحملات في المعارك الانتخابية لشقيقه نقولا فتوش، ومؤلف اللوائح النيابية والبلدية)، الرجل المتمول الذي كان يفرض حضوره “المعركة وشراستها ويعطيها قوّة في الإحتدام والمواجهة”، وبالتالي فإن انتخابات زحلة تفرض “حركة مواجهة قاسية لتكون الأشرس”، فالتنافس الإقطاعي لا يزال هو هو، وإن صُبِغَت إحدى ركائز “المواجهة” بالجنس اللطيف، لترأس ميريام سكاف “الكتلة الشعبية” التابعة لآل سكاف، زوجة الراحل إلياس سكاف، معتمدة على إرثه السياسي والمجتمعي، إلا أن ذلك لم يغفر لها، ففشلت في أول انتخابات بعد رحيل سكاف (الزوج) وسقطت في الثانية بعد مخاضٍ عسير في اختيارها للحلفاء فسقطت عند أول مفترق، وهذا يقود عارفين عن قرب من ميريام سكاف “أن تجربتين انتخابيتين خاضتهما (سكاف) ولم يحلفها الحظ، رغم العروضات المغرية في تأمين الفوز والحاصل ولربما يجعلها أمام حاصلين، لكن تشبثها ببعض القرارات وإصرارها على مطالب يصعب تحقيقها جعلها أمام تلك النتيجة”، ليضيف آخرون مقربون من العائلة (سكاف)، “أن اختزالها (ميريام) للعائلة وعدم الوقوف عند باقي الرموز العائلية جعلها ضعيفة وإن خلفت رئاسة الكتلة الشعبية بطريقة الوراثة لا التوريث، فالراحل الياس سكاف كان عليم بتدوير الزوايا كما مجابهة الخصم، وهذا يُحسب عليها من موقع الضعف لا القوّة”، كل ذلك، حتماً سينسحب في الإنتخابات الثالثة بعد رحيل سكاف (2022)، فإذا ما أعادت مراجعة للماضي القريب، ستكون أمام “منازلةٍ خاسرة” وبالتالي نتائج وما أفرزته فرص ثلاث، والأهم أن في كلتا الصورتين فإن “تمهيدها الطريق لنزع كافة العثرات والألغام من امام نجلها جبران كون عوده لا يزال طرياً ولا يتحمل الانطلاق بالسباق بعد تراكم الهزائم” وذلك وفق الأجواء السكافية.
الأحد الفائت أقامت “الكتلة الشعبية” قداساً وجنازاً لراحة نفس النائب والوزير السابق الياس سكاف في مطرانية سيدة النجاة، إلا أن الذكرى وإن حملت في طياتها “امتحاناً واستغلالاً انتخابياً” في آن، “امتحاناً شعبياً خجولاً ولم يكن بقدر ما توقعته سكاف، وغياباً للفعاليات والوجهاء من الصف الزحلي الأول” وفق التقديرات والاستطلاعات، إلا أن ما يُميّز المناسبة “المقاطعة السياسية والحزبية معاً”، الأمر ووفق مصادر متابعة رأت في ذلك “رفضاً زحلياً جامعاً “للسياسة التي تنتهجها سكاف”، لكن الخرق الوحيد الذي شكّل علامة استفهام حضور عضو تكتل لبنان القوي النائب سليم عون واضعاً جملة من التساؤلات حول حضوره، حيث وضعه عارفون ومقربون من العائلة السكافية “تودّد من الوطني الحر وفرض مهادنة سكافية”، وسط أجواء تشير الى ان رئيس التيار جبران باسيل يسعى الى التقرّب من رئيسة الكتلة ميريام سكاف والتحالف معها في الانتخابات، بالتزامن مع سعيه الى ضم شقيق سكاف وليم طوق في بشري على لائحة التيار، أملاً في تحالفٍ انتخابي قادم، لكن خطاب ميريام سكاف الذي شنّت فيه “هجوماً قاسياً ولاذعاً اتجاه العفد والسلطة معاً وإن جاء كلامها بين التلعثم والضياع لم يثنها عن تسجيل موقفٍ وُصف بـ”وضع أوراق اعتماد لدى حزب القوات والحراك المدني”، وكلا الإثنين يرفضها، فالأوّل (القوات) “لم يهضم التحالف مع سكاف” وفق مصادر قواتية، والثاني (الحراك) سضعها في خانة “رموز الحقبة الماضية ومن ضمن كلن يعني كلن”، وأمام ذلك، يصف متابعون لحركة ميريام سكاف أن تتجه إلى خوض المعركة القادمة إما وفق “التجربة السابقة” أو تحاول “الإلتفاف” من خلال “الإستجداء والعطف”.
اليوم يزيد عدد الناخبين في هذه الدائرة (البقاع الأولى وزحلة) 174944 ناخباً، و171017 من المقيمين، و3927 سيصوّتون في الخارج.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
