صوت الأغلبية ليس إثبـاتا للعدالة.

د.ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

من المعروف اننا قرأنا انه في عهد بيلاطس البنطي شهد الكثير من الثورات اليهودية وقد تلطخت يداه بالكثير من الدماء. لم يحبه اليهود أبدًا وقد أصدر الحكم بصلب المسيح ليس عن قناعة بذنبه، بل كما تخبرنا الأناجيل، خوفًا من اليهود الذين هددوا برفع الأمر إلى الإمبراطور واتهام بيلاطس بالخيانة بسبب تبرئته للمسيح الذي صرّح بأنه ملك وهي تهمة سياسية خطيرة تحت حكم الرومان فالاغلبية من الشعب اليهودي انذاك حكمت على السيد المسيح بصلبه.. من هنا نشهد ان صوت الاغلبية ليس اثباتاً للعدالة والتاريخ ملىء بالأمثلة الدالة على أن الأغلبية ليست، دائما وبالضرورة، على حق، ويثبت أن موقف الأقلية الذى تبنته كان هو الموقف الصحيح، مثلما حدث فى فرنسا، على سبيل المثال، عقب هزيمتها من ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية، فبعد هزيمتها عسكريا، اضطرت فرنسا إلى توقيع اتفاقية هدنة مع ألمانيا فى 22 حزيران 1940، قُسّمت بموجبها إلى منطقتين: الأولى خضعت لسلطة الاحتلال الألمانى، بينما خضعت الثانية، اسميا على الأقل، للسيادة الفرنسية وبعدها بشهر واحد انعقدت الجمعية الوطنية فى مدينة «فيشى» وصدقت على اتفاقية الهدنة لكنها وافقت فى الوقت نفسه، وبأغلبية كاسحة بلغت 569 صوتا مقابل 80 وامتناع 18 عن التصويت، على اقتراح يقضى بتفويض رئيس الحكومة صلاحيات تشريعية تمكنه من إصدار دستور جديد للبلاد، زين له طريق التعاون مع قوات الاحتلال تحت شعار «الواقعية السياسية»، غير أن التاريخ أثبت لاحقا وبما لا يدع مجالا لأى شك، أن هذه «الأغلبية» لم تكن تعبر عن الشعب الفرنسى الذى انحاز عمليا بعد ذلك إلى «القلة» التى رفعت شعار المقاومة المسلحة ورفضت الاستسلام للاحتلال الألمانى، وتمكنت فى النهاية من تحرير فرنسا تحت قيادة الجنرال ديجول.
اما اليوم فكم من جرائم ترتكب تحت ما يسمى اتخذ القرار بالأغلبية ومنهم من يصر على انهم يملكون الاغلبية في المجلس النيابي او الاغلبية في التمثيل الطائفي او الاغلبية في الشارع وهناك من يصر ان يكون ممثلاً عن الثورة لانه يملك اغلبية الاصوات التي يستطيع ان يحصدها نظراً لعلاقاته بالمجموعات وتخوله لخوض الانتخابات اية كانت والفوز بها ولو كان دون المستوى العلمي او السياسي ولا يملك اي برنامج انقاذي للبلاد..
فكم من سياسي ضحك على مناصريه تحت ما يسمى بالاغلبية وهو على خطأ..
فتذكروا دائماً ان الاغلبية ليست دائماً على حق ..

شاهد أيضاً

🛑اتفاق العار وبنود الذلة

رغم بنود الذل والعار فيما يسمى “الاتفاق الاطاري” بين الحكومة اللبنانية المتواطئة على أرض ودماء …