*صقور الإحتكار واستراتيجية الإذلال بحماية سياسية ـ حزبية تحرم المواطنين من حياتهم*

 

*محطات شكّلت حزاماً ميلشياوياً وخطوط البيع الإستغلالي وصل إلى المليون ليرة لـ18ليتر وسياسي يحتكر المحروقات*

• *أحمد موسى*

*المستشفيات تقرع جرس الإنذار بسبب المازوت، والمدارس تُحذّر من قاتمٍ يُهدّد مصيرها ومستقبلٍ التلامذة بسبب المازوت، وأهالي القرى والبلدات الجبلية تستصرِخُ وجعاً بسبب عدم قدرتها على شراء مادة المازوت إذا توفرت، والمزارعون لا قرة لهم على زراعة أرضهم بسبب فقدان المازوت، والعتمة على الأبواب بسبب المازوت، والمصانع المعامل والقطاعين الصناعي والزراعي والأفران معطلين بسبب المازوت، ولبنان كلّه مُهدّد وجوده بسبب المازوت، ملايين السيارات لا تزال طوابير على محطات الوقود، وملايين الليترات مكدسة في خزانات المحتكرين، وما المكتشف عند صقور زحلة سوى بعض الدليل مما لا يزال مخفي والمقدّر بعشرات مثيلها.*

*صقور الإحتكار*
كل ذلك وصقور لا صقر يمتهنون ويسيطرون ويحتكرون المازوت والبنزين والغاز للتهريب والمتاجرة في السوق السوداء على عينك يا دولة ولا من يُحرّك ساكناً، فقط “فرع المعلومات” و”استخبارات الجيش” في المرصاد لهؤلاء المتاجرين بلقمة الفقير وعيشه، ولكن.. المحميات السياسية والحزبية أقوى من تلك الأجهزة ودورها، فتقف حائلاً ضاربةً عرض الحائط القانون الذي وُجِدَ لحماية المحميات وأدوتها، من هنا حجم المصادرات من المحروقات (بنزين، مازوت والغاز) أين ذهبت؟ وأي مصير يواجهها أمام تجهيل وجهتها حتى الآن!؟.
ملايين الليترات من المحروقات المدعومة لصالح الشعب اللبناني الغير محضي بالدعم “المصادرة” توازيها آلاف مؤلفة من الدولارت ثمن البضاعة المصادرة وغير محسوبية المفاعيل العملية لصالح الشعب الذي حُرِم منها مرتين: مرّة في خلال حرمانه من الدعم والثانية مصادرتها وعدم حصوله على حقّه منها.


*خماسية الذل.. عالوعد يا كمون*
في طوابير الانتظار نفط عقدت لاجله الاجتماعات وصرفت له الاعتمادات “فجأة” وعلى عجلةٍ من رباعي الأبعاد وزير الطاقة وحاكم مصرف لبنان ووزير المالية وأصحاب الشركات المستوردة واضعةً اللمسات المباركة على قراراتٍ ملغومة “رئاسة الجمهورية”، بعد تأديبٍ من عجوزٍ شمطاء سارعت من وكرها بمقترحاتٍ بهلوانية بعد أن صعقتها هدير محركات سفن النفط الإيرانية، وقيل ان سفن النفط في عرض البحر وطوله في طور التفريغ، فيما الشح ما زال على حاله وكذلك معاناة اللبنانيين، أما وعود الانفراج فـ”عالوعد ياكمون”.


في كل يومٍ موعد لكشف جديد عن محتكرين يتلاعبون بأرواح وأرزاق وأعصاب اللبنانيين، على ان أكبر الكشف خزانات الصقر في زحلة التي تحوي ملايين الليترات من مادة البانزين، ككمية لا يمكن تخيلها، فضلاً عن انها تشكل خطراً حقيقياً على الزحليين اكبر مما عاناه العكاريون مع خزانات التليل، ويطلع من تحت أرض وطنٍ عفاريت الاحتكار وشياطينها، يُلقى القبض على البضائع المخزنة ويفرّ الجاني محمياً سالماً معافى.


والمعاناة الاكبر هي بالنصوص القانونية التي تتذرع بها الجهات القضائية للتساهل مع هؤلاء وامثالهم، فيما استند عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الى قانون العقوبات في المادتين 685 و 688 ليخاطب القضاء والجهات المعنية بضرورة “إنزال العقوبة القصوى بحق كل المحتكرين اي الحبس والحرمان من ممارسة المهنة، او الاقفال النهائي لمحل العمل، ومضاعفة العقوبة في حال تكرار الجرم”

.
*مداهمات وفوضى واشكالات ورصاص وجرحى*
على كامل أراضي لبنان مداهمات وفوضى واشكالات ورصاص وجرحى يعلو فوق صفيحٍ ساخنٍ من البنزين، وإصرار عن سابق تخزين، هو البلد المطارد المشبوه ومواطنوه يقضون يومهم بين المواد المشتعلة والذل وقيام الليل على محطات البنزين كالسهر على الدستور، يطلع من تحت أرضه عفاريت الاحتكار وشياطينها يلقى القبض على البضائع المخزنة ويفر الجاني محميّاً سالم معافى، وعلى ضوء ذلك، عُلِمَ أن قيادة الجيش “إتّخذت قراراً بإنهاء تواجد عناصرها على محطات الوقود إلَّا عند طلب صاحب أو إدارة المحطّة التدخل عند حصول إشكالات على سبيل المثال لا الحصر”.
أن يداهم وزير الصحة مستودعات تحتوي على كميات ضخمة من الأدوية المفقودة من الصيدليات، وأن تضبط القوى العسكرية والأمنية خزانات تحوي ملايين الليترات من البنزين والمازوت فيما الناس يعانون على طوابير الذل، فهذا أمر لا يعدو بالنسبة إلى سمير جعجع أكثر من كونه “ولدنات وتضييع وقت”، وقال: “كل الولدنات وتضييع الوقت الذي يقوم به أركان السلطة الحالية في موضوع المحروقات والدواء وغيرهما من السلع لن تؤدي إلى أي نتيجة، والحل الوحيد الذي يعرفه الجميع ولا يقدمون عليه، يكمن بتحرير الأسعار فوراً وإقرار البطاقة التمويلية”.


*كنوز الذهب الأسود بلوك رقم عشرة*
ومن كنوز الذهب الأسود ما كشف في البلوك رقم عشرة لمحطات الصقر في زحلة حيث استقرت التسعيرة القضائية على إصدار مذكرة إحضار بحق ابراهيم الصقر، لكن الرجل كان قد توارى عن الأنظار وحضر ناسكا أمام الفيسبوك قائلا: في النار دخلنا وسنخرج منها كالذهب، وذهب الصقر “ليترات القوات السياسية”، لكن حاله من حال المحتكرين الآخرين الذين سرت أسماؤهم كالنار في الهشيم ولم يجرى توقيفهم لدواعٍ “حزبية ـ سياسية” تعطي الحصانة لمرتكبي جرائم ضد الانسانية فتصبح الاحزاب والقوى السياسية شريكاً في قتل الناس.
أما الشركاء الفعليون فهم قوى أمنية نامت طويلاً ثم استفاقت على مشهدٍ مبكٍ وبدأت الغرف من تحت الأرض ومن فوقها من دون أن تصل المواد المصادرة الى المواطنين، جميعهم أمراض مسرطنة تأخذ اشكالاً متعددةً، وبينها سباق القوى الامنية والعسكر على منابع البترول وتسجيل ركلة جزاء في حلبة الآخر، في وقتٍ عبَّرت جهات أمنية عن “مخاوفها من عودة الاسلاميين والدواعش والنصرة الى الواجهة مجدداً في مناطق تشهد توترات أمنية يومية (…)”، أمر حذّرت منه جهات خارجية، في ضوء “التفلّت الداخلي الحاصل واستغلال تلك الجماعات الفراغ والازمة الاقتصادية للانقضاض على الساحة اللبنانية”.

 

*محميات سياسية ـ حزبية*
الاحتكار في زمن الجوع جُنحة في القانون اللبناني!، الاحتكار الذي يتسبب بارتفاع الأسعار ويُهدد حياة الناس ويتسبب بإذلالهم عقوبته مخففة لا تتجاوز السجن لأشهر قليلة، في حال قرر القاضي التشدد في الحكم، ورغم ذلك، لم يُحرك المجلس النيابي ساكناً لتعديل قوانين تحمي المتلاعبين بالأمن الاجتماعي، فأذلّ عشرات آلاف اللبنانيين على محطات الوقود.
‏أما في راشيا الوادي وبعد اكتشاف كميات مخزنة من البنزين عائدة لشخصية سياسية حزبية نافذة في عدد من المحطات، وفور علم أهالي راشيا الواقفين طوابير على المحطات حاولوا قطع الطريق وإلزام أصحاب المحطة بإفراغ مخزرن المحطة لكن تدخلات حات دون ذلك.


في وقت أن مواطنون مرضى يتوفون أثناء انتظارهم الدور في طوابير السيارات، فضلاً عن نقل آخرون إلى المستشفيات جراء أزمات قلبية، لكن آخرون اختار سحب السلاح لإطفاء غضبهم برصاصات أطلقوها في الهواء أو على ماكينات تعبئة الوقود، والنتيجة إصابات لأطفال ومسنون، فضلاً عن تعرض آخرين من المواطنين في قطابور الذل للضرب على أيدي مدنيين أو عسكريين جراء خلاف على أفضلية التعبئة، ولم يوفروا حتى العناصر الأمنية من التعرّض للضرب من قبل أصحاب المحطات الذين شكلوا نوع من أنواع الميلشياوية والمافيا، يتطور إلى جرائم قتل كان سببها تعبئة البنزين أيضاً، حيث يعمد أصحاب المحطات إلى اعتماد توفير فرص عمل غير شرعية واحتكارية في آن على توفير مجموعة من عشرات الشبان الذين يوفرون لهم البنزين في غالونات سعة 9 ليتر تراوح سعرها بين 250ألفاً و550 ألف ليرة، لتصل سعر الـ18 ليتر إلى أكثر من مليون ليرة، ما استدعى تحذيراً لهذا النوع من التجارة.


وفي سياقٍ متصل بحملة وزير الصحة الدكتور حمد حسن على مستودعات الادوية وبإشارة مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات “ضبط التفتيش الصيدلي ترافقه رئيسة مصلحة الصحة الدكتور لارا البراك كميات كبيره من الادويه وحليب الاطفال في مستودع البقاع في منطقة تعنايل، وبتوجهيات القضاء تم مصادرة كميات كبيره من حليب الاطفال والادوية المفقودة في الصيدليات لصالح وزارة الصحة، سيتم توزيعها على مستوصفات زحلة والمنطقة.

شاهد أيضاً

جامعة إب اليمنية: سمنارات علمية لمشاريع خطط بحثية بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب

حميد الطاهري برعاية رئيس جامعة إب”وسط اليمن” الأستاذ الدكتور نصر الحجيلي تواصلت اليوم بقسم اللغةالإنجليزية …