نحن الذين عزّ علينا رؤية أبطال واجهوا الموت ليعيدوا لشعبهم ووطنهم الأمن وماء الوجه والكرامة والعزة، عزّ علينا رؤيتهم وهم يضربون ويستقبلون بالأسلحة والهراوات والشتائم من أذلاء نفوس ما ذاقوا يوماً طعم الكرامة إلًا وتقيؤوا حقدهم وأمراض قلبهم.
نحن الذين وددنا لو أنّ محمولتهم ورنجاتهم عبرت بعدما قصفت كيان الإرهاب لا على راحات أكفنا بل على صدورنا وبين أضلاعنا، تحملها نبضات قلوبنا وتقذفها عالياً في السماء كما يحتفى بالعرسان والفرسان.
نطلب من القيادة المشرّفة والأمينة على أرواحنا، أن تسمح بأن تجول راجمة الإباء في قرانا الجنوبية المقاومة، قريةً قريةً، وحارةً حارةً، حتى نري العالم كيف يحتفي أهل النخوة والشرف بأبطالهم. وكيف ينتزع الفقراء أرزّهم “غير المدعوم” من أفواههم ومن صحون أطفالهم، لينثروه رخيصاً تحت أقدام المقاومين الأبطال،
ونطلب أن تعرّج راجمة الشرف على الضاحية العزيزة، ليعرف أهل الغدر والنفاق كيف أنّ قوماً آخرين يحفظون معنى الوفاء قبل أن يحفظوا أسماء آبائهم وأمهاتهم، ويقبلون بينهم كلّ شجاعٍ طالب حقّ ولا يغلقون أبوابهم ولا يقطعون طرقاتهم إلا على كلّ مفسد حقير وعميل وضيع.
ونطالب القيادة بأن تسمح بعبور الموكب إلى سهل البقاع الكريم، ليرى اللئام كيف تكون أخلاق الكرام، وكيف ترفع الأبطال على الأكتاف وترتفع لها القبضات والأسلحة في الهواء، ولا تُرفع في وجوه من ضحّى ولا تنهال ضرباً على ظهور حملت مسؤولية أطفالنا وحياتنا الكريمة.
إسمحوا لنا أن نري هؤلاء ال”مستعربين”، من عرب خلدة إلى عرب شوياّ، بحطّاتهم وعقالاتهم وشراويلهم وقلاليسهم، كيف تكون قيم العروبة الحقّة.
بإسم كلّ شريف في هذ الشعب أرفع هذه الرسالة، راجياً أن تصل إلى من يقبلها عاجلاً، فالقلب حزين جداً، والعين دمعى؛
ما هكذا ظننا يكافى المحسنون.. يردّ علينا صوت الله من سماء تستعدّ لاستقبال الحزن الأكبر: هل نسيتم كيف استُقبل الحسين في كربلاء؟!
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
