ولا ازال لغاية اليوم أركض وأشقى وابحث عن عمل
حين أستذكر عدد المرات التي، تقاعدتُ فيها من وظائف وأعمال، كنت أقوم بها، أشعر أنني منذورة للعمل منذ تفتحت عيناي على اليفاعة، وأنا بنت 16 عاماً، وأنني سأبقى أركض واركض، وأنا اليوم على مشارف السبعين..
أنا أكبر عاملة معمّرة في لبنان والعالم العربي..
كلهنّ وكلهم يصلون إلى سن التقاعد، ويذهبون إلى الراحة..أنا لا أزال لغاية اليوم، أركض واشقى، وأبحث عن عمل، وكلما وجدت عملاً، أغرق فيه، ثم أبحث عن غرق جديد.
لم يرزقني الله بابنٍ ذكر كي يريحني كما يفعل بعض الأبناء، وبناتي، كان الله في عونهن، هنّ كما بنات جيلهن، يركضن ويركضن بلا وصول..
حتى في أحفادي ليس هناك سوى حفيد ذكر واحد، هل تراني سأبقى أعمل إلى أن يكبر خليل، وهو اليوم ابن 7 سنوات؟..
أظنه قدري ، وثمة كثيرات مثلي وكثيرون، نحن عمال القلم والحبر، نبقى طوال سنوات العمر، نعمل ونعمل، ولا نتوقف حتى يجف دمنا في العروق..
يا اشباهي .. كل عيد عمل وأنتم قادرون على المشي، والاتكاء على القلم أعرف أنكم حين لن تقدروا على ذلك ستموتون من القهر.
هذا أنا عاملة وسأبقى من المهد إلى القبر..
مريم شقير ابو جودة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net

