رسالة الى الأحرار في لبنان

أخوكم: حسين ابو الحسن

مضى على حركة الإنتفاضة في الساحات سنة ونصف ولم تستطع أن تغرز مسماراى في منظومة الطغمة الحاكمة الفاسدة حتى ولم تستطع أن تؤثر في بنيتها وفي مزارعها .. مع أن هنالك الكثيرين ممن انخرطوا في الإنتفاضة هم من الشرفاء الأحرار والصادقين في تحركهم . غير أن المحرك المجهول بقي مجهولا خوفا من الفضيحة واكتشاف المؤامرة التي حاكتها قبائل الماسونية والمتسلقين على حيطان الشهرة والبروز ومنهم الساعين لتلميع صورهم بعدما شوهتها العمالة للعدو الاسرائيلي والجرائم الفظيعة التي ارتكبت في سنوات الحرب الأهلية مع ما رافقها من أحقاد طائفية وسموم سرطانية .

وكم طالبنا بأن تتشكل للإنتفاضة قيادة موحدة وبرنامج عمل واضح ، فيأتي الجواب بأنه لا يمكن الإعلان عن القيادة خوفا من اغتيالها ، مع أنه لو اغتيلت جميعها او بعضها لنالت وسام الشهادة الوطنية ولأصبحت الإنتفاضة في أشد تحركها وعطائها . … والحقيقة ليست كذلك وإنما لأن هنالك الكثير من الجمعيات والأحزاب المشاركة المشبوهة عليها آلاف علامات الاستفهام وهي أيضا متناقضة في المفاهيم والثقافات والأهداف والمشارب السياسية .وأن أي إعلان عن تشكيل قيادة سيؤدي حتما الى فرط عقد الإنتفاضة وفرط توافق تلك الجمعيات والأحزاب … !!!!! إنها الحقيقة المرة …

علما بأن معظم الناس يحملون في طياتهم الرفض للواقع المشؤوم القائم والنقد الجارح للطغمة الحاكمة ،. حتى اذا ماتم الحوار مع البعض من المثقفين أو النخب المتعلمة تسمع منه مواقف كلامية ثورية وتصريحات نارية ..!! فإذا ما طلب منه التشمير عن السواعد والإنتظام في حركة منتظمة مستقلة وطنية صادقة يتذرع بحجج واهية وبأن الظروف غير مؤاتية وقد بلع هذا البعض كل كلامه وتصريحاته النارية ليتبين أنه بارع في الثرثرة وبيع المواقف وأن جميع تصريحاتهةالصالونية ما هي الا زوبعة في فنجان او زبد موج متكسر على رمال موبوءة … !!!!!!!

فيا أيها الأحرار أينما كنتم ولأي مذهب انتميتم ولأي طائفة انتسبتم نريد منكم أن تتمنطقوا بصراط محمد وشجاعة علي ورسالة الحسين وسماحة عيسى وشكيمة موسى وهيبة ابراهيم وثبات اسماعيل وصبر أيوب وشهامة شعيب وحكمة حزقيل وبمزايا جميع الأنبياء والمرسلين والأئمة المنتجبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فكانوا المعصومين من الخلل والمهذبين من الزلل والمطهرين من الريب والمنزهين من العيب …

فلا قيامة للبنان الا اذا توحد المستقلون الرافضون فعليا لمنظومة الفساد وحواشيها في جبهة وطنية صافية النوايا صادقة الايمان .. فإذا لم يتم التغيير على زماننا فإننا سنكون ممن رسم وهيأ المناخ للأجيال القادمة للتغيير الجذري في واقع لبنان في شتى الميادين .

العيب كل العيب أن يصبح هم المواطن البحث عن لقمة عيشه اليومية ناسيا جميع مطالبه الوطنية المحقة (إستعادة الأموال المسروقة والمنهوبة، استعادة الأملاك البحرية والنهرية ، استعادة المشاعات والعقارات العمومية، محاسبة اللصوص من السياسيين وأزلامهم، محاسبة رؤساء المصارف المركزية والخاصة ومجالس اداراتها، استقلالية القضاء، رفع السرية المصرفية عن الجميع دون استثناء، حل مجالس النهب والسرقة “مجالس الجنوب والمهجرين والانماء والاعمار وهيئة الاغاثة” ، الخ قائمة المطالب التي تم الاعلان عنها في كثير من المواقف النضالية والتحركات الشعبية . وهذا الذي يجري اليوم هو تماما من مخططات الطغمة الحاكمة ضمن برنامج مدروس لحرف الانتفاضة عن مسارها ولإشعال نيران الفتن الطائفية والمذهبية كلما شعرت بالخطر على وجودها.

إنها الطغمة الممعنة في النهب والمتخصصة في الفساد التي لم تزل في مواقعها دون أي شعور منها بالمسؤولية عما جرى ويجري ، وإن هم الا تماسيح هائجة جائعة همها دائما الإنقضاض على ممتلكات ومصالح الشعب والوطن..!!

ندائي الأخير الى جميع الأحرار المستقلين الرافضين لمنظومة الفساد القائمة والى الذين تحرروا من ربقة الأحزاب والتيارات التي كانوا ينتمون اليها أن يتحدوا في جبهة العزيمة الوطنية…

مدوا أيديكم لنصافحها ونقبلها بالرغم من ” كورونا السياسيين ” ونمضي قدما لتحقيق أهداف الحياة الكريمة وطرد اللصوص من هيكل الوطن وزجهم في سجون جهنم…

لا يتذرعن أحد منكم بأية حجة ، فالوطن يناديكم ويستصرخ ضمائركم والشعب كله معكم يرى النور والمستقبل الواعد في تحرككم ووحدتكم وعزيمتكم الماضية..

وإنا بانتظار تجاوبكم خطيا أو هاتفياً ..

شاهد أيضاً

عندما تنتصر الحكمة والإيمان على الحماقة والبلطجة إيران والولايات المتحدة الأمريكية نموذجًا.

طوفان الجنيد. مدخل إلى معادلة القوة الحقيقية في عالم السياسة الدولية المعاصرة، تُقاس القوة تقليديًا …