- إعداد: محمد شكر
لقد توفيت منذ دقيقتين.. وجدت نفسي هنا وحدي معي مجموعة من الملائكة، وآخرين لا أعرف ما هم، توسلت بهم أن يعيدونني إلى الحياة، من أجل زوجتي التي لا تزال صغيرة وولدي الذي لم ير النور بعد، لقد كانت زوجتي حاملًا في شهرها الثالث، مرت عدة دقائق اخرى، جاء احد الملائكة يحمل شيئا يشبه شاشة التلفاز أخبرني أن التوقيت بين الدنيا والآخرة يختلف كثيرًا.. الدقائق هنا تعادل الكثير من الأيام هناك. ” تستطيع ان تطمئن عليهم من هنا “.
قام بتشغيل الشاشة فظهرت زوجتي مباشرةً تحمل طفلاً صغيرًا ! الصور كانت سريعة جدًا، الزمن كان يتغير كل دقيقة، كان إبني يكبر ويكبر، وكل شيء يتغير، غيرت زوجتي الأثاث، استطاعت أن تحصل على مرتبي التقاعدي، دخل ابني إلى المدرسة، تزوج أخوتي الواحد تلو الآخر، أصبح للجميع حياته الخاصة، مرت الكثير من الحوادث، وفي زحمة الحركة والصورة المشوشة، لاحظت شيئًا ثابتًا في الخلف، يبدو كالظل الأسود، مرت دقائق كثيرة، ولا يزال الظل ذاته في جميع الصور، كانت تمر هنالك السنوات، كان الظل يصغر، ويخفت، ناديت على أحد الملائكة، توسلته أن يقرب لي هذا الظل حتى أراه جيدًا، لقد كان ملاكًا عطوفًا، لم يقم فقط بتقريب الصورة، بل عرض المشهد بذات التوقيت الأرضي، وما ازال هنا قابعًا في مكاني، منذ خمسة عشر عامًا، أشاهد هذا الظل يبكي فأبكي، لم يكن هذا الظل سوى “أمي “.
أنطون تشيخوف
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
