🖊️الدكتورة نجيبه مطهر مستشار مكتب رئاسة الجمهورية لشؤن المراه
السلطة الحاكمة في صنعاء توصف دولياً بأنها “سلطة أمر واقع” غير معترف بها من الأمم المتحدة. ذلك توصيف قانوني دولي له اعتباراته. لكن في ميزان الداخل اليمني، الصورة مختلفة.
*1. من أين جاءت الشرعية؟
بعد 21 سبتمبر 2014 سقطت منظومة حكم ارتهنت للخارج عقوداً، وتحكمت فيها مراكز قوى تقليدية استنزفت ثروات البلد وكرست الفساد والمحسوبية. ما حدث بعدها كان فرضاً لواقع جديد: سلطة حملت شعار استعادة القرار السيادي، ورفض الوصاية الإقليمية والدولية، والدفاع عن سيادة اليمن ووحدة أراضيه في وجه عدوان وحصار.
هنا تشكلت شرعية من نوع آخر: شرعية شعبية ميدانية. شرعية تستمد قوتها من حاضنة شعبية ترى في هذه السلطة المشروع الذي كسر هيمنة الفاسدين، وانتزع القرار من عواصم الإقليم، ووقف في وجه مشاريع التقسيم والارتهان.
2. الشرعية الشعبية دينٌ في الرقاب
الشرعية التي يمنحها الشعب ليست شيكاً على بياض. هي عقد اجتماعي ضمني أساسه: “نحن معكم ما دمتم معنا”. الشعب الذي تحمل الجوع، والحصار، والقصف، وفقدان المرتبات، وقدّم التضحيات، ينتظر اليوم رد الجميل. وهذا الرد لا يكون بالخطب، بل بالأفعال:
أولاً: التخفيف الفعلي لمعاناة الناس
الناس لا تريد وعوداً، تريد رغيفاً بسعر معقول، دواءً متوفراً، كهرباءً لا تنقطع، ومرتباً يعيد الكرامة. أي سلطة لا تلامس وجع المواطن في قوته وصحته وتعليمه تفقد مبرر وجودها، حتى لو امتلكت كل شرعيات الأرض.
ثانياً: البحث عن الكفاءات لا الولاءات
المرحلة لا تحتمل المجاملة. الوطن بحاجة إلى الشرفاء، المناضلين، أصحاب المشاريع الوطنية الحقيقية، والعقول التي تملك رؤية وحلولاً. إشراكهم في القرار ليس ترفاً، بل ضرورة للبقاء. استبعاد الكفاءة لصالح الثقة العمياء هو أول مسمار في نعش أي مشروع.
ثالثاً: مواجهة الفساد بلا هوادة
لا انتصار مع وجود لصوص المال العام. ولا تمكين في ظل “الملفلفين” الذين يتسلقون على تضحيات الناس. الشعب أسقط منظومة فساد سابقة، ولن يقبل ببديل لها يرتدي لوناً آخر. إقالة الفاسدين، ومحاسبتهم، واسترداد ما نهبوه، رسالة طمأنة للداخل، ورسالة قوة للخارج أن المشروع جاد ونظيف.
لذلك معادلة النصر والتمكين
الشرعية الدولية قد تأتي غداً أو لا تأتي. لكن الشرعية الشعبية هي السلاح الأقوى، وهي التي حسمت معارك مصيرية. الحفاظ عليها يمر عبر 3 مفاتيح: تخفيف المعاناة، تمكين الشرفاء، اجتثاث الفاسدين.
بهذه الثلاثية وحدها يُرد الجميل لشعب كريم معطاء، وبها يُعجل النصر ويترسخ التمكين. فالسلطة التي تخدم شعبها، يحميها شعبها. والسلطة التي تتنكر له، يسقطها ولو بعد حين
.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
