
يُروى أن الإمام الخميني، أيام نفيه إلى النجف،
كان يعيش حياةً في غاية البساطة.
بيتٌ صغير في أحد أزقتها القديمة، وأثاثٌ متواضع،
وثيابٌ لا تميّزه عن سائر طلبة العلم إلا بهيبته وسكينته.
وفي أحد الأيام،
خرج إلى سوق النجف ليشتري بعض الحاجات لأهله.
كان يمشي بهدوء بين الدكاكين الطينية، يحيّي هذا
ويجيب ذاك، لا حرس يحيط به، ولا موكب يسبقه.
اقترب منه أحد المارة، وقد عرفه،
فتأمّل هيئته البسيطة مليًّا،
ثم قال بشيءٍ من الاستغراب:
سيدنا…أنت لا تملك مالاً ولا جيشًا،
وتعيش بهذه الهيئة المتواضعة،
فكيف تريد أن تقضي على الشاه وإمبراطوريته؟
توقف الإمام لحظة،
ونظر إليه نظرة واثقة، لا غضب فيها ولا انفعال،
ثم أشار بيده إلى قدمه،
إلى حذائه البسيط الذي لامس تراب النجف،
وقال بكل هدوء:
بهذا..
سأسحق إمبراطوريته بحذائي هذا.
لم تكن الكلمة صرخة تحدٍّ فارغة،
ولا ادعاءَ قوةٍ مادية،
بل كانت إعلانَ يقين.
يقينُ رجلٍ يؤمن أن القوة ليست في القصور،
ولا في الدبابات،
بل في الإرادة حين تتصل بعقيدة،
وفي شعبٍ إذا استيقظ لا توقفه عروش.
ومضى في طريقه،
وبقي السائل ينظر إلى ذلك الحذاء البسيط،
كأنه أدرك أن الإمبراطوريات قد تُهزم أحيانًا
على يد رجلٍ لا يملك إلا إيمانه…وثباته.
فكذلك الحال اليوم،
كل هذه الأساطيل الأمريكية القادمة،
والقواعد الكبيرة التي تضم آلاف المرتزقة،
لا تحرّك شعرةً لدى صاحب الأرض،
لدى من يؤمن بالله الواحد الأحد،
وبأن القوة لله جميعًا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net