السيادة المنتحلة: قراءة في إزدواجية الخطاب السياسي عند سمير جعجع

بقلم الكاتب نضال عيسى

في كل مرة نحاول ألا ندخل في رد على أحد بالشخصي، فنحن نؤمن باختلاف الرأي السياسي ونتحاور بمنطق وعقلانية إذا كان الفعل منطقيًا وعقلانيًا.
لكن عندما نسمع سياسيًّا يناقض نفسه في تصاريحه أكثر من مرة، ويتحدث عن التدخل السياسي الخارجي وهو السيادي كما يصف نفسه، وهو الحريص على لبنان واستقلاله وسيادته، هنا لا نستطيع إلا أن نصحح بعض مغالطاته السيادية.
وأقصد هنا سمير جعجع ومن يؤيده بهذا الخط السيادي الذي يرى بعين واحدة ويسمع بأُذن واحدة، أو بالأحرى لأنه ينتحل صفة السيادة ويتلقى الأوامر من عوكر.
لا تريدون التدخل الخارجي، يا جعجع، وتحدثت صراحة عن إيران وتدخلها في لبنان، وقلت إنك تطالب بعدم تدخل أي دولة في شؤون دولة أخرى، وبنفس المقابلة وجهت تحية للثورة في إيران كما تدعي، وأعلنت أنك مسرور جدًا بهذا التطور في مواجهة النظام الإيراني. أهذا الكلام لا يُعدّ تدخلًا في شؤون دولة أخرى، يا جعجع؟
تتكلمون دائمًا عن التدخل الإيراني في لبنان، لكننا لم نرَ السفير الإيراني يستدعي نواب البرلمان اللبناني إلى سفارته ويطلب منهم تسمية شخصية سياسية لرئاسة الجمهورية اللبنانية أو لرئاسة الحكومة اللبنانية، كما يفعل الوصي عليكم أبو عمر أو المبعوث الأميركي وسفيره في وكر العمالة عوكر.
لم نرَ السفير الإيراني في لبنان يجول على السياسيين في منازلهم وقراهم حاملًا معه توجيهات بلده، بل مَن يقوم بذلك هي أورتاغوس، التي تهينكم دون أن تتجرأوا على رفع رؤوسكم أمامها.
إذا أردت أن تكون سياديًا، يا جعجع، فتحدث عن التدخل السعودي والأميركي في لبنان. إذا كنت تملك الجرأة وتحمل لواء السيادة، فقل للسفير الأميركي إن التجول على أرض لبنان كما يشاء بموكب عسكري ضخم، هو انتقاص من كرامة لبنان.
وإذا أردت أن تكون وطنيا” وسياديا” فعليا” لماذا لا تدين الأعتداءات اليومية من العدو الإسرائيلي ؟بل تسمح لأبواقك الفتنوية مثل شارل مسعور وغيره بالتحريض على مَن قاوم وضحى وهزم هذا العدو على أرض لبنان.
لا نريد الدخول في تسميات ومعلومات عن كيفية معاملة هؤلاء لكم في الاجتماعات المغلقة البعيدة عن الإعلام. كونوا لبنانيين يا مَن تدّعون السيادة، لا تكونوا في حضن الأميركي والسعودي وتهاجموا مَن هم خارج هذا التوجه.

السياسة، يا جعجع، ذكاء لا غباء. والسلام.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

لبنان: سلطة التِّيه تفتح أبواب الجحيم على الوطن.

  بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي وباحث استراتيجي. تتوالى فصول سلطة التِّيه في …