ثانوية “السفير” تستضيف الكاتب أحمد وهبي
في لقاء حواري بعنوان “السّرديّات من الأسطورة إلى الشّاشات”
إعداد وتنسيق مدير التحرير المسؤول:
محمد خليل السباعي
استضافت ثانوية “السفير” في مقرها الرئيسي في بلدة الغازية، الكاتب والباحث والمفكر اللبناني أحمد وهبي في لقاء حواري، بعنوان “السّرديّات من الأسطورة إلى الشّاشات” في قاعة النشاطات، بحضور مديرها الدكتور سلطان ناصر الدين، وحشد من الإداريين والمعلمين والطلاب، الذين حاوروه حول طرائق السرد القديمة والحديثة ، وحول تجربته في الكتابة السردية .
روماني
بداية الافتتاح بالنشيد الوطني اللبناني، ونشيد “السفير” وقوفًا ، ثم القىت جوانا روماني كلمة اكدت فيها:” لابد من استعراض مراحل تطور السرد القصصي منذ الأساطير التي كانت أوّل شكل من أشكاله ، إلى الملاحم فالقصّة والأقصوصة والرّواية، إلى أن أصبحت القصص لا تُروى فقط في الكتب، بل في الأفلام، والإعلانات، والمسارح، والمنابر، وحتّى في الأخبار”.
واضافت روماني : ” كلّ شيء حولنا يحمل قصّة. وكلّ قصة تُسمّى سرديّة. لسّرديّة أكثر من حكاية، هي طريقةٌ لفهم العالم. وفي عالمٍ تتزاحمُ فيه الأصوات، وتتشابكُ فيه الحكايات، نبحثُ عن من يمنحنا سردًا لا يُروى فقط، بل يُشعر، ويُفكّر، ويُضيء. نستضيفُ اليوم كاتبًا لا يكتبُ القصصَ فحسب، بل ينسجُ من الكلماتِ سردياتٍ تحملُنا من الأسطورةِ إلى الشّاشة، ومن فهمِ الكونِ إلى فهمِ أنفسِنا”.

وهبي
ثم تحدث وهبي فقال:” أشكر أدارة ثانوية “السفير” على استضافتي وشعرتُ لحظة وطئتُ أرضها بأنني في بيت تربويّ حقيقيّ ولابد من الانتقال إلى توصيف السرد واشبهه بـ”الزراعة، يأخذ فيه الكاتب بذرة صغيرة من حدث بسيط، ثم يغرسها في تربة زمان ومكان معينين، ويسقيها بتسلسل الحدث؛ فتبدأ البذرة بالنموّ، وتتصاعد حتّى تبلغ أعلى قدرتها على النماء؛ فإذا بلغت القمة، عادت لتحني هامتها منحدرة حتّى يتمكّن قارئها من أن يجني ثمرتها، وهي المغزى أو العبرة التي تتحوّل إلى درس تعليميّ، نتّخذه هاديًا لنا في دروب الحياة”.
واضاف وهبي :”من خلال السرد حفِظَ الكتّابُ صور الأمم والشعوب: عاداتها، وطرق عيشها، وثقافاتها. وإذّاك لم تعد القصة مجرّد فنّ كتابي، بل صارت سجلًّا نعود إليه في كلّ مرة تشدّنا الرغبة فيها إلى معرفة شؤون من سبقونا في هذه الحياة”.
وتابع وهبي :” فتلك “جلجامش” تخبرنا عن أحوال أهل بلاد ما بين النهرين، وتيك “الإلياذة” تخبرنا عن أخبار أهل اليونان، وهذه “حي بن يقظان” تخبرنا عن بعض أحوال العرب القدامى. ولو لم تكن السرديات لما عرفنا عن تلك الشعوب غير النّزر اليسير”.
وأردف وهبي :” أتوجه إلى الطلاب بالقول، اسردوا أحداثًا ترونها وتعيشونها برعاية أيدٍ تعرف أسرار اللغة والتربية في مدرستكم العزيزة حقّ المعرفة. اسردوها بصدق ممزوج بذاتكم وخيالكم، وستغدو ذات يوم في يد قارئ ما صورة عنكم، يعرف من خلالها ما قدّمتم للحياة، فيتعلّم منكم، ويتابع السرد من حيث توقفتم، وتستمرّ الرواية”.

حوار
ثم دار حوار مع الكاتب وهبي أجراه الطلاب “زهراء أدهم ناصر الدّين، حسين أحمد ياسين، آية محمد ملّاح ، أحمد مروان السّنّ، يارا معين حسين وبيرلا حسن غدّار” ضمن ثلاثة محاور: “السرد الأول: حين كانت الحكاية تفسيرًا للكون ” ،” السرد الجديد” ، و”أحمد وهبي في عالم مزدحم بالسّرد”، حيث طرح الطلاب في كل محور مجموعة أسئلة ، موضحًا في سياق الإجابة عليها” الفرق بين القصّة والأسطورة، وما الذي يجعل القصص القديمة لا تُنسى، وما إذا لم تزل السّرديّات القديمة تُلهم الكتّاب اليوم، وما الأسطورة الّتي يذكرها دائمًا، متطرقًا إلى تأثير التكنولوجيا على طريقة كتابة القصص أو قراءتها، وعلى روح القصّة الورقيّة، وماذا تعني السّرديّات، مشاركًا الحضور تجربته وأسلوبه في الكتابة السردية ، ومتى شعر لأول مرة أنه كاتب، وهدفه من الكتابة ، وكيف يختار موضوعات قصصه، مقدمًا بعض النصائح للطلاب إذا أرادوا البدء بكتابة قصصهم الخاصّة.
في الختام قدم الدكتور ناصر الدين هدية تذكارية لوهبي.





مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
