
عبد الغني طليس
حتى لو كانت العملية في أوستراليا ضد اليهود، ستُستَخدم في تجديد حرب على إيران أو لبنان، فأنها من أيدٍ مباركة، رافضة طُلم اليهود لا للعرب والمسلمين في المنطقة العربية فقط، بل لقيادتِهم السياسة والإعلام في دوَل العالَم كله لحمايتهم والدفاع عن مشاريعهم القاتلة للشعوب أينما كانوا.
بذريعةٍ وبدونها يثابرون على فرْض سلطتهم ومنطقهم الإجرامي. بحجةٍ وبدونها يؤلّفون روايةً يدحشونها في عقول اليائسين وعيونهم فيميلون إلى اعتمادها. هكذا دائماً يجعلون من الذريعة الباطلة والحجة العاطلة، درباً إلى تحقيق أهدافهم في القتل والتدمير أملاً في الحصول على ما لم يحصلوا عليه، بمحاولات سابقة، من القتل والتدمير إيّاهما !
في لبنان فعلوا ذلك. وضعوا ذريعة”إسناد غزّة” حجاباً سميكاً تلطُّوا خلفه لضرب لبنان الذي كان مقَرّراً عندهم منذ سنوات أقلّها عشَرة. وصدّق الاغبياء العرَب واللبنانيون ، وأمسكوا بالذريعة ونسَوا أصل البلاء، وتجاهلوا الطبيعة العدوانية لإسرائيل، وراحوا يكيلون للقتيل الشتائم والتآمُر عليه، والقاتل يعربدُ، وأحيانا كثيرة كانوا ولا يزالون يستثيرون القاتل ويقدمون له إحداثيّات لضرب أفعَل وأجزَل!
في أستراليا، الغضب على اليهود أدى إلى عملية بهذا الحجم الضخم. لا أستبعد، ببعض التحليل، أن عملية قتل الجنود الأميركيين في سوريا، أوصَلَت عَدواها فوراً إلى هناك، لتأتي عملية أستراليا فَ “تسرقَ” الكاميرا منها، وهذا يفيد الإدارة الأميركية المَوهُولة بالحدث السوري . لا بأس. وليس وقت التحليل. إنه وقتُ الفرح بأن الجرثومة الصهيونية التي صعقت العالَم، هناك مَن هو واعٍ لها، ويَقِظ، ويواجهها!
وهَيدي نظرية “لا يجوز استهداف المدنيّين” باتت بضاعة قديمة بالية. فهل رأينا من اليهود تجاه مدنيّينا، في شرق الأرض المسكونة ومغاربها يوماً، اعتباراً بشرياً؟
هل تورّعوا يوماً في تاريخ الدولة العِبرية، عن قتلنا في المساجد؟ في الحسينيّات؟ في أعمالنا وأرزاقنا؟في القرى؟ في المدن؟ أينما كنّا كانوا يجدون مبرّراً لقتلنا وتهديم الطوابق على رؤوسنا؟
وفي الحرب الأخيرة على لبنان، كم مرة تفاخرنا بأن المقاومة لا تقصف المدنيين في إسرائيل دليلاً على مبدئيتها وقوانينها الإنسانية.. في وقت كان الطيران الإسرائيلي يقتل عن أبو جنَب ويُسقِط البنايات فوقنا؟ وما هي النتيجة التي حصّلناها؟هل اعترف عدونا بذلك و”احترمَنا” على تحييد المدنيين؟ هل اعترف أعداء الداخل بأننا مقاومة، ونقاتل بشرَف؟ “قصة” الفرق بين المدني والعسكري المقاتل دعوَسَتها إسرائيل ويهود العالَم بدعمها، ونحن لا نزال واقفين عندها! فليألَم المدني اليهودي كما نألم، وتحديداً لتغطيته جرائم جيشهم، وعقليتهم الفاجرة. فالعاهرة لا تواجَه بالصلاة والدعاء لها بالصلاح عندما تنشر رذائلها وتحتل بيوتنا وأرضنا كأنها مكرمات، بل بالسيف!
فنحن بالمختصر “حمير.. لخدمتهم”. يقولونها كحاخامات وسياسيين ومفكرين وعامّةً في آن، وعلى الشاشات وفي الخطابات، وفي كواليس التلمود الفاجر.
فلا تُشفِق على مَن لا يُشفق عليك، ويعتبرك مطيّة بهيميّة. ولنضَعْ وصايا تاريخنا في شأن اليهود تحديداً، في استراحة.
وإذا كان جيلُنا قد تعلّم وتثقف وخَبِر الدنيا وتعامل معها من زوايا قيميّة، فإن جيلاً جديداً ضاق ذرعاً بأخلاقنا ودعوتنا تجاه اليهود إلى إنسانية “مطلوبة” من طرَف واحد هو نحن، و”مغضوبة” منهم!
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net