بقلم: ناجي علي أمهز*
اليوم لفت احدهم نظري، الى نقطة بغاية الاهمية في خطاب سماحة الشيخ نعيم قاسم (بالشهيد الطبطبائي) وقبل الدخول بشرح هذه النقطة اريد ان اوضح انني كنت اظن ان فشل اعلام المحور مرتبط بالعناد لانه يصرعلى نفس الاسلوب والاليات مع انها لا تعطي نتيجة، لكن الاصرار على الخطا شيء، وان يكون بسبب سوء الإدارة الإعلامية شيء اخر.،
كما كنت اظن ان الامر مرتبط بهيمنة أشخاصٍ يبحثون عن ذواتهم أكثر مما يسعون إلى خدمة المحور والمقاومة في لبنان.
لكن بعد خطاب سماحة الشيخ نعيم قاسم بالأمس، والذي وضعني أمام واجب القول. فما الإنسان ليصمت إن شعر بأنّ حياة جماعة بأكملها تُعرّض للخطر حرصًا على مواقع أشخاصٍ في محطاتٍ وفضائيات؟ وما أصعب أن يُطلب منّا أن نفهم الخطأ على أنّه قدر.
لقد قال الشيخ قاسم:
أنا كتبت العبارة التي سأقولها من أجل ألّا تحتمل أن يضيف إليها أحد أي كلمة، ولا يفسّر أي كلمة، وأنا اليوم أريد أن أطلب من إخواننا جميعًا الذين يتصدون في الإعلام: لا تأتوا غدًا وتفسّروا هذه العبارة، اتركوها كما هي، كرّروها كما هي، وليفهمها العدوّ الإسرائيلي ومن معه، كما يريد أن يفهمها، العبارة والموقف الذي أعلنه في مواجهة استشهاد الشهيد السيّد أبو علي، رضوان الله تعالى عليه، وإخوانه: هذا اعتداء سافر وجريمة موصوفة، ومن حقّنا الردّ، سنحدّد التوقيت لذلك، أكرر: هذا اعتداء سافر وجريمة موصوفة، ومن حقّنا الردّ، سنحدّد التوقيت لذلك.…”
هذه المقدمة ليست مجرد توضيح، بل تستبطن قلقًا عميقًا من أنّ الإعلام في محور المقاومة قد بلغ حدًّا يستوجب التنبيه العلني كي لا يشوّه المعنى، أو يحرّف المقصد، أو يهدم ما يُراد بناؤه. ولعلّ أكثر ما يؤلم هو أنّ سماحته اضطرّ لأن يقول:
“أنا كتبت العبارة التي سأقولها من أجل ألّا تحتمل أن يضيف إليها أحد أي كلمة.”
وكأنّ رجلًا في هذا المقام يخشى من أن يُساء فهم كلامه من إعلامٍ يُفترض به أن يكون سندًا، لا عبئًا.
هل يعقل ان يقوم سماحة الشيخ قاسم وبنفسه بتقديم مقدمة مؤلفة من 67 كلمة ليطلب من زمرة المحللين والاعلاميين في المحور عدم تشريح او تحليل جملة من بضعة كلمات، ليقول ” اتركوها كما هي، كرّروها كما هي، وليفهمها العدوّ الإسرائيلي ومن معه، كما يريد أن يفهمها”.
ثم لماذا لم يمهد اعلام المحور الذي بقي حتى الامس ينفي بحدة وشدة اي خرق امني بشري، حتى يضطر الشيخ نعيم قاسم لاحداث مثل هذه الصدمة عندما قال: “وإذا البعض يحملنا مسؤولية أنّه: طيّب يا أخي، يمكن أن يكون هناك عملاء، صحيح، يمكن أن يكون هناك عملاء، الساحة مفتوحة، ولسنا في غرفة ضيّقة، نحن في ساحة مفتوحة ينتقل إليها الناس ويأتي إليها المسافرون.”
اذا كان الشيخ نعيم قاسم مع كل كلمة يريد ان يقولها تحتاج الى مقدمة وشرح، وتمنى بان لا يتناولها اعلام دوره ان يسوق للافكار، فهل يوجد كارثة اعظم مما نحن فيه.
اما الامر الاخر، فلم يعد امام اعلام المحور الا استقبال ابواق اعلامية لا نعرف ان كانوا في المحور او خارجه هل هم مع المحور او ضده، يعني الى هذه الدرجة من الافلاس وصلتم، لماذا تريدون اعادة هؤلاء الى الاعلام الشيعي “اصلا امثال هؤلاء لا احد يقبل بهم الا الشيعة لان ذاكرتهم كذاكرة السمكة” يعني هل يعقل بعد كل هذه الدماء والدمار والعذاب وتستضيفون اناس عندما اعتقدوا ان الشيعة انتهوا قفزوا من المركب والان تعملون على اعادتهم.
وهنا أصل إلى ما أريد قوله.
منذ عام 2012، لا يبرز في هذا الإعلام إلا الفشل، قبله كنا بخير منذ عام 1984 الى 1996 وتحرير عام 2000 وانتصار 2006، منذ ان صُرفت على هذا الاعلام مئات ملايين الدولارات وكانه حلت علينا اللعنات. لم يُحدث تأثيرًا ايجابيا واحدًا ملموسًا في الرأي العام العربي أو الإسلامي أو الغربي. بل على العكس، تكاد كل المؤشرات تدل على أنّه أسهم ــ من حيث يدري أو لا يدري ــ في قلب الرأي العام على الشيعة وعلى محور المقاومة بأسره.
مؤشرات كره المسلمين والعرب للشيعة وحتى الدول المحايدة يرتفع ضد الشيعة بسابقة لا مثيل لها بسبب هذا الاعلام.
يكفي أن نتذكر كيف نجح هذا الإعلام في تسويق أسوأ العبارات، كـ”جهاد النكاح” أو وصف جزء من الشعب السوري بأنّه “نفايات”. وكيف أسهم في شقّ الصف اللبناني، حتى باتت العلاقات الشيعية مع الكنيسة المارونية ملبّدة بتوترٍ غير مبرّر، كما هي في اسواء حالتها مع غالبية الشعب السوري والعربي.
وما يُوجع أكثر، أنّ فضائيات محور المقاومة المخصّصة للعواصم العربية لم تشاهدها شعوب تلك الدول، بل أجهزتها الأمنية فقط. ومع ذلك، رسّخت لدى الأنظمة العربية، بأنّ دور هذه الفضائيات هو إسقاط العروش، فتحوّلت إلى نقمة على الشيعة بدل أن تكون جسرًا للحوار.
بل لم تستطع المنظومة الإعلامية أن تروّج لإيران لا سياسيًا، ولا ثقافيًا، ولا اقتصاديًا؛ لم تزد سائحًا واحدًا، ولم تُقنع مستثمرًا واحدًا… بل لم تستطع أن تبيع للعالم قطعة “بسكويت” صناعة إيرانية.
كل ما نعرفه هو أنّ بضعة وجوه تتكرّر منذ سنوات، كأنّ المحور لم يُنجب غيرهم، وكأنّ ملايين الدولارات صُرفت لنعرف أسماء عشرة أو عشرين شخصًا فقط.
إنّ هذا الإعلام ــ للأسف ــ تحوّل إلى عبءٍ على الشيعة، والمحور، وعلى إيران ذاتها. قبل عام 2012، كانت الصورة مختلفة: كان الاعلام حتى الذي على خصومة مع الشيعة يحافظ على التوازن من اجل الحصول على مقابلة او حصرية خبر، لكن بعد ان اصبحت الحصرية ملك فضائيات المحور حتى الاعلام الداخلي بمجمله لم يعد لديه مصلحة مع الشيعة.
لذلك، حان وقت المحاسبة، والسؤال: أين نتاج مئات الملايين من الدولارات التي صرفت على الاعلام طبعا ستكون النتيجة انها صرفت على “الحكي”. ومن استفاد منها.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
