كتب إسماعيل النجار،
المقاومة؛ حركة تحَرُرِيَة
وظيفتها؛ حماية الأرض والعرض، وصَون كرامة الإنسان، وحماية الثروات الوطنية.
المقاوم؛ مشروع شهيد، وجريح، طامح للحرية، والعيش بكرامة.
*المقاومة 43 عاماً من المجد الذي لا يشيخ وصوت الأرض الذي لا يُقهَر،
*المقاومة من 1982 إلى اليوم، حكاية نصرٍ لا تنحني أمام العواصف،
*المجاهدون حين تتحوّل الروح إلى درعٍ للأوطان،
المقاومة في لبنان ولادة المجد من تحت نار الفراغ،
*43 عاماً من الثبات المقاومون الذين أعادوا للأرض صوتها،
*المقاومة ليست بندقية فحسب، بل عهدُ حريةٍ وكرامة،
*المقاومة نبض الأرض وحراس الكرامة،
**المقاومة ليست شعاراً لحظة غضب، ولا ردّ فعل عابر على حدثٍ عسكري هنا أو اعتداءٍ غادر هناك، بل هي حركة تحرّرية ذات رسالة وأبعاد إنسانية، وُلدت من رحم المعاناة لتتحوّل إلى مشروع وجود وحالة وعي. وظيفتها ليست محصورة بإطلاق النار على العدو، بل تمتد إلى حماية الأرض والعِرض، وصون كرامة الإنسان، والدفاع عن الثروات الوطنية التي تُشكل أساس سيادة الشعوب وحقها المشروع في الحياة بكرامة.
* والمجاهد في هذه الحركة ليس باحثاً عن بطولة شخصية، بل هو إنسان تربّى على معنى التضحية، يحمل روحه على كفّه، مدركاً أن طريق الحرية لا يُعبد بالوعود، بل بالثبات. وهو مشروع شهيد أو جريح، لكنه أيضاً مشروع أملٍ لأجيال، وطموح لا ينكسر مهما اشتدت الظروف.
**البدايات من تحت الركام حيث تولد القصص والحكايات،
*نبدأ مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، واحتلال الجنوب والعاصمة بيروت، حيث بدا المشهد أشبه بالانهيار الكامل. مُدن تُقصف، سلطة مرتبكة، ومجتمعٌ يبحث عن من يحميه. في تلك اللحظة التاريخية تحديداً، انطلقت شرارة المقاومة التي أدركت أن الاستسلام ليس قدراً، وأن الاحتلال مهما طال لا يمكن أن يدوم أمام إرادة الشعوب.
*ومنذ ذلك العام، بدأت معركة من نوعٍ آخر؛ معركة الصبر أولاً، ثم المواجهة، ثم البناء. لم تكن المقاومة مجرد مجموعات عسكرية، بل حركة مجتمعية تستعيد الذات، وتُهندِس الإصرار، وتُبدِّل الخوف إلى موقف، والذل إلى كرامة.
*الانتصارات التي حققوها لا تُقاس بالحجم بل بالأثر،
*في عام 2000، دوّى الحدث الذي ظنه الكثيرون مستحيلاً؛ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان دون قيد أو شرط. لم يكن الانسحاب نتيجة تفاوضٍ دولي، بل ثمرة 18 عاماً من الثبات الشعبي عملياتيّاً ومعنويّاً. يومها، أثبت المجاهدون أن إرادة الأرض أقوى من أي جيشٍ مُدرّب بأحدث التكنولوجيا.
*ثم جاءت حرب عام 2006، حربٌ قاسية ومفصلية، وقف فيها المجاهدون بصدور عارية وثبات أسطوري أمام واحدة من أعنف الحملات العسكرية الصهيونية ضد لبنان. لم تنجح إسرائيل يومها في تحقيق أهدافها السياسية، وخرج الجنوب صامداً، وبقيت المقاومة واقفة، لتتحوّل بعدها إلى ظاهرة ردعٍ عسكري وإقليمي.
* جان زمن التحولات من الدفاع إلى معادلات القوة، فمن 1982 حتى اليوم، شهدت المقاومة انتقالاً من مواجهة وجودية ودفاعٍ شعبي إلى تشكيل معادلات عسكرية تحفظ السيادة، مع الحفاظ على بُعدها التحرّري الأساسي. فالمقاومون اليوم ليسوا فقط جنوداً على الجبهات، بل هم أيضاً حماة قرار وطني لا تُفرض عليه الإملاءات، ولا يخضع لمنطق الابتزاز السياسي.
*والمقاومة التي نجحت في كسر الاحتلال، نجحت أيضاً في تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يُهزم، لتُعيد التوازن إلى منطقةٍ حاول البعض إفقادها معنى المقاومة، وإقناعها بأن الدفاع عن الأرض مجرد جنون.
*لكن المجاهدين في المقاومة الإسلامية أثبتوا العكس؛ لقد قاوموا في كل الظروف الصعبة: في الحصار، في الانقسامات الداخلية، في الاغتيالات، وفي الحرب الإعلامية التي سبقت الحرب العسكرية دائماً. ومع كل ضربةٍ تُوجَّه إليهم، كانوا يعودون أصلب، وأكثر حضوراً، وأكثر قناعة بأن المعركة ليست معركة مكانٍ فقط، بل معركة بقاء وحرية وهوية.
*ثباتهم اليوم يعتبر امتداد لروح 1982،
*اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، لا يزال المقاومون يحملون ذات المعنى،
*يدافعون عن أرضهم.
*يردّون العدوان دون تردد عندما يحين الوقت الذي يرونه مناسباً.
ويبقون أوفياء لفكرة أن السلاح ليس غاية، بل وسيلة لحفظ العز والسيادة.
*لم يتبدل المقاوم، لكن الذي تبدّل هو شكل المواجهة وقيمة الردع وقدرة التأثير. بقي ثابتاً في جوهره، متغيراً في أدواته، لكنه لم يُساوم يوماً على رسالته.
*ما لا يكتبه التاريخ، تكتبه التضحيات
المقاومة لم تقاتل لتُخلّد أسماءها على الحجر، بل قاتلت كي لا تُكتب أسماء الأعداء على الأرض.
والمجاهدون لم يسعوا إلى الموت، بل سعوا إلى الحياة الحرة، فإذا سقطوا شهداء، فهم لم يسقطوا إلا قامِتين باتجاه الشمس، وإن جُرحوا، فهم لم يجرحوا إلا كرامة العدو لا كرامتهم.
*من 1982 حتى اليوم، كانت المقاومة نبض الأرض الذي لا يتوقف، وقلعة الثبات التي لا تسقط وستبقى شمس لبنان والوطن العربي.
بيروت في،، 29/11/2025
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
