@@@@@ الزمن الرديء @@@@@

# تجريح البعض بالدين لم يكن موفقا ولن يتوفق #

حسين السيد عباس ابو الحسن

في زمن تضيع فيه القيم السامية وتستباح فيه الكرامات وتندر فيه مفاهيم الإباء والشهامة وعزة النفس ويكثر فيه قطاع الطرق وسارقوا الأموال العامة والخاصة وتستغل فيه المناصب والمواقع لتزوير الحقائق وإبطال الحق وإحقاق الباطل ويصبح فيه صاحب المال المسروق وجيها او مسؤولا كبيرا ونافذا في السلطة بينما يغدو الفقير ومتوسط الحال منبوذا ومهمشا ومشردا حتى في وطنه !!!

في هكذا زمن نعيشه ” لا ننتظر الفرج الا من عند الله تبارك وتعالى في أن يحق الحق ويزهق الباطل . وكان لا بد أن نلجأ الى من يرى نفسه أنه باعها لله باسم الدين كداعية له قد تزي بالزي الديني المعروف فيصبح محل ثقة الناس وموئلهم والآخذ بأيديهم الى ضفة الأمان والإطمئنان .

وبدلا من أن يصب غضب المزهوين ثقافيا على السلطة الحاكمة وعلى من تسببوا بانهيار البلد ماليا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا يتبارون للنيل من الدين وتشريعاته و” ان رجال الدين إن هم الا طبقة موظفة لمصلحة أركان السلطة أو لمصلحة الفعاليات السياسية والاجتماعية ” . ولتوضيح الصورة علينا أن نفرق ما بين رجل الدين المعمم وبين الدعاة الحقيقيين والربانيين غير التابعين .

فنقول : أن الدعاة الى الدين ينقسمون الى ثلاثة أصناف :
1 – الصنف الأول : وهم المعممون الذين لم يغترفوا من معين العلم الديني الا القشور واكتفوا بما توصلوا اليه من المعرفة السطحية ( وهم قلة قليلة ولله الحمد ) . وبدلا من أن يكونوا دعاة خير وبركة ورحمة ، فإذا بهم يقضون أوقاتهم ولياليهم في أماكن الترف والمزاح والهرج وبعضهم باللعب بأدوات الطاولة او الداما وما الى ذلك وبعض البعض منهم أنشأوا دواوين الأراكيل التي تهتز على موسيقى النفخ والسعال والكركرة والصياح . فتبا لهذه الجماعة … ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

2 — الصنف الثاني : والذي يضم الأكثرية من المعممين ، فقد توزعوا على الأحزاب والفعاليات وبعض المؤسسات فأصبحوا بما لديهم فرحين ، وقد حصروا أفعالهم كدعاة لأحزابهم وإنتماءاتهم بدلا من أن يكونوا دعاة لجميع الناس على مختلف مذاهبهم الاجتماعية والسياسية ، وبعض منهم بالغ في إنتمائه ليجعل من زعيم حزبه أو تياره في منزلة النبي أو الإمام المعصوم ” نعوذ بالله ” وهو يعلم أي هذا البعض أن لا أحد يبلغ مستوى قدم النبي أو المعصوم ومع هذا بالغ واجتهد في المبالغة .

ومع أننا نحترم معظم الأحزاب والفعاليات والمؤسسات الدينية على الخصوص غير أنه لا يجوز لرجل الدين أن يكون داعية لها وبوقا مشرعا على كل منبر وكرسي . وما نخشاه أن تصبح هذه الأحزاب أو بعضها مذهبا دينيا جديدا له دعاته ومبشروه ، ولربما اعتمد بعضهم تقليد الزعماء الدنيويين في المأكل والمشرب والملبس والاجتماعيات والإقتناء والممارسة . فإنا لله وإنا اليه راجعون !!!!!!

3 — الصنف الثالث : وهم الدعاة الحقيقيون الربانيون الولائيون الذين باعوا أنفسهم لله قولا وفعلا وممارسة ، لم تأخذهم في الله لومة لائم ولم تغرهم الدنيا بزبرجها وإغراءاتها واكتفوا من متاع الدنيا ما يكفي أودهم ويستر أجسادهم ولم يبايعوا أحدا من وجهاء الدنيا بل استقاموا على مبايعة الله ورسوله والراسخين في العلم الأئمة الأطهار المنتجبين . وهؤلاء هم القلة القليلة ، مثلهم كمثل ثلة من الأولين وقليل من الآخرين . ولولا هؤلاء لدرس الدين ودرس الكتاب المبين ولضاعت الحقائق وطغى الباطل . فلمثل هؤلاء فليأتم المؤتمون ولينقاد المؤمنون .

وما قلته إنما هو في سبيل الله ونصرة لدينه وصرخة ليسمعها من لديه أذن واعية وقلب سليم ، وعسى الله يهدي الجميع ليكونوا من الصنف الثالث فيضمنوا رضى الله والجنة .

ودعوتي للناس كل الناس أن لا يغتروا بالعمامة وصاحبها مالم يكن غير متحزب لجهة او لشخص . فدعاة الدين الربانيون هم الأولى بالإحترام والتقدير والإنقياد لفتاويهم وآرائهم الصائبة ، وما عداهم فهم في الأغلب الغالب طلاب دنيا وقد غلب عليهم حبها وجاهها وترفها وهم يعلمون جيدا أن كل ذلك.الى زوال ولن يدوم الا العمل الصالح والسيرة الحسنة والمسلك القويم .

ودعوتي خاصة للذين يحاولون النيل من الدين من خلال مراقبتهم لأفعال بعض رجال الدين من الصنفين الأول والثاني أن لا يحكموا على الدين من خلال دعاته الا اذا كانوا من الصنف الثالث وأن لا يعمموا غضبهم على الكل وأن لا يشطوا كثيرا في مهاوي النقد السلبي والتهجم الغاشم او التعدي من غير علم خاصة وأن معظم هؤلاء المنتقدين والمجرحين هم من المتعلمين والمثقفين والجامعيين وليسوا من الأميين … فالأحرى بهم أن يغترفوا المعرفة من معين الحقيقة وينابيع العلم الالهي وليس من ” قيل وقال ” وعليهم أن يبحثوا ” إن أحسنوا الظن فعلا وطمحوا لنيل شرف الصدق ” عن الشريعة السمحاء من كتبها الشريفة والحصيفة أي كتب الفقه والأصول والتفسير وعلم الكلام وعلم المنطق وعلم الرجال وكتب سيرة أهل العصمة المعصومين من الخلل والمهذبين من الزلل والمطهرين من العيب والمنزهين من الريب … وكفى المؤمنين القتال …. والله من وراء القصد .

شاهد أيضاً

فعالية خطابية بمناسبة احياء ذكرى الهجرة النبوية الشريفة بمحافظة إب اليمنية،،

تقرير /حميد الطاهري نظّمت السلطة المحلية والتعبئة بمحافظة إب”وسط اليمن”، اليوم، فعالية خطابية بذكرى الهجرة …