أعظم فيضان يبدأ بقطرة

د. السيد محمد الحسيني

– كل تحوُّل يبدأ بإنسان واحد يقرر أن يكون الجذر الذي يشق الصخر .
– يمكن إسترضاء الماء بإصلاح ما أفسدناه . إليكم الخطوات العملية لذلك .

اولًا : الإعتذار العملي (لا الكلامي) .
– توقف فوراً عن الإهانة: وقف التلوث في مصادره (الصناعي، الزراعي، المنزلي).
الاعتذار بالعمل: تنظيف ما لوثناه، إعادة تأهيل ضفاف الأنهار.

٢. رد الدين (تعويض النظام المائي)

إعادة الغطاء النباتي: زراعة الأشجار الأصلية حول المجاري المائية.
الحلول الطبيعية: إنشاء “مزارع مطر” وحواجز نباتية تبطئ جريان الماء.

٣. الاستماع بدل الأمر (مراقبة حكمة الماء)

الاستشعار بدل السيطرة: استخدام التقنية لفهم إيقاعات الماء الطبيعية.
الحلول الذكية: جمع مياه الأمطار، أنظمة الري الموضعي.

٤. التحول من “السيطرة” إلى “الشراكة”

السدود ليست حلولاً: يجب أن تكون صديقة للنظام البيئي.
إعادة الدورات الطبيعية: السماح للفيضانات الموسمية بتغذية المياه الجوفية.

أمثلة حية من العالم:
· نهر التيمز في بريطانيا – كان ميتاً biologically عام 1950، واليوم تعود إليه الدلافين.
· الفلبين – إعادة غابات المنغروف لحماية السواحل.

الخلاصة:
الماء لا يحمل ضغينة – “انتقامه” كان تحذيراً. بمجرد أن نغير سلوكنا، تبدأ المعجزة :
· الغيوم تعود!
· الينابيع تتجدد!
· الأرض تتنفس من جديد!

السؤال الآن ليس “هل نستطيع؟”، بل “هل لدينا الإرادة؟”.
الماء يسامح بسرعة مذهلة إن قدّمنا نية صادقة وأعمالاً ملموسة.
صلاة الإستسقاء ليست وحدها بديلًا عن المواجهة الجذرية للمشكلة .

· الهروب من المسؤولية: الصلاة أسهل من مواجهة شركات التلويث
· الرغبة في حلول سحرية: نتمنى أن تغير السماء واقعنا دون أن نغير أنفسنا
· الانفصام بين الإيمان والعمل: “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟”

لكن… هل يمكن الجمع بين الاثنين؟

نعم – إذا تحولت صلاة الاستسقاء من طلب معجزة إلى إطلاق حركة:

· أن تصلي وتعمل: كما قال النبي ﷺ: “اعقلها وتوكل” – اجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل
· أن ترفع يديك للسماء ويديك الأخرى في الأرض: تزرع شجرة بين الركعات
· أن تجعل المساجد مراكز للتوعية البيئية: خطبة الجمعة عن تحويل النفايات، دروس عن الزراعة المستدامة

التحدي الحقيقي:

المشكلة ليست في الصلاة – بل في استخدامها كذريعة للتقاعس. المجتمعات التي تنجح تفهم أن:

· الصلاة توقظ الضمير
· والعمل يترجم الإيمان
· والعلم يدل على الحكمة.

رؤية مختلفة:

ربما “الاستسقاء” في عصرنا لم يعد فقط طلباً للمطر من السماء، بل:
· استسقاء ضمير من جفاف الأخلاق
· استسقاء عقل من جدب التفكير
· استسقاء إرادة من قحط العمل

الخلاصة:
مجتمعنا ليس فاشلاً- بل نائم. يحتاج إلى من يوقظه ليس فقط للصلاة، بل للفعل الذي تكمل به الصلاة. كما قال الإمام علي: “كما تكونوا يولى عليكم” – وكما تكونوا تمطر عليكم.
هل نرى أي بوادر صحوة في محيطنا، ولو كانت صغيرة؟ غالباً ما تبدأ الثورات من هؤلاء الذين سئموا الانتظار.

شاهد أيضاً

🛑*إيهود باراك: لبنان عنوان الفشل الإسرائيلي.. حزب الله باقٍ ونتنياهو بدد الفرص وأغرق إسرائيل في الاستنزاف*

*وكالة وطن**هاجم رئيس وزراء الاحتلال الأسبق ايهود باراك حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن ما يجري …