أمين السكافي
لا تستطيع إلا أن تنحني تحية إجلال وإكبار، وتكريماً لهؤلاء الأسود، الفقراء من المال ورغد الحياة، والأغنياء بشجاعتهم وكرامتهم. إن هذا البلد المتواضع بإمكانياته، والكبير الكبير برجاله، لهو أسطورة في الإباء والثبات على نصرة المظلوم. قد كدنا نفقد الأمل بكل ما هو عربي، لولا أن أرسل الله إلينا وإلى جميع المظلومين، وخاصة غزة، أبناء اليمن الأشاوس. لقد سادوا على كل العرب، وحتى على كل من يدّعي إسلامًا، بإيمانهم بالله ونصرة دينه من خلال الوقوف للنهاية في صف المستضعف، مهما كلف الأمر.
حكاية اليمن قديمة قِدَم الشرف والعز والنخوة العربية الأصيلة لكل العرب الأقحاح.
حكاية اليمن كانت ولا زالت تروي للحاضر والمستقبل تاريخًا ملؤه الشجاعة والأصالة. حكاية اليمن، حكاية تتناقلها الأجداد للأحفاد عن كيف تكون الحياة بكرامة، وكيف يجب الموت بالشهادة. حكاية اليمن، حكاية تجعلك تعود من حيث ذهبت لتفخر بكونك عربيًا، وأنك واليمني تحملان ذات الدماء. حكاية اليمن، حكاية الفقير الذي انتصر بإيمانه على ثراء الظالم والمستبد. حكاية اليمن لن تنتهي حتى ينتهي العدو، ويُصان الصديق والأخ.
لقد نفضت اليمن مع أنصار الله القات من أدبياتهم، وجاؤوا من سبأ بنبأ أن يا كل العالم، طالما بقي يمني واحد على وجه البسيطة، فغزة وفلسطين لن تُضام.
أرادوا لليمن أن تبقى في سبات إلى اليوم المعلوم، فخرجت من قمقمها وهي تصرخ: لبيك فلسطين، لبيك غزة، وكانت نعم الناصر ونعم المعين. لا تنظروا للوجوه المغبرة، ولا للثياب البسيطة، ولا للبيوت المتواضعة، بل انظروا إلى قلوب ملؤها الشجاعة، وإلى نفوس توزع عِزًا وعزيمة، وإلى أرواح سألت: من أنصاري إلى الله؟، فكان ردها: نحن أنصار الله، وكانوا حواريي عيسى وموسى ومحمد، والممهدين لظهور الحجة (عج).
ما الذي يُقال عن اليمن، هذا البلد المتواضع الإمكانيات ومع ذلك لا يقبل إلا أن يتحدى الكبار كأميركا وبريطانيا والكيان؟
لقد رأى اليمنيون الله كبيرًا في نظرهم، فصغرت دونه الدول بأساطيلها وجحافلها. لليمن إصرار غريب على بني البشر كافة، وهي ميزة قلما وُجدت لدى أحد؛ فكلما قُصفوا أو ضُربوا، ازدادوا عنادًا وتمسكًا بمبادئهم وعقائدهم، وكأنهم كالفولاذ يحتاج الطرق والنار دومًا حتى يصبح أمتن وأصلب.
اليمن اليوم أشبه بجزيرة ملؤها الشهامة والكرامة والرجولة، في محيط عربي تعوّد وعودنا على الخذلان والانبطاح والتواطؤ.
كيف لأمران أن يستويا؟ وكيف لنا أن نطلق لقب العروبة على اليمن، وفي ذات الوقت أن نطلقه على من تحتويه الجامعة العبرية؟ فهل يُعقل أن الاثنين عرب، وأن العربي بمكان شامخ باسل شهم، وفي مكان آخر لا كرامة له، ويستعطي الحياة ولو ذليلة؟
في النهاية، أقول: إن أنصار الله في اليمن يشرفونني ويمثلونني، وعهدهم عهدي.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
