لو أقفَلَ اليمن آرامكو

 

بقلم علي خيرالله شريف

إن التفويض الذي أعلنه الشعب اليمني لقيادَتِه، ويؤكده في مسيراته وحراكه، لا يمثل اليمنيين فحسب، بل يمثلنا ويمثل كل أحرار الأمة. وعندما يهتف الشعب اليمني للقائد “فوضناك” يشعر كل حر في العالم العربي والإسلامي وغير الإسلامي، أنه يهتف باسمه. وبالتالي إننا ندعو الله عز وجل أن يحفظ اليمن ويحفظ قيادته ويسدد خطاهم وضرباتهم.

إن أقرب منطقة “أميركية” مسافةً لليمن وأكثرها إيلاماً للقوات الأميركية ولمشروع إسرائيل الكبرى، هي أرامكو وينابيع النفط الإماراتية. فهذه الشركة العملاقة، يمتلك الأميركيون والصهاينة أكبر نسبة أسهم فيها. وهي أكثر من يدعم العدوان على فلسطين ولبنان واليمن. وكلنا نعرف أن هذا العدوان، ثلاثي الأبعاد، وشمولي الأهداف، ومتعدد الرؤوس والتشعبات، يتم تمويله من دول الخليج، وبشكلٍ خاص من السعودية والإمارات والبحرين. وبالأمس عندما أعلن اليمن الحصار على مطار بن غوريون بادرت الإمارات لتعويض الكيان عن خسائره بسبب الحصار وكَثَّفَت من رحلات شركات طيرانها إلى مطار اللد الـمُحتَل. هذه تضحية انتحارية تتطوَّعُ الإمارات لتأديتها للكيان بمواجهة أطفال غزة. ولا شك أن باقي الدول التطبيعية ستحذو حذوها. نعم هذه الدول الخليجية تمول الأعمال العسكرية الأميركية والصهيونية في المنطقة. وكل زيارة يقوم بها مسؤول أميركي أو إسرائيلي أو أطلسي للمنطقة، يكون على رأس جدول أعماله زيادة التمويل للعدوان وتوزيع الأدوار وحلب البقر الخليجي، لدعم شركات الأسلحة الأميركية والخزانة الأميركية والعربدة الأميركية.

إن دول الخليج التي تتظاهر حالياً بأنها تقف على الحياد تجاه العدوان الأميركي على اليمن، هي كاذبة ولا تلتزم الحياد البَتَّة. إنها تدعم العلمليات العدوانية من تحت الطاولة ومن فوق الطاولة، وتدعم المرتزقة اليمنيين الذين يستعدون لشن حرب شعواء على صنعاء(إن استطاعوا) ظَنَّاً منهم أنهم قادرين على احتلالها. ولا يجب أن ننسى أن دول الخليج تنتظر الفرصة للانتقام من اليمن لأنها تعتبره قد هزمها في حرب التسع سنوات.
إن دول الخليج التي أعلنت عزوفها عن المشاركة فيما سُمِّيَ بتحالف الازدهار الذي أسسته أميركا لضرب اليمن وحماية سفن الكيان في البحر الأحمر، هي غير صادقة في عزوفها، بل أعلنت ذلك ظاهرياً بسبب خوفها من انتقام العملاق اليمني الذي ما زال يتحَلَّى بالصبر والحكمة في التعامل معها، رغم جنوحها الفاضح.

كل متابع يعرف أن أميركا لم تَتَخَلَّ عن السعي لتحقيق أهدافها في البحر الأحمر ولن تتخلَّى، وأهم تلك الأهداف إسقاط الدولة في صنعاء والسيطرة على الممرات البحرية الدولية وتقسيم اليمن أكثر مما هو مُقَسَّم، وتحويله إلى دويلات متناحرة تتقاسمها عبر مرتزقتها كما يحصل اليوم في جنوب اليمن.

لقد باتت دول الخليج الداعم الأساسي للعدو في عدوانه، والرافعة الأساسية للعدو لمنعه من السقوط، أكثر من الدول الغربية ومن الولايات المتحدة (التي بدورها تجني أرباحاً طائلة من الحرب على غزة بفضل الدعم الخليجي)، فجعلته يتكيف مع عملية مساندة غزة بالصواريخ والـمُسَيَّرات، فتُعَوِّض عليه الخسائر التي يتكبدها جَرَّاء الحصار اليمني، بل تدفع له أضعاف خسائره لتشجعه على الـمُضِيِّ في إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم. وهنا تبرز أهمية تجفيف مصادر دعم العدو وتمويله.

إن الولايات المتحدة وحلفاءها يَتَّبِعون أسلوب استنزاف قوة اليمن، ويعتبرون أن مواصلة ضربه بهذا الشكل بالإضافة إلى الحصار الذي يفرضونه عليه، سيؤدي إلى إضعافِه، وسيُمَكِّنُهُم من النيل منه. لذا نتمنى أن توجه القيادة اليمنية، روحي لها الفداء، إنذاراً حازماً صارِماً لمعسكر الولايات المتحدة الأمريكية بعزمها على إيقاف أرامكو عن العمل، وعلى تعطيل كل القواعد الاقتصادية والنفطية والعسكرية التابعة لها، إن لم توقف عدوانها على اليمن. وأعتقد أن هذا التهديد سيكون كفيلاً بإيقاف العدوان وبِقَلبِ المعادلات رأساً على عقب. والتهديد اليمني ليس كأي تهديد، لأنه قولٌ وفعل، ولا يعرف المزاح.
اللهم احفظ اليمن، قيادةً وشعباً وقواتٍ مسَلَّحة، لأنه بات يُشَكِّلُ الأمل الوحيد لهذه الأمة كي تعود إلى كرامتها وعزتها.

الثلاثاء 6 أيار 2025

شاهد أيضاً

*د. علي جمال يونس.. تفوق عالمي وابتكار “روبوتي” في جراحة الأسنان*

  *الإعلامي د. عبد الله ذبيان* في غمرة التحولات الرقمية والطبية التي تجتاح عالمنا، يبرز …