درع المقاومة

أمين السكافي

نعم، درع المقاومة هي بيئتها ومحيطها ومحبوها وناسها وشعبها. وكما بذلت المقاومة الدماء لأجل لبنان، كل لبنان، ولم تُفرّق بين مذهب ومذهب، أو بين طوائف الوطن العديدة في مسيرتها الجهادية، كانت المناطق المتنوعة كلها نصب أعينها وتحت حمايتها. وهذا ما حصل في أغلب الحروب، حيث وضعت المقاومة معادلة “بيروت مقابل تل أبيب”.

بدأت المقاومة للاحتلال مع الوجود الفلسطيني والأحزاب اليسارية، لتتبلور حالة المقاومة الفعالة والجهادية منذ عام ٨٢، وتصل إلى قمة عطائها عام ٢٠٠٠. وطوال هذه الرحلة الطويلة، إن أضفنا لها حرب تموز ٢٠٠٦، وحرب الإسناد عامي ٢٣ و٢٤، وصولًا لصد العدوان الإسرائيلي لمدة ٦٦ يومًا، سطّرت فيها المقاومة، وخاصة الإسلامية، أروع مشاهد الفداء والتضحية. ولم تتوقف ولو للحظة عند نزيف الدم الطاهر من أبنائها وقادتها على السواء، وبقيت ثابتة على مبادئها الإلهية في حماية أهلها وناسها، وكانت البلسم لجراحهم، وبذلت كل غالٍ ونفيس فقط ليعيش شعبها في كرامة وعزّة وشرف.

هذه المقاومة التي وُلدت من رحم المعاناة والقتل والتدمير، وكبرت بدموع الأمهات، ودعاء الفتيات، والتحاق الشباب والرجال بمسيرتها، ونذور المؤمنين، ومواقف زُرعت على أرض عامل، فأنبتت بطولات وأساطير تروي للعالم حكايا وحكايا عن أفعال رجالٍ ذوي بأس، آمنوا بربهم فزدناهم إيمانًا. حتى إذا ما اشتد ساعدها واكتملت مسيرتها الرجولية، تكالبت عليها الثعالب والكلاب من الداخل قبل الخارج، وأحاطت بها الأفاعي تريد تسميمها وتقطيعها إربًا إربًا، ولكنها بقيت شامخة تناطح السحاب، رغم الآلام والجراح، ولم تنحنِ أمام كل كاره أو طامع أو حاسد.

فاليوم هو يومكم، والوقت وقتكم. فكما بذلت المقاومة كل ما تملك لأجلنا، فعلينا أن نبذل لأجلها كل ما نملك: من روح، أو ولد، أو مال. فهي عزّنا وجاهنا الذي تفاخرنا به على سائر الشعوب، وكما نصرتنا، فالنصرة لها واجبة علينا. ولن نتركها لأحد يحاول أن يستفرد بها، فكما كانت لنا سدًّا في وجه كل طامع، سنكون لها درعًا في وجه كل كاره وحاقد، وسنحفظها، كما قال السيد الشهيد عباس الموسوي: “الوصية الأساس هي حفظ المقاومة”، وهو كان يعلم عن ماذا يتكلم وماذا يقصد.

فكل ما لدينا، وكل ما نحن فيه، هو من دماء وتضحيات المقاومة. والواجب يُملي علينا اليوم أن نحيطها بعناية الله، ثم عنايتنا، ونكون الدرع الذي يستقبل السهام الموجّهة لها، ونكون صوتها في كل مكان يصل إليه الصوت، وسمعها وبصرها أينما استطعنا، ونفديها بكل ما في أيدينا. فهي شرفنا، وكرامتنا، وعزّتنا، وهي التي ارتقت بمكانتها إلى حدود المجد، فارتقينا معها وبها.

ولذا، فالمهمة التي تقع على عاتقنا أن نحمي ونصون، وإذا اضطررنا، أن نفدي بأنفسنا أولًا، وبكل ما نملك ثانيًا، وأن نكون لها السند والسد في وجه كل المؤامرات التي تُحاك ضدها، حتى نعبر وإياها طريق الفتن التي تتعرض لها، ونصل معًا إلى برّ الأمان. وبذلك نكون قد نفّذنا وصيّة شهيدنا الأسمى، وحافظنا وصُنّا من دفع الدم لأجلنا.

 

شاهد أيضاً

*د. علي جمال يونس.. تفوق عالمي وابتكار “روبوتي” في جراحة الأسنان*

  *الإعلامي د. عبد الله ذبيان* في غمرة التحولات الرقمية والطبية التي تجتاح عالمنا، يبرز …