تفاصيل نكبه فلسطين ومملكة الخزر

◼️من عبادة الأوثان إلى اعتناق اليهودية لعمل وطن بديل

▪️لا علاقة بين بني إسرائيل وبين الصهاينة في فلسطين

كتب: أشرف ماضي من القاهرة

نشر الزميل والباحث التاريخي سيد طه علي صفحة دار الوثائق وتاريخ أهل مصر موضوع عن نكبه فلسطين وتطرق إلى مملكة الخزر وقد سبق ونشرت تفاصيل عن نفس الموضوع وقد سبقنا جميعاً العالم المصري الراحل جمال حمدان وللتذكير أعيد النشر .

▪️‏في القرن السابع الميلادي، بين البحر الأسود وبحر قزوين، نشأت مملكة الخزر، وكان شعبها وثنيًا. ثم اعتنق جزء منهم المسيحية، ودخل بعضهم الإسلام بفعل التجارة والفتوحات.

لكن فجأة، اتخذ قادتهم قرارًا غريبًا سيغير مجرى التاريخ، وستصل آثاره المستقبلية إلى نكبة فلسطين
في منتصف القرن الثامن، أعلن ملك الخزر ومعه النخبة الحاكمة، اعتناق الديانة اليهودية! ليس عن قناعة روحية، بل لأسباب سياسية: أرادوا البقاء على الحياد بين الإمبراطوريتين المتصارعتين حولهم: الخلافة العباسية من الجنوب، والإمبراطورية البيزنطية من الغرب .ومن هنا، بدأت قصة “اليهود الخزر”… يهود لا ينحدرون من نسل بني إسرائيل، بل من قبائل تركية – شرق آسيوية، دخلوا اليهودية لاحقًا. وكان هذا أول تشكّل لوجود يهودي من أصل غير “سامي” بشكل واسع ومنظم .‏مع مرور الزمن، ضعف نفوذ الخزر وتفككت مملكتهم. هاجرت أعداد كبيرة منهم غربًا إلى أوروبا الشرقية، خاصة إلى بولندا وأوكرانيا والمجر عرفوا بـ “اليهود الرحّل “، وهناك تشكلت الجماعات اليهودية المعروفة بـ”الأشكناز”، الذين لعبوا دورًا بارزًا في قيادة المشروع الصهيوني لاحقًا.

المؤرخين اليهود مثل “آرثر كوستلر” في كتابه القبيلة الثالثة عشرة (The Thirteenth Tribe)، أكد أن الأشكناز من أصول خزرية .في أوروبا، واجه اليهود الأشكناز موجات متتالية من الطرد والاضطهاد، لكنهم حافظوا على هويتهم داخل مجمعات الغيتو، وتطورت لديهم فكرة: نحن أمة مشتتة… نحتاج إلى وطن! ومع بروز القومية في أوروبا، وُلد الحلم: دولة لليهود في “أرض الميعاد !”‏في نهاية القرن التاسع عشر، تشكلت الحركة الصهيونية بقيادة مفكرين وسياسيين من أصول أشكنازية (ذات جذور خزرية).
وبدأت تُطرح بقوة فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، رغم أنهم لا يرتبطون بها لا عرقًا ولا تاريخًا.‏وبدعم من القوى الغربية ” الإنجيليين “، وعلى رأسها بريطانيا، بدأت الهجرة المنظمة لفلسطين، ثم جاء وعد بلفور، وبعده الاحتلال البريطاني… إلى أن أعلن قيام “إسرائيل” عام 1948 على أنقاض شعب كامل تم تهجيره بقوة السلاح.

الإنجيليون: هم طائفة من المسيحيين يؤمنون بالعهد القديم والتوراة، ويعتقدون أن عودة المسيح مشروطة بعودة اليهود إلى فلسطين وبناء الهيكل. يرون أن هذه الشروط يجب أن تتحقق لعودة المسيح.

الإنجيليون يُعدّون الطائفة السائدة في الولايات المتحدة وبريطانيا .إذن، القصة بدأت من مملكة غامضة اعتنقت اليهودية لأسباب سياسية، وتحوّلت إلى أساس لمشروع احتلالي بوجه ديني وقومي.
واليوم، من يحكمون فلسطين ومن ضمنهم نتنـ ياهو ، جلّهم من نسل أولئك “الخزر”، لا من نسل يعقوب أو داوود.‏اليهود الشرقيون (السفارديم) ينحدرون من أصول أقدم (شبه الجزيرة العربية، العراق، شمال إفريقيا)، بينما الأشكناز – الذين يمسكون الآن مفاصل القوة في “إسرائيل” – هم من أصول أوروبية خزرية .

حوالي 80% من يهود “إسرائيل” هم من الأشكناز، بينما يُهمّش اليهود الشرقيون داخلياً، وهذا يفسر وجود عنصرية داخل المجتمع نفسه، رغم أنهم تحت راية “كيان واحد”فلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو موضوعًا إعلاميًا عابرًا، بل هي امتداد لصراع ديني وتاريخي طويل، تُزوَّر فيه الحقائق وتُختلَق الروايات، بهدف منح الاحتلال شرعية زائفة، وربط الإسرائيليين بثقافة وحضارة وأرض وقومية وعرق لا صلة لهم بها .

شاهد أيضاً

معادلة القوة قبل الطاولة، دروس من طهران وبيروت

  في السياسة، لا يُفرض وقف إطلاق النار بالأمنيات، ولا يُنتزع الأنسحاب من أرضك بالتوسل. …