كمال ذبيان
فرضت الاحداث الدامية التي وقعت، بين مسلحين ذُكر انهم من الامن العام السوري، وشبان من طائفة المسلمين الموحدين الدروز، في مناطق جرمانا وصحنايا واشرفية صحنايا ومحافظة السويداء، الاهتمام الدولي والاقليمي والعربي، كما على الداخل السوري، وانعكاساتها على لبنان وفلسطين والاردن، فتسارعت اللقاءات والاجتماعات، وصدرت البيانات، واطلقت النداءات لوأد الفتنة وعدم الانجرار اليها، ودخل على خط ما يجري العدو الاسرائيلي، تحت عنوان “حماية الدروز”، فشنت طائراته غارات على اهداف في سورية، ومنها محيط القصر الجمهوري، في رسالة اسرائيلية الى الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع، ان يمتنع عن قتل الدروز، ولا يتكرر معهم ما حصل مع الطائفة العلوية في الساحل السوري، وهذا ما ترك المخاوف لدى طوائف واعراق اخرى تعتبر من الاقليات في سورية، كالمسيحيين والاسماعيليين والدروز والعلويين والاكراد.
وما يحصل في سورية من احداث، منذ تسلم “هيئة تحرير الشام” للسلطة، بعد انهيار عسكري سريع للنظام السابق بشار الاسد يكشف ان الامن والاستقرار مهدد، وان وقوع حرب اهلية ليس مستبعدًا وصولاً الى تقسيم سورية، وفق مشاريع خارجية مخطط لها، في اطار رسم خارطة للمنطقة تقوم على “دويلات طائفية”، جرى الاعداد لها منذ الحرب العالمية الاولى في العام 1914، فكانت سورية مقسمة الى اربع دويلات درزية في جنوبها وعلوية عند ساحلها وسنية في شمالها بحلب واخرى في دمشق، حيث ما زال هذا المخطط موضوعا للتنفيذ، والذي ترفضه الادارة الجديدة في سورية، فاصطدمت بمكونات ذات طابع طائفي وعرقي، تطالب باللامركزية السياسية والادارية والفدرلة، وهذا ما ترفضه “سورية الجديدة” وتدعمها تركيا التي تخشى من قيام “دويلة كردية” في شمال وشرق سورية، تتوسع نحوها والى العراق وايران.
ويكشف الشيخ ابي المنى عن ان لقائه بالسفراء كان ممتازاً، لجهة تأكيدنا لهم على انتمائنا الاسلامي والعربي، ودور الدوزر في الدفاع عن الاسلام عبر تاريخهم، وهم مسلمون موحدون، ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وان بعض الاصوات التي تصدر من هنا وهناك، لا تعبر عن حقيقة الدروز واصالتهم وجذورهم التاريخية الممتدة في هذه المنطقة منذ قرون، وكيف كانوا حماة ثغور بوجه “حملة الافرنج”، ودورهم في الثورات التحررية من الاستعمار.
واستنكر اشيخ ابي المنى ما حصل مع امام جامع الشبانية الشيخ ياسين حمزة، والتعرض له من قبل شبان، تم تسليمهم الى مخابرات الجيش، واتصل بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وابلغه ادانته لما حصل، وتأكيده له على الوحدة الاسلامية، واتفق معه على لقاء روحي سني ـ درزي في دار الفتوى او دار الطائفة الدرزية مطلع الاسبوع المقبل، لمحاصرة ما يحضّر من فتنة، ولجم المتطرفين، وحصر ذيول اي حالات على انه عمل فردي.
واوضح الشيخ ابي المنى، ان الدعوة لتدخل دولي في سورية، غير مرحب بها، وان الحل يبقى بين السوريين بالحوار والتسليم للدولة التي وحدها من يملك السلاح، كما في لبنان، على ان تكون السلطة في سورية تشاركية وتضم كل مكونات المجتمع السوري، وهذه مسؤولية تقع على الرئيس الشرع، بالانفتاح على الجميع وان يشعروا بانهم مشاركون وفاعلون في السلطة.
ومع التحرك الذي قام به الشيخ ابي المنى، فلم يتأخر النائب السابق وليد جنبلاط في زيارة سورية، ولقائه الرئيس الشرع، وهو كان طلبها قبل فترة، للبحث معه في الوضع السوري العام، وتحديداً ما يشعر به الدروز في سورية، فجاءت الاحداث الاخيرة لتعجل في حصول اللقاء بين الشرع وجنبلاط الذي حضره موفد الحزب التقدمي الاشتراكي الى سورية عضو قيادته خضر الغضبان، المكلف متابعة الملف السوري، بعد سقوط النظام السابق.
واستبقى الشرع جنبلاط على العشاء، في اشارة ايجابية منه، بان الاحداث التي حصلت مع اطراف في الطائفة الدرزية ستعالج بالحوار، بعد ان سلم ممثلوها الروحيون، بالدولة ومؤسساتها وحصر السلاح فيها، واخذ بهواجس ومخاوف بعض الجهات الدرزية، التي تستغل في داخل سورية ومن خارجها، لا سيما من العدو الاسرائيلي، ودور الشيخ طريف في دفع الدروز الى طلب الحماية الاسرائيلية في سورية، وهو ما رفضه جنبلاط وحذر طريف من هذا السلوك، الذي يسير عليه البعض ويدعو له، ويعتبر ان طريف هو مرجعية لحماية الدروز وهذا شأن خطر برأي جنبلاط.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
