جانب معالي وزيرة التربية الموقّرة
نحن، طلّاب جنوب لبنان، وبقاعه، وضاحيته، ولبنان بكلّ مناطقه ومآربه ومشاربه، نوجّه إليكِ كتابًا خاصًّا لعلّكِ تدركين حجم معاناتنا، معاليكِ، في العام الماضي، تعلّمنا بضع شهورٍ تحت القصف والخوف والرعب، لن تستطيعي عدّ المرّات الّتي جزعنا فيها هاربين من المدرسة بسبب القصف الّذي طال جوار مدارسنا.
لقد علق برأسنا صوت الطيران الّذي كان أعلى من صوت أساتذتنا الصامدين…كنّا نذهب إلى مدارسنا وأكفاننا بإيدينا، فالطريق خطرة، لا نعلم إنْ كانت المسيّرة سوف تصيبنا، وهل سنعود لنرى أهلنا أحياءً أم أشلاءً!
هذا العام، عانينا من التهجير لمدّة ثلاثة أشهر من أصل العام الدراسيّ بأكمله، ثمّ عدنا: منّا من لم يجد أهله، ومنّا من لم يجد منزله، ومنّا من لم يجد أهله عملهم، فعانينا اليتم والفقد والشتات والفقر… ولم نزل أغلبنا بلا بيوت، نعيش كلّ عائلتين في منزلٍ واحدٍ يسترنا ولكن لا مجال للتركيز في ما عانيناه، ولم نزل نعانيه، فهل برأيك قد تشافينا بعد جمع أشلاء أحبّائنا؟ أم نسينا الخوف الّذي لم يزل يسكننا بسبب المسيّرات المستمرّة حتّى الساعة فوق رؤوسنا، وفي كلّ عائلةٍ منّا كلّ يومٍ فقدٌ جديدٌ واِستهدافٌ جديدٌ. فإن كان العدو قد استباح أمننا وأرواحنا، هل تستسيغون لأنفسكم استباحة حقّنا في التعلّم والنجاح والحياة؟
هل يمكنكم بعد أن زرتم 300 مدرسةٍ في لبنان أن تقيّموا مدى جهوزيّتنا للامتحانات في جنوب لبنان وبقاعه وضاحيته؟ ندعوكم بكلّ محبّةٍ لزيارة جنوبنا، والمبيت لدينا ليومين، كي تعيشي ما نعيش، وتحكمي على مدى أهليّة ظروفنا لإجراء اِمتحاناتٍ بالتوصيف الذي تطلبينه منّا، فالله لا يقدِّر النفس إلّا وسعها…ومساواة نفسكم بنا سوف يكون وطنيًّا بحتًا.
معالي الوزيرة،
كلّ الّذين أجروا امتحاناتٍ بموادٍ اختياريّة، اجتازوا امتحانات دخول الجامعات العالميّة بنجاحٍ وتفوّق، فما الّذي يميّزهم عنّا؟
إنّ كلّ الدول المتقدّمة، المعتمدة على النظم التربويّة الحديثة، ومنها الدول المعتمدة البكالويا الدوليّة والبكالوريا الفرنسيّة وسواها، تعتمد المواد الاختياريّة، ألن يكون التمثّل بهم رفعًا لمستوى الشهادة الرسميّة؟
ثمّ لو تفرّغنا لمواد اِختصاصنا الاختياريّة، ألن يعطينا هذا الوقت الكافي كي ندرس مواد اختصاصاتنا بعمقّ أكثر كي نتفوّق؟ ما حاجة طالب العلوم الذي يريد دراسة الطبّ بمادّة الفلسفة؟ وأيّ تاريخٍ للبنان تريدوننا أن ندرس ونحنا تحت الخوف نُلزَمُ على ما هو فوق اِستطاعتنا؟ أيّ ديمقراطيّةٍ لا تسمع مطالب الشعب وتقوم باِجْتزاء حقوق قسمٍ منه لأهداف عامّة لا طائل منها؟
إنّ ما نطلبه منكم، هو أن يتمّ مساواتنا بسوانا بالعدل، فلا يستوي الخائف والآمن، ولا المقتول بالحيّ، ولا المحتاج بالمكتفي.
نسألكم النظر في الأمر، لصالح الوطن بأكمله، كي لا تثبت في دواخلنا فكرة أنّنا في وطننا مقهورون ممّن واجبهم الحفاظ على وضعنا النفسيّ ومواساتنا وإحقاق العدل لنا.
دمتم ودام الوطن 10452 كلم مربّعًا لجميع أبنائه.
علي شلهوب.
*نقلا عن موقع تلاميذ لبنان.*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
