عدنان عبدالله الجنيد.
في زمنٍ تتساقطُ فيهِ الأقنعةُ، وتُباعُ فيهِ القضاياُ في سوقِ الخيانةِ والعمالةِ، ينبثقُ من لبنانَ المقاومِ صوتٌ لا يشبهُ الأصواتَ، بل يشبهُ الرصاصَ في اختراقهِ، ويُشبهُ الصواريخَ في دقّتهِ، ويُشبهُ الكرامةَ في صلابتها… إنّهُ نضالُ عيسى، الكاتبُ المقاومُ، والسياسيُّ الصلبُ، ونائبُ رئيسِ تحريرِ مجلّةِ كواليس، الذي حوّلَ قلمهُ إلى بندقيةٍ تُقاتلُ على جبهتَيْنِ: جبهةِ فلسطين، وجبهةِ اليمن، وتحتَ رايةِ محورِ المقاومةِ الكبرى.
من خيامِ العذابِ… إلى قممِ المجدِ
لم يكن نضالُ عيسى صاحبَ قلمٍ طريٍّ، بل صُقلَ قلمهُ في معتقلِ الخيامِ، حيثُ قضى سنواتٍ من العذابِ على أيدي الصهاينةِ، فكانَ عذابهُ وقودًا لنضالهِ، وسجنهُ منارةً لحريتهِ.
لم يخرج من الزنزانةِ ليتاجرَ بالذاكرةِ، بل خرجَ ليحملَ الذاكرةَ كرايةٍ، ويحوّلَ الألمَ إلى كتابةٍ، والسجنَ إلى موقفٍ، والجرحَ إلى صرخةٍ.
بينَ السيدِ نصر الله… وصدى الكلمةِ المقاتلةِ
نضالُ عيسى ليسَ مجرّدَ كاتبٍ يُعلّقُ على الأحداثِ، بل هو امتدادٌ فكريٌّ وجهادي لمدرسةِ الشهيد الأقدس السيّد حسن نصر الله رضوان الله عليه ،تلكَ المدرسةُ التي تؤمنُ بأنَّ الكلمةَ جبهةٌ، وأنَّ الإعلامَ مقاومةٌ، وأنَّ الوضوحَ في تسميةِ العدوِّ أولُ شروطِ الشرفِ.
يكتبُ نضالٌ كما يُقاتلُ المجاهدُ في الخندقِ، لا يساومُ، لا يُهادنُ، لا يُجمّلُ وجوهَ الخيانةِ.
يقولُ: “لستُ عربيًّا إذا كانتِ العروبةُ تتنكّرُ لفلسطين.
أنا مقاومٌ، هذا نسبي وشرفي”، فتكونُ كلماتهُ في حدّةِ الموقفِ، وفي وضوحِ الانحيازِ، وفي صدقِ الانتماءِ.
فلسطينُ… قلبُ النضالِ ومحرّكُ القلمِ
في مقالِهِ “على طريقِ القدس: شرفُنا، عزّتُنا، كرامتُنا، وانتصارُنا”، لا يتناولُ نضالٌ القضيةَ الفلسطينيةَ كموضوعٍ سياسيٍّ باردٍ، بل يضعها في مصافِّ العقيدةِ والانتماءِ والكرامةِ.
يجعلُ من القدسِ مِحرابَ الكتابةِ، ومن المقاومةِ فريضةً لا تسقطُ بالتقادمِ، ويؤمنُ أنَّ كلَّ سطرٍ لا يُحرّكُ الحجرَ في القدسِ، هو سطرٌ بلا روحٍ.
اليمنُ… بندقيّةٌ لا تقلُّ عن الجنوبِ
في مقالاتهِ عن اليمنِ، يُعيدُ نضالُ عيسى رسمَ خارطةِ الصراعِ من جديدٍ: فاليمنُ ليسَ هامشًا في دفترِ المقاومةِ، بل هو الصفحةُ الأولى.
يرى في استئنافِ القواتِ المسلّحةِ اليمنيةِ لحظرِ السفنِ الصهيونيةِ، خطوةً استراتيجيةً لا تُقدّرُ بثمنٍ.
من الحديدةِ تُكسرُ الهيمنةُ البحريةُ، ومن صنعاءَ تُرسلُ الرسائلُ الصاروخيةُ إلى تل أبيبَ، ومن مأربَ تُكتبُ ملحمةُ الحصارِ المضادِّ لغزّةَ.
يربطُ نضالٌ بينَ الجنوبِ اللبنانيِّ واليمنِ كجبهتينِ موحَّدتينِ، تحملانِ ذاتَ العقيدةِ: لا حيادَ، لا انكسارَ، لا مساومةَ على فلسطين.
دورُهُ الإعلاميُّ في مجلةِ كواليس… منبرُ الأحرارِ ومنصةُ المقاومةِ
في موقعهِ كنائبِ رئيسِ تحريرِ مجلّةِ كواليس، لم يكن نضالُ عيسى مجرّدَ إداريٍّ أو محرّرٍ تقليديٍّ، بل كانَ حاملَ لواءٍ، وناقلَ صوتٍ، ورافعَ رايةٍ.
فتحَ أبوابَ المجلّةِ للأصواتِ الحرةِ من فلسطينَ، ومن اليمنِ، ومن كلِّ قلاعِ المقاومةِ، ورفضَ تحويلَ الإعلامِ إلى ديكورٍ ناعمٍ يُنافقُ الظالمين.
جعلَ من كواليسَ منبرًا لغيرِ المسموعين، وساحةَ معركةٍ فكريةٍ تُقاتلُ بالرؤيةِ والتحليلِ، وناطقًا رسميًّا باسمِ الكرامةِ والحقِّ.
ساهمَ من خلالِها في:
كسرِ الحصارِ الإعلاميِّ على اليمنِ والمقاومةِ.
احتضانِ الأقلامِ المنفيّةِ والمُهمّشةِ والممنوعةِ.
توحيدِ خطابِ الأحرارِ من لبنانَ إلى فلسطينَ إلى العراقِ وسوريا.
تحويلِ المجلةِ إلى سفارةٍ إعلاميةٍ للأمةِ في مواجهةِ الهيمنةِ الغربيةِ والصهيونيةِ.
الظهورُ الإعلاميُّ… شاشةٌ في مواجهةِ الطغاةِ
من قناةِ المنارِ إلى الميادين، ومن BBC عربي إلى قناةِ العراق، ومن سبوتنيك الروسية إلى قناةِ عدن، لم يكن ظهورُ نضالِ عيسى مجرّدَ استضافةٍ، بل كانَ اقتحامًا للوعيِ، وهجومًا مُضادًّا على المنابرِ المأجورةِ.
ظهرَ ليقولَ الحقيقةَ، لا ليجاملَ. ليفضحَ، لا ليُزيّنَ.
ليُعلّمَ أنَّ الكلمةَ حينَ تُقالُ بصدقٍ، تُرعبُ العدوَّ أكثرَ من القذيفةِ.
شخصيّتُهُ… من نسيجِ الكرامةِ والجسارةِ
نضالُ عيسى إنسانٌ عصاميٌّ، عزيزُ النفسِ، محبٌّ للناسِ، صادقٌ، أمينٌ، لا يعرفُ الكذبَ ولا يسكتُ عن الباطلِ. قوميٌّ عربيٌّ لا يُساومُ، محاربٌ للطائفيةِ، ومؤمنٌ بالشعوبِ لا بالحكوماتِ.
يهوى خدمةَ الناسِ، ولو على حسابِ راحتهِ.
لا ينتظرُ شيئًا من أحدٍ، ولا يخشى التهديدَ ولا التشويهَ، ولا يُباعُ ولا يُشترى.
إنهُ مثالٌ للكاتبِ الذي يحملُ دمَ الشهداءِ في قلمهِ، ويكتبُ بمدادِ التضحيةِ، ويعيشُ الكلمةَ قبل أن يكتبها.
الخاتمةُ:القلمُ الذي يحرسُ القدسَ
نضالُ عيسى ليسَ قلمًا عاديًّا، ولا كاتبًا عابرًا.
إنّهُ مقاومٌ في زمنِ المساوماتِ، وصوتٌ شريفٌ في زمنِ التزييفِ، وإنسانٌ كبيرٌ في زمنِ التصاغرِ.
هو نضالٌ… الاسمُ والموقفُ.
هو عيسى… الذي يحملُ روحَ الأنبياءِ في زمنِ الطغاةِ.
هو لبنانُ حينَ يتكلّمُ، وهو فلسطينُ حينَ تُستصرخُ، وهو اليمنُ حينَ يُقاوِمُ.
هو وعدُ الحرفِ الصادقِ، وصدى البندقيةِ العاقلةِ.
وما ميّزَ نضالَ عيسى أنّهُ لم يكتب من بُرجٍ عاجيٍّ، بل تعلّم من القادةِ المقاومينَ، وتربّى في مدرسةِ الدمِ والشهادةِ، ونهلَ من فكرِ المدرسة المحمدية والسيدِ نصر الله، وكلِّ من جعلَ الكلمةَ بندقيةً تُقاتلُ من أجلِ المستضعفين.
تعلّم من المقاومةِ كيف تكونُ الكتابةُ وفاءً، والموقفُ التزامًا، والحقُّ لا يُؤخذُ إلا بزخمِ البصيرةِ وشرفِ الثباتِ.
نتمنّى للكاتبِ الكبيرِ نضالِ عيسى أن يمضي قُدُمًا قُدُمًا، في طريقِ العطاءِ والتحريرِ، وأن يبقى صوتهُ منبرًا للمحرومينَ والمظلومينَ، ولسانًا ناطقًا باسمِ القضيةِ المركزيةِ: فلسطين، وقضايا الأمةِ جمعاء.
فسلامٌ على نضالِ عيسى… صوتِ لبنانَ في جبهةِ فلسطينَ واليمنِ، نضالِ المقاومةِ والمحورِ، الذي لا يهدأُ حتى تتحررَ القدسُ، وتنتصرَ الإنسانيةُ، وتنهزمَ الخيانةُ.
الكاتب والباحث السياسي عدنان عبدالله الجنيد ، جندي من جنود الله اليمن ،عضو كتاب العرب والاحرار لدول محور المقاومة وأحرار العالم ،عضو الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي، جندي من جنود الله في اليمن.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
