نعمة الهداية الإرشادية في واقع الحياة

بشرى المؤيد

في محاضرة أمس للسيد عبدالملك الحوثي حفظه الله و رعاه حين تكلم عن الهداية الإرشادية قال فيما معنى كلامه” إن الإنسان الذي يبتعد عن هداية الله يقع بشكل تلقائي في الظلال، فإذا إنحرف الإنسان عن الهداية الإرشادية فهو يخطأ و يتجه في طريقه إلى الإتجاه الخاطئ تؤدي إلى نتائج خاطئة، عكس الإنسان الذي يستجيب لهدى الله فإنه يتحرك بنور الله مستجيبا للهداية و الإرشاد و التوجيه من الله سبحانه؛ فيكون طريقه نور وأعماله نتائجها صحية”
قال تعالى ” فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ۝ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا”[طه:123-124] وقال تعالى “وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ”

يرشده الله سبحانه إلى الطريق الصحيح و الخطوات الصحيحة المبنية على أسس صحيحة و رشيدة و حكيمة، “يعرف ماذا يعمل؟ و كيف يعمل؟ و كيف يقف المواقف الصحيحة؟ وكيف يقوم بالمهام التنفيذية؟ فقد أنعم عليه سبحانه هدى القرآن و رشده و هديه”.

ومن ينظر لهدى الله سبحانه بنظرة سلبية و يعرضون عن هدى الله لا يستشعرون بقيمة هذا الهدى ولا يكون لهم شرف التحرك بالقرآن الكريم إلى المستوى العالمي لأن من يتحرك بالقرآن و يوصله إلى هذا المستوى لديه روحية الهداية و الإرشاد و إستجابة لله سبحانه فهو مؤهل تأهيل رباني بحيث يستطيع نقل هذه الرسالة العالمية لمستوى العالم أجمع، يستطيع تقديم هدى الله بطريقة جذابة تحبب الناس في هذا الدين لما فيه من نقاوة و صفاء وجمال يظهر ويتجسد في معاملة الإنسان للإنسان، في تصرفاته، أفعاله،أخلاقه، قيمه،مبادئه، إنسانيته،نقاوته، وطهارته،عفته وشرفه؛ يقدمه بطريقة تجعل أذهان الناس تهوي إليه و تسمع له بإنصات لما فيه خطاب العقل والروح والقلب و النفس.

فديننا دين أقوال وأفعال و تصرفات حكيمة و رشيدة” رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا” لا يعتدون على أحد إلا إذا أعتدي عليهم ،يوفون بعهودهم لا ينقضونها “الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ” لا يعتدون ولا يقتلون النفوس المحرمة الآمنة؛ لكن إذا أعتدي عليهم بعدوان ظالم فيه أستشهدت فيه نفوس بغير حق و إستبيحت دماء الأبرياء وهم في بيوتهم آمنين يدعون ربهم في أيام مباركة،وفي شهر كريم فيه الصائمون أقرب إلى الله سبحانه يناجونه في السحر، يقرأون ويتلون قرآنه بإحساسهم و شعورهم، ففي هذا الموقف فإنهم سيردون عليهم كما علمهم قرآنهم وأعطى لهم حقوق شرعية يستطيعون بها الدفاع عن أنفسهم ومهاجمة من إعتدى عليهم قال تعالى “ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَٰتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ
فديننا دبن حياة و ليس دين إرهاب ومماة أو دين مظهر خادع و مزيف بل دين تتجسد فيه كل معاني الإنسانية في واقع الحياة و التي ما يريد الله لعباده إلا الحياة العادلة التي يعيش الناس فيها بأمن و أمان وإستقرار وسعادة دائمة في الدنيا والآخرة.

شاهد أيضاً

معادلة القوة قبل الطاولة، دروس من طهران وبيروت

  في السياسة، لا يُفرض وقف إطلاق النار بالأمنيات، ولا يُنتزع الأنسحاب من أرضك بالتوسل. …