في حضرة وداع الأمين..

كوثر العزي.

أُعلن الخبر وثُبتت مصداقيته تشتت غمامات الشك والريبة ،وانهمر غيثُ الدموع من المآقي ،عم اليتم العالم وباتت التعازي تحوم على الرؤوس معلنة بأن الأب الحنون ارتقى فمن منا ينعي من ؟! ومن منا يعظم الأجر ومن منا يسمع التعازي؟! جميعُنا فاقدين وجميعُنا مصابنا جَلل نحن أبناء العزاء ونحنُ المعزون ،نحنُ من يعز علينا أن نراه محملًا على النعش يُزف إلى المرقد الشريف وللأبد ،نحنُ من تربينا على قوة الخطاب وبلاغة البيان ،وتعلمنا كيف الوقوف بشموخ ،نحنُ من تربينا في كنف ذلك الرجل العظيم رجل الإنسانية والقيم الرفيعة ،نحنُ من زرعنا نصر الله بقلوبنا وجعلناه منهج ومدرسة عظيمة ،ليرُفع القلم وتجُفت الصحف حينها ، لتتضح الحقائق بعدما كنا نعيش على أمل الظهور، فتكذيب الاستشهاد اعتلته حقيقة العروج للملكوت وارتقاء الروح لخالقها واكتساء الجثمان الطاهر رداء العزة والإباء والروح وسام الشهادة وحُسن الختام ؛ لتعتلي القلوب حينها غياهب العزاء من جديد وتكتسي الدنيا رداءها الأسود فتطوف الروح بنا مودعة ماسحة على الرؤوس برفق ،بُكاء ونحيب يعززه الإصرار على المسير ،حُزن يعتليه الثبات والصمود والأخذ بالثأر ،انكسار يشيده قوة وعزم كعزم زينب بأرض نينوى.

على محطات المقاومة الأبية وقف الأحرار في هذا العالم مودعون سيد الأحرار وقائد المعارك وقاهر العداء شاهر السيف والأخذ بناصية كُل متصهين ،وقفوا بثقل الجبال الشاهقة على الأكتاف مواسون أنفسهم ،عازمون على إكمال المسير ،وقفوا رغم الوجع ذاك الذي ينهش القلب ببطء شديد وقفوا من أجل ،تشيِع أسد العرين، وسيد المقاومة، وكهف الأمنين، أمين الأرواح وحامي الحماة ، في الثالث والعشرين من شباط سيُحمل على النعش حرًا أبي شهيدًا كما أراد هو ، سيحمل كما حُمل السيد القائد حسين بن بدر الدين، دفنت الأجساد وبقيت الأرواح انتماءات مستمرة وعقائد محمدية وعزائم حيدرية وثبات حسيني وعنفوان عباسي، فحين نهتف بحيا على العزاء؛ تهتف ملائكة السماء بأن الأرواح باقية بنا تطوف، وعلى زناد رجال الرجال ماسكون ما مات نصر الله أو ابن بدر الهدى ما مات حسين الطف، ولا ماتت كربلاء، ولا انتهى ذكر الحسن؛ بل بقي يردده التاريخ ،نعم نفقد عُظماءنا وقاداتنا بساحات حَرب اقتحمناها مدركين أن مهر الانتصار غاليًا جدًا فوق قدرة الاحتمال ، لكن لا البكاء يفيد، ولا الندم يعيد ،ولا التراجع من شيم المجاهدون ،ولا ترك المظلوم يعاني من أخلاق أبناء حيدرة ،واقتلاع الشر من جذوره سنه إلهيه يخص بها الله أوليائه .

أخبروا أولئك القتلة الفجرة، أولئك الوحوش البشرية أخبروا كُل من شارك وساوم بقتل شهيد الإنسانية ،بأن الثأر مقصد كُل نفسً تحمل الولاء لأبن فاطمة البتول، وإنما أرواحنا راجمات، وقلوبنا مسيّرات، وأكبادنا للثأر مفحمات، جراحنا تتطلب بالتنكيل، والنصر يريدُ قتلة ابن بنت الرسول؛ فيا محور الحق وياسادة الحُروب وجند الله في الأرض، هذا “نصر الله” كان فينا كما الماء للحياة ينبت فينا الأمل بعد اليأس، يعيد فينا روحية الجهاد، يحيي فينا العداء ويضخم بنا الكراهية لأهل الكتاب يهوديًا ونصرانيًا.

هذا من كان كلمة حق تنطق من أجل اليمن في يوم كُتمت فيه الأفواه عن كلمة الحق، كان موقف مشرف شرف بها حياته كما قال عليه السلام، كان درع غزة وسند فلسطين، ولسوريا خير من يجير، كان خميني المبادئ، وكان للعراق يدًا تساند، كان أبًا حنون لدرجة أنه زرع كُل ذرة من روحه بقلب كُل من عرفه.
فلا تتركوا الثأر واقتفوا الأثر مسلمين، ولتحرير القدس من أقدس وصاياه لحافظون؛ فلا أبقانا الله إن نسينا ياسيد الشهداء وعزيز القلوب، نَم قرير العين؛ فإنا ها هنا، والله على مانقول شهيد ،نحنُ أبناؤك أبناء نصر الله ولنا فيك دروس وعبر ،نحنُ أبناء كربلاء، وعروج القائد لايعني الانهزام أو الانكسار ،نحنُ أبناء هيهات منا الذلة ،وأبناء من حملوا السيوف وشهروها بوجه الأعداء ،نحن أبناء من قال حينما نستشهد ننتصر نحن جزء مجزأ ممن قال قطعا سننتصر..

شاهد أيضاً

*د. علي جمال يونس.. تفوق عالمي وابتكار “روبوتي” في جراحة الأسنان*

  *الإعلامي د. عبد الله ذبيان* في غمرة التحولات الرقمية والطبية التي تجتاح عالمنا، يبرز …