تهديد ترامب تهجير سكان غزة تمويه ايديولوجي

كتبه علي الحريشي

كنت ومن اول يوم هدد فيه ترمب بتهجير سكان غزة وبصلف لم يسبق له مثيل اعتقدان ذلك تمويه ايديولوجي اي ان التهديد له هدف غير معلن ربما هدفه استبدال حكم حماس في غزة وان يكون تحقيق هذا الهدف بمبادرة عربية لان نتائج حرب غزة ضعفت موقف نتنياهو وبالتالي موقف امريكا وجعلتها غير مؤهلة لتقديم مبادرة سياسية لعزل حماس فكان التهديد بتهجير سكان غزة من اجل دفع الحكام العرب لتقديم مبادرات تخرج نتنياهو ترامب من المأزق الذي وضعتهما فيه المقاومة في غزة فبعد حرب استمرت 15 شهرا عجز العدو الصهيوني ومعه القوة الامريكية والأوروبية عن تحقيق اي هدف من اهداف الحرب بل لقد فرضت المقاومة شروطها من اجل وقف اطلاق النار وتبادل الاسرى حيث يعد ذلك فشلا ذريعا للقوة الاسرائيلية وحلفاؤها واذلال جديد لها بعد نجاح المقاومة في اذلالها يوم 7 اكتوبر لقد تكررت هزائم العدو امام المقاومة 7 اكتوبر اثناء حرب غزة فقد اثبتت المقاومة انها جديرة بتحدي العدو رغم الحصار والتجويع وقلة الامكانات والفارق الكبير في التوازن العسكري الذي يكاد يكون صفر لكن مع ذلك دفع العدو ثمنا باهظا لمغامراته من ضباطه وجنوده وأسلحته وامنه وسمعته فكانت تلك الهزائم ذات تأثير سلبي انعكس على معنويات العدو سياسيا وعسكريا جماهيريا على مستوى الداخل والخارج وما جلبه ذلك من ضغوط على الحكومة الصهيونية نتنياهو شخصياوفوق ذلك توجت المقاومة تلك الانتصارات العسكرية والسياسية كما ذكرنا بإنتصار وقف اطلاق النار وفق شروطها مما جعلها في موقف قوي لا يمكن تجاوزه مما جعل نتنياهو في موقف ضعيف لا يمكنه من المطالبة بعزل حماس عبر المفاوضات وهو الذي عجز عن هزيمتها بالقوة العسكريةلذلك كان لابد وسيلة جديدة عبرها تضغط امريكا واسرائيل من اجل ازاحة حماس عن حكم غزة واستبدالها بإدارة جديدة خاصة بعدان تفاجأ نتنياهو بمدى تماسك حماس وقوتها اثناء تسليم الاسرى حيث ظهرت كتائب القسام ذراع حماس العسكري وكأنها لم تتأثر بالحرب رغم شدتها وانهامازالت تحتفظ بقوتها العسكرية رغم الحرب حيث كان العدو يظن انه قد قضى عليها لقد افقد ذلك نتنياهو كل امل في استبدال حماس في غزة ولذلك لجأ الى ترامب ليخرجه من هزائمه المتلاحقة بماء الوجه وذلك بممارسة الضغط على حكام العرب للتخلص من حماس واستبدالها بإدارة اخرى في غزة فكان ذلك التصريح الصحفي من قبل ترمب بحضور نتنياهو الذي هدد فيه ترمب بتهجير سكان غزة كان ذلك تهديدا مزدوجا للسكان غزة من جهة ولمصر والاردن والسعودية من جهة اخرى كان نتنياهو يعلم فشل تنفيذ ذلك التهديد مسبقا وكان ترامب يخفي في نفسه معكوس التصريح لكن الهدف الحقيقي هو انتزاع مبادرة بإزاحة حماس عن حكم غزة وإعفاء امريكا واسرائيل من تمويل اعمار غزة كان ترامب ونتنياهو اضعف من ان يطالبا بعزل حماس عن ادارة غزة وهي من هز متهم في 7 اكتوبر و اثناء الحرب وفي فرض شروط وقف اطلاق النار وتبادل الاسرى استهدف الضغط مصر والاردن والسعودية ومطالبتهم بفتح بلادهم واستقبال سكان غزة باسلوب استفزازي صلف لكن كان الهدف الحقيقي هو دفعهم الى تقديم مبادرات تخرج اسرائيل من مأزقها وتقضي بعزل حماس عن ادارة غزة وهذا رغم الضغط على حكام العرب يتناسب مع مطالب حكام العرب في اسقاط حماس التي لم تسقط رغم خذلانهم لها طول الحرب الا ان تهديد ترامب بتهجير غزة الى الاردن ومصر او بلد عربي آخر جعل من مصر والاردن وكل حكام العرب طرفا مباشرا في المعادلة السياسية وجعلهم معنيون بتقديم مبادرة بديلة لمبادرة ترامب فهم يرفضون التهجير يدافعون عن بلدانهم وهذا جعلهم يظهرون بموقف الدفاع عن سكان غزة ورفض تهجيرهم وهذا يمنحهم تقديم المبادرة البديلة التي ربما تتضمن اعمار غزة مع بقاء سكانها ومساهمة الدول العربية في اعمار غزة مساهمة فاعلة وازاحة حماس عن حكم غزة وهذا هو عين ما تهدف اليه امريكا واسرائيل ولم يكن تحقيق هذا الهدف سهلا اذا جاءت المبادرة من قبل امريكا مثلا المبادرات العربية ستجعل اسرائيل في موقف افضل للمطالبة بتحقيق مطلبها في ازاحة حماس وايجاد ادارة لغزة غير حماس وتجعل امريكا في وضع افضل لوضع شروطها وتعديلاتها على اي مبادرة عربية وبذلك يكون ترامب ونتنياهو لعبوا لعبة قذرة للخروج من وضعهم الضعيف امام المقاومة واستبدالها الحكام العرب الذين خذلوا غزة طوال الحرب ليجعلوا من الحكام العرب طرفا مقابل لاسرائيل وامريكا يتفاوضون معه وويفرضون نتائج ذلك على المقاومة في غزة بل ربما يجعلوا من حماس والمقاومة طرفا في مواجهة كل الاطراف فإما ان تقبل المقاومة بالمبادرة العربية ونتائجهااو تكون في مواجهة امريكا واسرائيل والحكام العرب لو صدق العرب لردوا على التحدي بالتحدي ولو فعلوا ذلك لما تجرأت امريكا واسرائيل على فعل شي من تهديدهم لانهم لم يقصدوا منها الا الضغط من اجل التخلص من حكم حماس في غزة ولانهم عمليا عاجزون عن تنفيذ تهديد ترامب ما دام العرب الى جانب المقاومة حتى بالموقف السياسي ومع ذلك سيبقى الرهان على المقاومة في افشال كل المخططات الصهيونية فهي المقصودة في كل تحركات العدو في هذه المرحلة والحكام العرب هم حلفاء امريكا واسرائيل في المنطقة وسيضلون في نظرنا كذلك حتى يثبتوا عكس ذلك بالافعال .

شاهد أيضاً

معادلة القوة قبل الطاولة، دروس من طهران وبيروت

  في السياسة، لا يُفرض وقف إطلاق النار بالأمنيات، ولا يُنتزع الأنسحاب من أرضك بالتوسل. …