أمين السكافي
قد تكون هذه المقالة من أغرب المقالات التي كتبت في مسيرتي الكتابية وللأمانة لقد فكرت مليا قبل كتابة هذه الأسطر ،هل من المعقول أن أفرح أو أتمنى الحصار لا أعلم حقيقة ما هي مشاعري المتضاربة ،ولكن ما أعرفه أنني وكلما نظرت شرقا وشمالا وجنوبا أتذكر كلمات قصيدة الراحل محمود درويش ،والتي غناها مرسيل خليفة أنا أحمد العربي فليأتي الحصار وكأنني بهذه الأبيات تختصر سنين آلامنا وأوجاعنا وفرحنا ونصرنا، وبالطبع الصمود الأسطوري بوجه الحصار الذي لا زال مستمرا منذ ما يقارب الستة عقود . نعم عزيزي القارىء فنحن ومنذ رفضنا قيام دولة الكيان إلى جانبنا وأعلنا موقفنا الداعي لزواله ،وعودة الحق بالأرض لأصحاب الأرض فقد بدأ الحصار علينا وبعدة أشكال تارة بحصار للمغتربين وتارة بحصار إقتصادي وتارة بحصار عسكري وتارة أمني، والشيطان الأكبر واحد ولديه أبالسته يحركهم كما شاء تارة من الداخل اللبناني وتارة على حدود الوطن شرقا وشمالا وجنوبا، والحجة دائما موجودة وهي أمن الكيان وتقبل وجوده ولكن وللأسف هذا قدرنا أن نبقى وحدنا نجالد هذا المحتل المغتصب والقاتل وسافك دماء الأبرياء ،وكأن ما يحصل في فلسطين لا يعني سوى هذه المجموعة من الشرفاء ،في جبل عامل جبل الصمود والبقاع البقاع الثائر دوما وعاصمة السماء ضاحيتنا المكللة بالغار والمجد والتي لطالما نزفت وتنزف دم من الأحرار الذي يقيمون بين جنباتها .
لعل القارىء يستغرب بأننا ندعوا للحصار بالقدوم إلينا ومحاولة تطويقنا كما يحصل الآن ،نعم عزيزي القارىء فالله ذكر في محكم كتابه قال الله عز وجل 🙁 كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/ 216 ولكن تتمة الآية توضح لنا ولكم المغزى منها ونحن خلقنا وجبلنا في تراب هذه الأرض المروية بدماء الشهداء العظام الذين دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه وإرتقوا فيه لمصاف الكبار ، نعود للإدمان الذي أصابنا منذ نعومة أظافرنا نعم الإدمان على مقارعة العدو والإدمان على قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر (وهنا نقصد الملوك والروؤساء والأمراء وعلى رأسهم الكيان). أما الإدمان الأكبر فهو إدماننا على الحصار وعلى الصمود مقابله وعلى القتال لفكه وطرد من يريد بنا شرا، وبصراحة منذ أن وعينا على هذه الدنيا وفي هذه الأرض ونحن من حصار لحصار لا ننتهي من حصار إلا ليأتينا حصار أشرس منه، ولكن لا يهم فقد أصبح لدينا متعة بالقتال والصمود والتصدي كما أصبح لدينا مناعة وحصانة تجاهه، ولن أعود للتاريخ فكلكم تعرفونه وتعلمون ما واجهنا طوال السنين الماضية واليوم نحن نواجه على ثلاثة محاور ،محور التكفيريين عملاء أميركا على حدودنا الشرقية الذين يروا ببيئة المقاومة العدو بدل العدو الذي دخل الأراضي السورية ولم يطلق عليه ولو (مشاية بلاستيك)رصاصة لا أعلم أي دين هذا الذي يخبرهم بأن اليهود هم أحباب الله وأن من يقاومه هو العدو . أما المحور الثاني فهو محور العدو الصهيوني المتربص بنا جنوبا ومن خلال خرقه للسيادة، بالطيران والغارات والتواجد الغير شرعي الذي إستغل هدنة الستين يوما ليدخل إلى القرى الحدودية ، أما المحور الثالث والأخطر فهو الداخل اللبناني الذي لا يرى عدوا على جنوبنا ولا تكفيريين قتلوا جنودا من جيشنا ذبحا هم اليوم على حدودنا الشرقية يحاولون إختراقها ، الغريب في الأمر أن السياديين لا زالوا يروا المشكلة في المقاومة ويحاربوها صبحا وعشيا ويحرضوا عليها في كل حين ، في المحصلة فليحاصروا حصارهم وليفعلوا ما يريدون فإن كان بإستطاعتهم إسكات صوت الحق الصادر عن مليون ونصف مليون حر وشريف في هذا الوطن، الذين تعودوا على جميع أنواع الحروب والحصار وكما قال درويش أنا أحمد العربي فليأتي الحصار .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
