يا عماد لبنان….


      راوية المصري…

إن بعلبك ليست مجرد بقعة على خريطة بل هي جرح نازف في قلب لبنان إنها صرخة حضارة تئن تحت وطأة الظلم والإهمال فهل من أذن صاغية لأنين أعمدتها الشامخة وهمس حجارتها التي تروي قصص الألم ..

من خلف البحار تتسلل إليك كلماتي محمولة على أجنحة الحسرة والألم ليست هذه مجرد رسالة بل هي صرخة وطن يتمزق وتاريخ أمة تستغيث…

يا قائد الأمة إن الداء الذي ينخر في جسد وطننا له جذور عميقة إنه الفساد المستشري في السلطات التي توالت على حكم لبنان لعقود وخاصة في بعلبك هؤلاء الذين حاكوا قوانين الانتخاب على مقاسهم ليحافظوا على سلطتهم وينهبوا خيرات البلاد….

أيها الرئيس ألا ترى معي المأساة في توزيع الحقائب الوزارية كأنها غنائم حرب خمسة وزراء من نصيب الثنائي وكل وزير كان يعين حاشيته دون مراعاة للكفاءة….

يا سيدي لقد ملت الناس وضاقت ذرعا بهذا الوضع إنهم في أخدود عميق من اليأس والإحباط ولا أحد يجرؤ على الاعتراض خوفا من أن توجه إليه تهمة العمالة…. هل هذه هي الديمقراطية التي نتغنى بها هل هذا هو الوطن الذي حلمنا به؟؟؟

يا فخامة الرئيس إنني أوجه إليك هذا الحديث ليس لأنني معارضة فحسب بل لأنني إنسانة تموت كل يوم ألف مرة على وضع بلدها كل صباح أستيقظ على أمل جديد وكل مساء أنام على خيبة أمل جديدة هل تشعر بهذا الألم هل تدرك عمق المأساة…

يا سيدي إن بعلبك تزخر بالكفاءات لكنها تهدر كالماء في الصحراء شبابنا الخريجون يتحولون إلى خدم في المطاعم وآخرون يعيشون على فتات المعونات وفريق ثالث يسقط في مستنقع الممنوعات فضلا عن مذكرات التوقيف بالآلاف، أليس هذا إعداما للأمل أليس هذا قتلا للمستقبل؟

يا فخامة الرئيس إن الجوع كافر كما يقال لكن الظلم والفساد أشد كفرا فهل نترك أبناء بعلبك فريسة لهذا الكفر المزدوج هل نسمح لليأس أن يلتهم ما تبقى من أمل؟

إن بعلبك تناديك بصوت يشق الصخر ويهز الجبال إنها تمد يديها إليك متوسلة مستغيثة فهل من مجيب هل من قلب يرق لحالها هل من يد تمتد لإنقاذها من براثن النسيان والفساد؟

يا سيد البلاد إن التاريخ يراقب والأجيال تنتظر فهل تكون أنت المنقذ هل تكون أنت من يعيد لبعلبك مجدها ولأبنائها كرامتهم وللبنان عزته…

يا فخامة الرئيس..نحنا ما بدنا بحر ببعلبك بدنا الأمن والأمان وسياسيين كفوفهم نظيفة ومشهود بصدقيتهم واخلاصهم
من كاتبة لبنانية مهاجرة ….

شاهد أيضاً

معادلة القوة قبل الطاولة، دروس من طهران وبيروت

  في السياسة، لا يُفرض وقف إطلاق النار بالأمنيات، ولا يُنتزع الأنسحاب من أرضك بالتوسل. …