الكاتب اليماني سهيل عثمان سهيل
{أسطورة العشق “كعيدنة”}
نحن أمام عنوان نص شعري جديد تم نشره اليوم، للقيسي إبراهيم ، معلم اللغة ومؤرخ المنطقة ، الباحث عن تواريخ الأزمنة والأمكنة في حقبةٍ زمنيةٍ قلَّ فيها من يفكرُ في ما نقرأ له من ملاحم شعرية.
أسطورة العشق “كعيدنة”
أسطورة: يقصد بها عشقه الأسطوري لكعيدنة .. بينما هو في الحقيقة الأسطورة الأدبية في اليمن والوطن العربي.
العشق: عشقه لحجور اليمن “كعيدنة”
كعيدنة: حبيبته وأمه وفيها يحتفي بالحضارات الأسطورية التي اندثرت وظلت معالمها الأثرية والتاريخية تدعوه ليكتب شعره ويدون دراساته في مخطوطات متنوعة ولكل بيت شعري من أشعار القيسي الكعيدني يحتاج إلى علامة ترقيم وفهرس مصدر مفرداته الخاصة لأننا ما نفقه إلا القليل مما عثر عليه في المنطقة.
وهو العاشق المعتزل ، يتجول بين سطوره في كل ليلة ويصحو على اسطورته.
– نسيمُ صُبحكِ مِسكٌ يا كعيدنتي
– ونفحُ زهرِكِ سحرٌ زاد من صِلتِي.
إلى أن نصِلُ إلى بيتهُ الآتي:
– “من غيرُ سفرِكِ يحكي سرد أزمنةٍ ؟
– يجيبُ عن محتوى لفظِي وأسئِلتي.”

هنا تتموضع علامة الاستفهام ويطير الشاعر بنفسه مُحلقاً على آثار كعيدنة وتلك المباني الأثرية والسدود الملأ بالحجارة والأتربة، ويستمر في بمخيلته يطيرُ ليسقي عطشه الحضاري عند وقوفه عند إحدى البِركْ التي لم تزل تحفظ مياه الأمطار..
ويستمرُ القيسي في تحليقه هنا وهناك بدءاً من جبل المرخام_الداهن حيث مسقط رأسه_سواخ مروراً بجبل البوايا الذي يحجب عنه عاصمة كعيدنة وهِيَّ الحراجيج وصولاً إلى جبل عزان.

وهنا يحقُ لي أن أتساءل أمامكم بصفتي قارئ نتاجاته الحديثة:
– تُرى مالذي يبحث عنه ؟
فأراه يطيرُ سؤالاً آخر ، يستثني ويثلث أجوبةٍ لا تمت بصلة إلى سؤالي الذي لم أوجهه إليه بعد!!
– “أطيرُ فيكِ هزاراً كلما انتفضتْ
– كفايَّ زادت على الآفاقِ دائرتي.”
لكن سرعان ما يعود إلى .. أن يتوقف ليكتب بيتاً مستفهم ، يحفظ فيه ما اطلع عليه بعيداً عن كل ما لم نطلع عليه ..
يتوقف بحثاً عن الشيء الذي لم يصل إليه بعد، وباعتقادي أنه يفكرُ لو أن رجلاً من تلك العصور كتب بيتاً منقوش بخط المسند على صخرة من صخور تلك الجبال التي يزورها بطريقته الخاصة وبدون أن يرافقه وفداً من زوار حجور اليمن “كعيدنة” على غفلة من سُراق آثار التراث اليمني..
لذلك لن نجده محتار أمام نقش بخط المسند أو مرسوم بذات حروف الخط التي أصبح يطلق عليها “بالحروف الهيروغليفية” !!
يقول الشاعر عن أسطورة عشقه كعيدنة:
– “ظللتُ أبحثُ عن ماضيكِ ما فتئت
– مآثر الدّهرِ تعطي كنز جوهرتي.”
هنا أجدني متوقفاً عن كتابة ما قرأته للتو ، توقفت الآن بعدما صورت الشاعر يطيرُ مغرداّ لكعيدنتي أيضاً عن عشقه الأسطوري..
سيبحثُ اليوم وغداً كما كان ولم يزل يكتب في الليالي الشتوية والصيفية نصوص شعرية وقصص ونصاً نثرياً ، غير أنه قد بدَا لي من قصيدته هذه ,اسطورة عشقه ‘كعيدنة’, قد بدأَ يعيش قصة عشقه الأسطوري ، يزور التلال والسهول ويعتلي قمم الجبال الشامخة ، وبيده أحب الدواوين الشعرية المطبوع/ة ، يكتفي بوضع سبابته في زند إصداره ذاك، ليبحث عن ظل لبضعة دقائق ، ثم ينتقل إلى اتجاه آخر من زيارته وتفقده لهذا وذاك الجبل..
هكذا تصورته بعد صباح اليوم بعد نشر نص عنوانه الجديد مع تلك الصور التي تم التقاطها بعفوية ليصور ما شاهدته في سطوره دون الحاجة إلى رؤيتها ، فوجدته في البيت الاخير الذي اقتبسته أعلاه؛ كأنه يعيد قراءة قصيدة “كعيدنة ص٤٨” التي ستجدونها في ديوانه الشعري “طحين العواصف” لكنه يبحث عن معالم أخرى، عن نقش ولو كان بلغة قومٍ لم تتضح بعد فكرة أين ارتحلوا ؟
وهو يعلم يقيناً أن أحداً منكم لم يفقه خط المسند حتى هو…

ختاماً :
أُطمئنهُ أن فتىً لا يشبهكم أجاد لغة خط المسند.
فلسفة📝 خاصة23/01
سهيل عثمان سهيل 2025
↑ وإليكم نص القصيدة ↓
أسطُورَةُ العِشْقٔ ” كُعَيْدَنَةْ ”
نسيمُ صُبحِكِ مسكٌ يا كعيدنَتِيْ
ونفحُ زهرِكِ سحرٌ زادَ من صِلتِيْ
ولحظُ عينِكِ كحلٌ زادنيْ صهراً
وبهجةٌ مدَّتِ الإثراءَ في جهتِيْ
أغفُو بصدرِكِ أروي القلبَ من شغفٍ
وأرشفُ الخدَّ ما مدَّ الهوَى شفتِيْ
يا درَّةً في سماءِ الحبِّ كيفَ أرى
جمالَ وجهِكِ ؟ في أشواقِهِ سمتِيْ
أشمُّ أرضَكِ عطراً هاكَ أروقتِيْ
تمدُّ فيكِ بساطَ العشقِ من رِئتِيْ
من غيرُ سفرِكِ يحكِي سردَ أزمنةٍ؟
يجيبُ عن مُحتوَى لفظِيْ وأسئلتِيْ
أطيرُ فيكِ هزاراً كلَّما انتفضتْ
كفايَ زادتْ على الآفاقِ دائرتِيْ
أنتِ سمائِيْ وآفاقِيْ وأنتِ صَبَا
مدائنِ المجدِ في أبراجِ حاضرتِيْ
وأنتِ أمِّي التي في حضنِها بزغتْ
شمسِيْ وفوقَ ضُحَى الميلادِ قابلتِيْ
وأنتِ كلُّ حكايتِيْ التي اشتهرَتْ
ومنزليْ في الورَى خبزِيْ وما ئدتِيْ
ظللتُ أبحثُ عن ما ضيكِ ما فتئتْ
مآثرُ الدَّهرِ تعطي كنزَ جوهرتِيْ
أشدُو لكِ الحبَّ كالورقاءِ أغنيةً
وأزرعُ الدَّوحَ ظلًّا فوقَ أبنيتِيْ
من أينَ أصعدُ؟ دلِّينيْ على جهةٍ
وأعربيْ عن حِمَى صندوقِ أخبيتِيْ
ماذَا زرعتُكِ؟ أشعاراً وهَا أنذَا
أمدُّ فوقَ سمَا علياكِ ألويتِيْ
ما زاغَ لحظيْ ولا مالَ الفؤادُ ولا
فررتُ منكِ أيَا حصنِيْ وقاعدتِيْ
ما زلتِ ترياقُ أسقاميْ إذا نزلتْ
ومزنةُ السُّعدِ في أطباقِ عافيتِيْ
بينيْ وبينكِ أشواقُ الصَّباحِ إذَا
ما رنَّ ذكرُكِ في أوتارِ قافيتِيْ
٢٢/١/٢٠٢٥م
إبراهيم القيسي

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
