
إعداد زهراء 🌸
و هناك في نفق نفسي المظلم ، حيث ابتعدتُ عن الحياة بكل ضجيجها و صخبها و زيفها ، بدأت الاختبارات ، اختبارا تلو الآخر…
لم يختبرني الكون في طريقة لباسي أو صلاتي أو عقيدتي …فالخالق لا يهتم بالظاهر بقدر ما يهتم للباطن.
لقد اختبرني في باطني حتى جثوت على ركبتي مرارا تخنقني الدموع طلباً للخلاص .
تسربت إلى عروقي قداسةٌ لا يمكنُ خيانتها ، و لكن في نفس الجسد هناك ظُلماتٌ لا تهمها النزاهة ، بقدر ما تهمها الحياة .
الاختبارات الأخلاقية و ظلمات النفس
بدأت في الأول ببطئ ..
استطعتُ في البداية أن أحافظ على بعضٍ من الزيف من أجل بقاء مصالحي ..و لكن مع الصعود الروحي ، بدأت الدنيا تضيق و تضيق كلما فقدتُ قدرتي على الزيف ، و بدأ الكون يرسل لي كل شيء مزيف ليختبر مدى صمود حقيقتي، اخْتُبِرتُ في طمعي ، في حسدي ، في نفاقي ..حتى تطهرت ،فاكتشفت أن الحقيقة و النقاء أصعب ما في الوجود ، و رغم ذلك اخترتُ ان أبقى حقيقيا لأنها كانت رغبة قلبي.
اختبار التخلي :
اختبرتُ في التخلي عن أغلى امنيات قلبي ، حب حياتي ، أحلامي ، طموحاتي ، حاجتي إلى الحب، إلى الناس ..
تحديتُ هذا الاختبار ، و حاولتُ ان أكون كائنا اجتماعياً ، و اجد الحب وأعيش الحياة ، و لكن كل ما وجدته كان مرعبا من الناس ، هناك فقط مصالح و عقد نفسية و ظُلمات داخلية ، هربتُ باكيا إلى عزلتي ، و بدأت بالتخلي شيئا فشيئا عن الناس و عن حاجاتي التي تربطني بالعالم الخارجي، و التخلي عن التعلق بالآخرين والتعلق بصورةٍ عن حياتي و كيف يجب ان تكون .و اكتشفت ان أصعب ما في الوجود هو التخلي .
اختبار التقبل
و أنا من كنت أعيش ظنا مني أن قيمتي هي مظهري و مكانتي الاجتماعية و كيف تراني الناس ، ابتلاني الله بامتحان الرفض و الهجر و الأحكام و الانتقادات فتمت مواجهتي وجها لوجه مع هشاشتي الداخلية، الوحش بداخلي لم يتقبل ،و كان يحترق و ينفجر و ينفث حمما ، و كنتُ أنا الوحش و أنا المراقب لنوباته ، لم أتقبل بسهولة و لكن عندما اشتد الاحتراق بدأتُ أنهار و أتقبل فتسربتْ إلى أغواري ريح سلام باردة ..فاكتشفت ان تقبل الرفض و الهجر أصعب ما في الوجود
اختبار العزلة
اعشق الحياة، احب الناس ، احب الضحك و الأحاديث الطويلة ،و لكن بمجرد الصعود الروحي ، تنكشف حقائق الناس و ظلماتهم ، و عدم قدرتهم على التعامل مع الحقيقة و النور، لقد حاولت الهروب في البداية من عزلتي ، و كانت تنتابني نوبات هلع منها لأنها جعلتني ارى هوة نفسي السحيقة، و لكن كلما هربتُ منها عدتُ مسرعا إليها من كثر الزيف الذي رأيت ، فأصبحتْ اختياري بعد أن كانت و كأنها إجبارية من الله ، و اخترتُ طواعية ان اقفز في تلك الهوة السحيقة التي واجهتني بها العزلة ، بحثا عن جوهري . فاكتشفت ان العزلة الروحية من أصعب ما يكون .
اختبار التسليم
بعد ان كنت أفكر دائما كيف أسيطر على كل جوانب حياتي و كيف اخطط لمستقبلي ، تدخل الله ليحطم كل خططي و يفسد أي شيء أفكر فيه ، في البداية قاومتُ كثيرا ، و لكني فهمت ان علي الاستسلام ، و كأني في وسط البحر و بدل السباحة إلى أي اتجاه فقط علي الاسترخاء و ترك التيار يحملني حيث يريد .
هذا لا يعني اني توقفت عن السعي، لكني توقفت عن القلق و السيطرة و آمنتُ ان هناك قوة أكبر و أذكى مني سوف تقودني بأمان إلى مكاني المناسب. و اكتشفت ان التسليم من أصعب ما يكون
اختبار الصبر و اليقين
و ها أنا تركت الحياة بكل مغرياتها ، بكل نفاقها و زورها و لمعانها و علاقتها السامة و تعلقاتها ..و مازلتُ أهيم في مكان ما بين الموت و الحياة …بين العدم و الولادة ، لا أنا أستطيع ان أعود كما كنت ، و لا أنا أرى حياتي الروحية الموعودة ..هنا يأتي اختبار الصبر و اليقين
روحي صعدت لدرجة انها لا يمكن سوى ان تعيش بصدق و شغف و أصالة ،و لدي الصبر و اليقين أن الله لا يترك من يخلصون له .و اكتشفت ان الصبر و اليقين من أصعب ما يكون .
إلاختبارات الروحية كسرتني ، و هشمت كبريائي و غروري و معتقداتي الزائفة …و في أوج ضعفي و تواضعي و حقيقتي رأيت الله ، محبا ، حنونا ليست فيه شائبة ،لم يكن يعاقبني و لكن كان يهشم نرجسيتي و مخاوفي و تناقضاتي حتى أره و اشعر به بوضوح .
الايجو يجعلك ترى الله كما ترى نفسك، قاسي مثلك، غير متسامح مثلك ، منتقم مثلك ، لا يقبل الرفض و التخلي و الاختلاف مثلك ، مسيطر مثلك.. عندما يموت الايجو ، يموت كل شيء كان يحجب عنك نور الله.
عندما يحبك الله ، سوف يدخل بواطنك و يُصلحها ، فالباطن هو سر الوجود و الحياة و الظاهر فقط قِشرها.
✍️قلمي يكتب
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net