☆ * إلى روح أبي روح الله * ☆

 

بسم الله الرحمن الرحيم

✍عبد الإله عبد القادر الجنيد  ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

إن لله شبابًا شرفاءً، نجباء فطناءً، مضوا في سبيل الله، فكانوا الكرماء العظماء، بذلوا لله أرواحهم وأنفسهم ودمائهم.
فأولئك الذين ناداهم مولاهم الأعلى لمَّا وجب الجهاد في سبيل الله، قاموا استجابة لله بقلوب مؤمنة راضية، وما استكانوا، وما وهنوا، وما ضعفوا، لما أصابهم، بل ازدادوا إيمانًا مع إيمانهم.
فأصلح الله بهم، لما علم صدقهم وقوة إيمانهم، وقد جعلوا صلواتهم ونسكهم ومحياهم ومماتهم، لله العلي الأعلى.
هنالك شدَّ بقائد عظيم ملهم كريم رباني حليم أزرهم، ومن الصبر العظيم زادهم، وبالنصر المؤزر أمدهم.

إنهم فتية، آمنوا بربهم، فزادهم هدى على هداهم، فكانوا الربيين الصادقين، المؤمنين، المحتسبين، المحسنين، المتوكلين على ربهم والواثقين بنصر الله، ربهم ومولاهم، الفائزين بتأييد الله، الناهضين بمسؤولياتهم، لأعلاء كلمة الله – وكلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

ولمَّا دعى داعي الله، واقبل يهديهم إلى تجارة تنجيهم من عذاب اليم، نذروا أنفسهم لله وباعوا منه، فربحوا البيع، فجزاهم ربهم بما جاهدوا، جنة وحريرا.
وحينما أدركوا أن الحياة الدنيا ما هي إلا متاع الغرور، وأن الموت آتٍ لا محالة، قالوا للموت: “يا أيها الموت، ليس لك سلطان علينا، لأن الشهادة مطلبنا وغايتنا، ووعد الله لنا، وهي الحياة التي من أجلها قاتلنا في سبيل الله، ولها سعينا وهي بغيتنا التي نسأل الله أن يجود لنا بها ويوفقنا للفوز بها إنه لا يخلف الميعاد.

فأولئك الذين أكرمهم الله بالأخلاق الطيبة العالية الراقية في الحياة الدنيا، فتخلقوا بها، حتى أحبهم القاصي والداني، ناهيك عن أزواجهم وآبائهم وأمهاتهم وإخوتهم، الذين هم أقرب الناس إليهم، وبادلوهم المحبة والسماحة والطاعة والإيثار والجود بالقليل، فكان في أعين أحبائهم، كثير وليس له مثيل.

إنهم أولئك الذين لم ينظروا إلى الحياة الدنيا نظرة الطمع والجشع وعشقوها عشق الواهم المتشبث بالدنيا، بل كانت أنظارهم وآمالهم ترنو وتتطلع إلى الأفاق المستقبلية التي لا تنقضي بانقضاء الدهر وتتقدم بتقدم الأيام والسنين، إلى حيث السعادة السرمدية والخلود الأبدي الذي لا يناله نائل إلا بالجهاد في سبيل الله، الذي خاتمته الشهادة والفوز بجوار الله الأعلى،
فأعظِمْ بذاك الوسام وعلو المقام وحسن الختام وحسن الضيافة والوفادة المخصوص بها أولياء الله الشهداء من الملك الجليل الرحمن الرحيم.

فهكذا كانوا في حياتهم الدنيا، وهكذا تكون نفسيات المجاهدين الأولياء الشرفاء الكرماء.
وعلى نفس الطريق والمسار، مضى تلكثير من الشهداء ولا تزال أجيال لم تلحق بهم شهداء وفائزون بالشهادة، يستبشرون بهم، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وهكذا هو درب الشهداء، أهل العزم والبذل والعطاء والصفاء والنقاء والوفاء.
وهكذا كان الجندي المجند مع الله، الشهيد (أبو روح الله) ” محمد بن طه بن عبد اللطيف الجنيد” الذي لحق بركب الشهداء الأبرار وترقى للحياة السرمدية العليا مع الأتقياء الأنقياء الأصفياء الشهداء مع النبيين والصديقين وخاتم الأنبياء والمرسلين وعلي والحسن والحسين وزيد ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين، – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -.

فسلام الله عليه وعلى كل عاشق للشهادة والريادة والسعادة.
فأكرِمْ بهم من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا.

ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن، وأنت علام الغيوب والعالم بما تخفي الصدور.
فنسألك، يا الله يا الله، أن تلحقنا بهم شهداء ولا تخالف بنا عن طريقة الهدى، وتُحينا إذ أحييتنا سعداء وتُحسن خاتمتنا لنرتقي إلى الحياة العليا مع الأحبة شهداء، إنك لا تخلف الميعاد.

والحمد لله رب العالمين.

*الله أكبر*
*الموت لأمريكا*
*الموت لإسرائيل*
*اللعنة على اليهود*
*النصر للإسلام*

شاهد أيضاً

معادلة القوة قبل الطاولة، دروس من طهران وبيروت

  في السياسة، لا يُفرض وقف إطلاق النار بالأمنيات، ولا يُنتزع الأنسحاب من أرضك بالتوسل. …