بشرى المؤيد
قال تعالى “يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ”
كل منا سمع خطاب السيد القائد/ عبدالملك الحوثي سلام الله عليه وبكل ما تعني الكلمات من صفات إنه خطاب لا يعلى عليه،خطاب تاريخي، مرحلي، عالمي؛ وضع كل نقطة على حرفها ووضح المسائل التي تهم شعوب الأمة وتهم العالم أكمل. هو خطاب مهم جدا حازم ومفصلي ومن لم يستوعب خطاب السيد لن يستوعب المراحل القادمة فمن كان مع الله و رسوله لن يخذل أبدا بل سيكون في عز و مكانة عظيمة عند الله و رسوله فلنعيد سماع خطابه مرات ومرات و نستوعب كل كلمة وحرف و نقطة.
إن معادن الناس لا تعرف إلا بالمواقف الكبيرة حين تأتي ويوضع الإنسان في إمتحان عظيم حينها يخرج معدن الإنسان الأصيل الذي تربى ونما على مبادئه الأصيلة. فالإنسان من خلال تصرفاته و أفعاله و أقواله يوضع في الخانة المناسبة له.فالمواقف العظيمة هي التي تفرز الناس و يحشرون في زاوية خانقة لا يستطيعون الفرار إلا لهذه الزاوية أو تلك الزاوية. لا يوجد زاوية وسطية/رمادية يحتمي بها أو يخبئ نواياه فيها ويقول سأتجنب تلك الزاوية حتى لا أكون من هذا أو ذاك فالأحداث تزداد إنحصار و ضيق وتزداد فرز و تنقيه فلا يكون لك إلا خياران إما أبيض أو أسود كما كنا نقول متذ سنين ماضية إما أن تتجه للبوصلة التي أرادك الله فيها أو تتجه للبوصلة التي أراد الشيطان وضعك و إيقاعك فيها وهنا يأتي التوفيق في أي بوصلة ستضع نفسك.
القرار سهل في من يعرفون إتجاه بوصلتهم منذ بداية إنطلاقهم وهذا توفيق من الله سبحانه لهم و صعب في من كان متذبذب ولا يعرف أين إتجاهه الصحيح لأنه كان يخدع و يضحك على نفسه و الآخرين بأنه
سيكون “ما بين وبين” ذكرت “كعكي”في مسلسل الأطفال نعمان حين كان يغني ويقول “ما بين وبين ، أنا بين أثنين، بين الوحشين” فمن لا يستطيع تحديد إتجاه بوصلته سيقع فعلا بين الوحوش من هم لا يرحمون ولا إنسانية لديهم.
فتحديد الإتجاه فيه فوز،نجاح،إطمئنان،سكينة، رضا و قبول من عند الله، نعمة من نعم الله أن تستطيع تحديد “بوصلتك الإيمانية” فحينها لن تحتار في إتجاهك، لن ترتاب في مواقفك، لن تشك في نتائجك، لن تتذبذب في مواقفك، لن يتزعزع ثباتك ؛ لأن بوصلتك الإيمانية الصحيحة ستوصلك إلى الطريق الآمن، الطريق الواضح معالمه، الطريق العادل الذي يريده الله لك، الطريق الذي يحبه لك الله و رسوله.
في الدنيا ستعيش في رغد الحياة الهانئة و المستقيمة، في رغد العيش االآمن، في رغد العيش النظيف و المال الحلال، في رغد الإزدهار و التطور و التوسع.
أما إذا كان الطريق الآخر سيكون حياة قاتمة سوداء، في سخط الحياة لك و الأرض ستضيق بك، لن يبارك الله لك في مالك الذي إكتسبته بطرق غير مشروعة وحرام، وسيضيق قلبك حتى لو كنت في إتساع مالي و معنوي.
فالحياة لها ميزانان،معياران، مقياسان ؛وهما ميزان الخير والشر ، الظلام و النور ، السعاه والشقاء.في الدنيا ما زلنا في فسحة يستطيع الناس مراجعة أنفسهم و أعمالهم أما في الآخرة فإما جنة أو نار خالدين،دائمين، مستمرين، مواصلين فيها إلى أبد الآبدين.
فلماذا يكون الناس في ذل ومهانة وهم يستطيعون أن يكونون في عز و كبرياء و إستقامة.
قد يظن الكثير أن الإختبارات الإلاهية لا تأتي إلا لأشخاص أو أفراد من الناس.إن الإختبارات الإلاهية تأتي للأفراد، والفئات والجماعات، و الشعوب و الطوائف، و المجتمعات، و الدول فحينها يعرفون أنه يجب أن يتخذون قرارات صائبة ليتجنبون مقت وغضب الله عليهم و إنزال العقوبة عليهم قال تعالى ” ما كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ” وقال تعالى “أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ”
فجعل الله للناس عقول يفكرون بها وهذا ما يميزهم عن سائر مخلوقات الله، وجعل لهم حواس يستشعرون الخير من الشر و جعل لهم الحرية في إختيار طريقهم وحياتهم التي ينشأونها حتى لو عانوا فيها وتعبوا فالنتيجة في الأخير ستكون مدهشة لهم وسيشكرون الله ليل ونهار على إختيارهم لطريق حياتهم الصحيحة فهم لم يخلقوا عبثا في هذه الحياة وإنما لعمل دؤوب يكرمهم في الدنيا و الآخرة قال تعالى ” أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا” فالفائزون و الناجحون من يستغلون حياتهم في أعمال ترضي الله و تغنيهم من واسع فضله الكريم.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
