الصمت العالي

علي علي احمد

إن ما يربط الجنوب بالضاحية هو تلك العلاقة المتينة المبنية على التمسك بالأرض والقضية، حيث وعلى مر التاريخ كان كلاهما حصنًا للآخر، يتقاسمان الدم والألم ويتشاركان النصر والصمود في وجه كل باغٍ.
فصار الجنوب بشموخه وأهله، والضاحية بعزمها وقوتها يشكلان جسدًا من قلبٍ مقاوم وروحٍ مؤمنة وعقلٍ لا يسير إلا باتجاه الحق.
ما شهدناه بالأمس من قصف إسرائيلي طال الضاحية الجنوبية لبيروت هو عمل إجرامي تجاه المدنيين والأبرياء، وهذه عادة العدو في قصفه الوحشي دون وازع.
إن تلك الأحداث الأمنية والعسكرية التي تحصل في المنطقة اليوم لم تعد مجرد اعتداءات، بل أصبحت جرائم ومجازر دموية تعكس منهجية العدو في إضعاف الجميع وإحداث الفوضى والتعدي على حياة المدنيين.
وما يضاعف هذه المأساة هو الصمت الدولي الذي يحيط بالجرائم الإسرائيلية دون التفات أو تدخل. كيف لعالم يدّعي مناهضة الحقوق والحريات أن يبقى صامتًا متفرجًا على حياة أبرياء تُستباح كل يوم؟
وهنا يبقى السؤال: أين القيم الإنسانية والحقوق البشرية التي يزعم المجتمع الدولي الدفاع عنها؟
هذا الصمت المدوي، الذي أصبح صوته مزعجًا ومستفزًا، لا يعكس سوى حقيقة تواطؤ تلك المنظمات مع الاحتلال، ومنحها الضوء الأخضر له للاستمرار في جرائمه دون رادع.
في الختام، الرحمة والمجد للشهداء، والصبر والشكر لعوائلهم لما قدموا من ثمنٍ نفيس ودماءٍ غالية للحق والقضية والوطن.
وللعدو أقول: إن الضاحية، كما الجنوب، لم ولن تستسلم لعدوانكم. فقد تعلموا من تاريخهم كيف يبنون من أنقاض الدمار قوةً جديدة، وكيف يحولون الألم إلى عزم.
وإن النصر لقريب.
علي علي احمد

شاهد أيضاً

الوفاء الذي كسر الحصار

عدنان عبدالله الجنيد. كيف حوّلت إيران التفاهم مع أميركا إلى هزيمة للاستكبار؟ من لبنان إلى …