إثنان لا يشبعان، طالب عِلْم وطالبُ مال

عماد الدين أديب باع علْمَه ببلاش،
وانحَدر في طلَب المال حتى قيل لا عِلْم !

عبد الغني طليس

كيف يخسر الناس المتمتعون بشُهرة في مجال الإعلام والسياسة، شخصياتهم كلها، دفعة واحدة أو على مراحل.. ولا يتنبّهون أن هناك خللاً ما، في ما يفعلونه ويقولونه يُفترَض أن يقرع لهم جرس الإنذار الذاتي المبكّر أو حتى المتأخّر؟

للسؤال جواب واحد، هذه الأيام، هو عماد الدين أديب الذي كان طَموحاً إلى استنساخ تجربة محمد حسَنين هيكل فبات طموحه تكرار تجارب الإعلاميين السياسيين الإمّعات الذين ينتشرون في دوَل الخليج العربي ، وأصولهم من بلاد عربية عدّة، بينها أو على رأسها لبنان الذي جعلوه بانهيارهم المهني والنفسي، بلد الإشعاع والنّوَر !

عماد الدين أديب الذي كان في أواخر التسعينيات ، حين يأتي إلى لبنان، ينشغل به الوسَط الإعلامي كأنه أيقونة. يدلّلونه ويُكرمونه ويحتفلون به كنموذج فذّ جدياً، وبعض الإعلاميين عندنا كانوا يميلون إلى التأثّر بهدوئه وبالبديهة الحاضرة غبّ الطلب.

اليوم يبدو عماد الدين أديب، لجميع العاملين في الإعلام العربي، العارفين بالبئر وغطائه، أنه متكسّب مكشوف، كان ذا ثمن عالٍ فانخفض إلى حيث أصبح مكلّفاً بقول كذا، وحذف كذا، وتوضيح كذا، وتسويق كذا. لم يعد صاحب رأي كما كان، ولا صاحب فكرة، ولا صاحب طريقة بل شَيخَها في تقديم البرامج، وتحوّل مهرّجاً.. رغم ثقل وزنه، والتهريج يتطلّب خفة !

لعَن اللهُ المال. فاثنان لا يشبعان، طالب علْم وطالب مال. وعماد طلب المال حتى لم يعد يعرف شيئاً آخر غير طلب المال. ومن دولة خليجية إلى أخرى. ومن شيخ إلى آخَر، من أمير إلى آخَر. ويتحدث كثر عن الملوك الذين كانوا يستضيفونه ويقيمون معه حوارات، باتت اليوم من الأرشيف. بمعنى أن ما يريده ملك أو أمير أو حاكم يُبَلَّغ به عماد، اليوم، من موظف عادي ويمشي!

ذهبت الهيبة. ذهب التقدير. ذهب الوقار. وحتى الصحف التي كان أو ما زال يكتب فيها أعمدةَ تحليل، أمسَكَت عنه، في الأغلب، وأضحى ميدانه بعض الصحافة العربية المشتراة بسِعر بخس، وينشر فيها فقط لإجل الوجود .. على الورق، أي ورق !

هل يغيب عن الشخص الذي مثل عماد الدين أديب أنه أنهى نفسَه بنفسِه. أنه أعدم سُمعتَه. ولم يكتفِ بذلك بل يوغل في الحُفرة الموحلة التي يسبح فيها؟

اثنان لا يشبعان طالب علْم وطالب مال. غير أن المؤسف في عماد الدين أنه باع العلْم ببلاش، وانحدرَ في طلَب مالِهُ حتى قيل لا عِلْم !

شاهد أيضاً

ريم السواس تشعل وادي النصارى بحفل Sold Out تاريخي… و«صيف» يرسّخ مكانته كعرش السهر الراقي بقيادة شوكت نيكولا

  ريم السواس تُشعل صيف وادي النصارى… والحفل يحقق Sold Out خلال دقائق ففي مشهد …