زار وفد من “الحملة الوطنية لاعادةالنازحين السوريين” برئاسة منسقها العامالنقيب مارون الخولي، رئيس لجنةالخارجية والمغتربين النائب الدكتور فاديفخري علامة في المجلس النيابي، واطلعمنه على الجولة التي قام بها الوفدالبرلماني الى بروكسل والمتعلقة بالنازحينالسوريين، وسلمه نسخة عن المذكرة التيقدمتها الحملة للامين العام لجامعة الدولالعربية احمد ابو الغيط في القاهرة ، وجاءفيها: “انطلاقًا من الدبلوماسية الشعبيةتتشرف الحملة الوطنية لإعادة النازحينالسوريين– لبنان والتي تمثل مجموعة منالنقابات ومنظمات المجتمع المدني اللبنانيبتقديم مذكرة للدول العربية اعضاءالجامعة حول الحاجة إلى اتخاذ إجراءاتعاجلة لمعالجة الأثر المدمر للنزوح السوريفي لبنان“.
المقدمة:
نود أن نعرب لمعاليكم عن قلقنا العميقإزاء تداعيات النزوح السوري في لبنان،والذي أثر بشكل كبيرعلى كافة الأصعدة فيالبلاد. ونظراً للأثر السلبي الكبير للنزوحالسوري، فإننا نرى أنه من الضروري أنتتخذ الجامعة العربية إجراءات عاجلة لدعملبنان ومساعدته في التعامل مع هذهالتحديات المتزايدة حيث أثرت على كلجانب من جوانب الحياة في البلاد.
وعليه جئنا بهذه المذكرة لحث جامعةالدول العربية على اتخاذ إجراءات فوريةوملموسة لدعم لبنان في معالجة هذهالقضايا الحاسمة انطلاقًا من دورها فيتعزيز التعاون الاقليمي وتنسيق الجهودبين الدول الاعضاء وتوجيه المساعداتالمالية والانسانية وتعزيز الحوار للتوصلالى حلول شاملة ومستدامة لازمة النزوحالسوري في لبنان.
إن وجود أكثر من 2 مليون ومئة الفنازح سوري في لبنان يمثلون حوالي 50 بالمئة من السكان اللبنانيين، هذا الواقعخلق تحديات ديموغرافية واقتصاديةوأمنية وبيئية ومالية هائلة.
1- التحدي الديموغرافي:
وقد أدى تدفق النازحين السوريين بعددتجاوزمليونين ومئة الف قابله هجرةللبنانيين بعدد تجاوز 900 الف لبناني بينالمدة 2015 و2022 منهم 300 الف بين عامي2020 و2022 وبحسب ارقام المديرية العامةللامن العام اللبناني الى تغيير ديموغرافيلعشرات البلدات اللبنانية خصوصا وانانتشارهم الفوضاوي في اكثر من 1000 بلدة من اصل 1409 بلدة مما سيؤدي إلىتغيير النسيج الثقافي والاجتماعيللمجتمعات المضيفة.لاسيما وان هذاالانتشار ادى الى إجهاد البنية التحتيةوالخدمات العامة في لبنان بشكل كبير، بمافي ذلك المدارس والمستشفيات ومرافقالصرف الصحي. ولا يؤثر هذا العبء الزائدعلى نوعية حياة المواطنين اللبنانيينفحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تفاقم التوتراتالاجتماعية. وفقاً للمفوضية السامية للأممالمتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من 70 بالمئة من الأسراللبنانية تواجه صعوباتفي الوصول إلى الخدمات الأساسية بسببأزمة النزوح.
2 – التحدي الاقتصادي:
وقد ساهم النزوح السوري في تفاقمالاقتصاد اللبناني المتعثر ، مما أدى الىزيادة البطالة، بنسبة 35 بالمئة مما يؤديإلى تفاقم الفقر والتوترات الاجتماعيةوانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة39.9 بالمئة منذ عام 2011، مما أثر بشكلكبير على سبل العيش ومستوى المعيشة. ويقدر البنك الدولي أن الأزمة تكلف لبنان2.2 مليار دولار سنويا“، كما قدرت الحكومةاللبنانية تكلفة النزوح السوري سنويا 5 مليار دولار مما زاد من تفاقم عجزه المالي.
3 – التحدي الأمني:
وقد أدى وجود عدد كبير من النازحينإلى زيادة بنسبة 40 بالمئة في معدلاتالجريمة، مما يستنزف موارد إنفاذ القانونالمخاوف الأمنية في لبنان، وزيادة خطرالتطرف بسبب الصعوبات الاقتصاديةوعدم الاستقرار الاجتماعي مع الإبلاغ عنحوادث الجريمة والاضطرابات الاجتماعية.
4 – التحدي البيئي:
وقد شكلت الزيادة السكانية عبئًا كبيرًاعلى البيئة في لبنان، مما أدى إلى زيادةتوليد النفايات، وتلوث المياه، وإزالةالغابات. أفاد برنامج الأمم المتحدة للبيئةعن زيادة بنسبة 25 بالمئة في توليدالنفايات الصلبة منذ بداية أزمة النزوحواليوم اصبحت 40 بالمئة.
5 – التحدي المالي:
يواجه لبنان ازمة مصرفية ونقديةسيادية غير مسبوقة وشهد اقتصادهانكماشا ب 40 بالمئة وفقدت الليرة 98 بالمئةمن قيمتها كما خسر مصرف لبنان ثلثياحتياطياته وتجاوز الدين الوطني للبنان170 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وقدساهم النزوح السوري في هذا الانهيار منخلال تكلفة بلغت منذ عام 2011 بنحو 53 مليار دولار، مما يضع عبئا هائلا علىالحكومة ويعرض الاستقرار الاقتصاديللخطر.
التوصيات:
تقديم المساعدة المالية المباشرة: تخصيص مليار دولار من المساعداتالفورية لدعم تطوير البنية التحتيةوالخدمات العامة وجهود الإنعاشالاقتصادي في لبنان.
إطلاق مشاريع بنية تحتية مشتركة: الشراكة مع الحكومة اللبنانية وتخصيص500 مليون دولار لتنفيذ مشاريع البنيةالتحتية الحيوية، مثل محطات معالجةالمياه، ومرافق إدارة النفايات، ومراكزالرعاية الصحية.
توجيه 300 مليون دولار نحو مبادراتالتنمية الاقتصادية، بما في ذلك خلق فرصالعمل ودعم الأعمال الصغيرة.
دعم إصلاح قطاع الأمن: توفير التدريبوالمعدات لقوات الأمن اللبنانية لتعزيزقدرتها على الحفاظ على النظام وحمايةالمدنيين. وضع استراتيجية أمنية شاملةتتناول أمن الحدود ومكافحة الإرهاب ومنعالجريمة.
وضع خطة بيئية شاملة: التعاون معلبنان لوضع وتنفيذ خطة للإدارة المستدامةللنفايات، وإدارة الموارد المائية، وحمايةالبيئة. التعاون مع لبنان لوضع وتنفيذخطة للإدارة المستدامة للنفايات وإدارةالموارد المائية وحماية البيئة.عبر تخصيص100 مليون دولار للمبادرات البيئية، بما فيذلك برامج إعادة تدوير النفايات ومشاريعالطاقة المتجددة. ورفع مستوى الوعي حولالقضايا البيئية وتشجيع المشاركةالمجتمعية في الممارسات المستدامة.
تسهيل الترحيل الامن للنازحينالسوريين: الظروف الملائمة لعودة اللاجئينالسوريين الآمنة إلى ديارهم. ودعم إنشاءمناطق آمنة داخل سوريا لتسهيل عودةالنازحين. العمل مع الشركاء الدوليينلتوفير الموارد والبنية التحتية اللازمةلإعادة الإدماج في بلداتهم وقراهمالسورية. معالجة الأسباب الجذرية للنزوحالاقتصادي في سوريا لخلق ظروفمستدامة للعودة.
واخيراً ومن خلال تنفيذ هذه التوصياتالشاملة، يمكن لجامعة الدول العربية أنتلعب دوراً محورياً في تخفيف معاناةالشعب اللبناني ودعم استقرار البلاد علىالمدى الطويل. وتتطلب هذه الأزمة تحركاعاجلا وجهدا جماعيا من المجتمع الدولي. ونحن نؤمن إيمانا راسخا بأن جامعة الدولالعربية، في ظل قيادتكم الموقرة، يمكنها أنتقدم مساهمة كبيرة نحو مستقبل أكثرإشراقا” للبنان“.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
