حسن عليّ شرارة
من كتابِ “حصادُ الذّاكرةِ”:
قالَ اللّـهُ تعالى في الآيـة السّابعة والثّمانين بعد المئـة من سُـورة البقرة: *{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}* صدقَ اللهُ العليُّ العظـيم.
استدلّ فقهاءُ السًُّنّةِ على حلولِ اللّيلِ بغيابِ قُرصِ الشّمسِ، ولا عبرةَ ببقاءِ الحُمرة الشَّديدة في السّماء بعد سقوط قرص الشّـمس وغيبوبته عن الأبصار، ثمّ بقول المصطفى عليه الصّلاة والسّلام في الحديـث الذي رواه البُخاريّ: *”لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ”.*
واسـتدلّ فقهاءُ الشيّعةِ على حلولِ اللّيلِ بغيابِ الحُمرةِ المشرقيّةِ؛ فعندما يسقطُ قرصُ الشّمسِ لا يُلزمُ أن تكونَ الشّمسُ قد غرُبت تمامًا لأنّ الأرضَ كرويّةٌ، والغروبُ لا يتحقّقُ إلّا بزوالِ حُمرةِ الشّمسِ المَشرقيّة. وتبدأ صلاةُ العشاء عند غيابِ الحُمرةِ المغربيّة، فالمراد بـ *”إلى اللّيل”* هي ظلمة اللّـيل التي لا يبقى معها أيّ نورٍ أو ضوءٍ. وفرقُ التّوقيت بينهما يتراوح بين عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقةً.
إنّ اختلافَ فقهائِنا نعمةٌ وليسَ نقمةً؛ وتتحقّـق هذه النِّعمـة بإدراك قيمةِ الاختلافِ والابتعاد عنِ الخِلافِ!
ما أنزلَ الرّحمنُ نصًّا ثانيًا*لكنْ تبدّلَ منهجُ التّفسيرِ
*صومًا مقبولًا وإفطارًا شهيًّا*

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
