بقلم // جهاد أيوب
الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله كان واضحاً كل الوضوح بالنسبة للعدو الصهيوني، ولمن يعنيه في فهم الرسائل التهديدية المراد لها أن تصل، وبالفعل وصلت عند قادة جيش العدو ومخابراته، وكلمة” بلطوا البحر” كانت خاتمة الرد الذي اربك العدو، و زاد من خوفه إن وقعت الحرب التي يهدد بها مع كل عملية للمقاومة في الكيان المغتصب وتكون من دون بصمات!
نعم…قرر الحزب بأن تكون عمليات المقاومة المقبلة بكل فروعها والتي وقعت في الداخل الإسرائيلي وعلى الحدود الشمالية مع لبنان وستقام هنا وهناك في العمق من دون بصمات، وهذه الخطوة أصرت قيادة المقاومة أن تكون مكشوفة، ومنها عبوات واضحة المقصود أن توضع بالحافلات بوضوح للدلالة على وصول يد المقاومة إلى الداخل الصهيوني بسهولة، وزرع الشكوك في كل مكان!
عبوات واضحة متعمدة الاكتشاف، لكنها من دون بصمات…هذه هي الحرب المقبلة في هذه المرحلة، حرب أصابت الداخل الصهيوني بالصميم النفسي، واربكت أمن العدو دون أن يعرف المنفذ رغم إكتشاف العملية، وعملية “مجدو ” دليل على فشل مخابرات جيش العدو الذي كشف عن العملية بعد حدوثها بثلاثة أيام، وإعلانه المركب والمكركب عنها كان صناعة افلام فاشلة سببت الضحك والسخرية في الداخل، والاستخفاف من قبل إعلام العدو وحتى الإعلام الخارجي، وعدم تبني الحزب لها زاد الشوشرة في إعلام العدو وعند قادته…
العدو يدرك أن الحرب النفسية التي يتقنها السيد حسن نصرالله، ويقوم بزيادة جرعاتها مع كل إطلالاته الأخيرة مقصودة، وكذلك يجاريه فيها الإعلام الحربي في المقاومة في لبنان، وصمت قادة المقاومة في فلسطين، وترك الشباب المقاوم داخل فلسطين خارج التنظيم الحزبي التقليدي التحرك ميدانياً وإعلامياً هي في عمق الحرب النفسية المتعمدة لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية والإعلامية!
والصمت المقصود في كثير من الأحيان من قبل المقاومة عمل يصب في مراحل جديدة، وهو أخطر الردود على الداخل الصهيوني في صراعها مع المقاومة، وتشكل لعبة البدائل، وبدائل المواجهة عند المقاومة واضحة ومفروضة على عكس ما تعانية المواجهة عند الصهاينة، واصبحت من غير مواجهة عسكرية!
كما لم يعد المجتمع الصهيوني يعلم ما يحدث على حدوده الشمالية، وتكثيف تحركات جيشه زاد لهيب معركة الخوف ولم يصيب نجاح أمنه، وعدم كشف بصمات مباشرة لأي عملية للمقاومة تكسر وكسرت
نتائج الحصانة الداخلية، وتدهش القادة والفرد الصهيوني وبالأخص العملية الأخيرة ” مجدو” حيث لا إجابات على كثير من أسئلة مفتوحة، ولم تعترف إسرائيل بالحادث إلا بعد أيام بها، وهنا المهزلة!
كانت ولا تزال خطابات السيد حسن هي مادة للتجاذب تهز الكيان، رغم امتلاكه لتقنيات عالية، ووزع مخابراته ما بين الداخل الفلسطيني ولبنان وبعض الدول العربية، ووضوح هذه الخطابات برسائلها، وأيضاً ما يقوله في مجالسه الخاصة مع مسؤولين على علاقة مباشرة مع رسول الغرب يدرك ستصل إلى إسرائيل أوضح بحدتها وتهديدها المباشر للعدو!
التحرك من غير بصمات، ووضوح التهديد، وقراءة الخطوات، وحساسية التوقيت هي الحرب الأهم، وهي المعادلة الرئيسية والمقبلة مما يثبت قواعد الاشتباكات مع هذا العدو المربك في الداخل!
العملية الأخيرة مقصود اكتشافها كما العمليات التي سبقتها وستليها، وهي ضربات للمجتمع الصهيوني في مرحلة مأزومة في الداخل.
عملية ” مجدو” والحافلات حتى الآن تشكل اللغز، وهزت الكيان سياسياً ومخابراتياً ومجتمعاً، وزادت من هجرة رأس المال الاقتصادي فيه!
والرد بكلمة “روح بلط البحر” يعني مواجهة أمنية قد تصل إلى مواجهة عسكرية إذا تخطت القواعد العسكرية التي رسمتها المقاومة، وليست التي رسمها الكيان الصهيوني، وذاك الزمان إنتهى…!
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
