أدباء وشعراء

إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي

د. باسم عباس شاعر لبنانيّ جنوبيّ، حاصل على إجازة في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية، درّس في العديد من الثانويات الرسمية والخاصة وشارك في العديد من المؤتمرات الثقافية والتربوية .
كان عضو الهيئة الإدارية لإتحاد الكتاب اللبنانيين وأمين الشؤون الداخلية والانتساب فيه، عضو إتحاد الكتاب العرب في دمشق وعضو الإتحاد العام للكتَّاب والأدباء العرب .
أعدّ وقدم العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، تمّ تعيينه رئيسًا للمنطقة التربوية في الجنوب ونال دكتوراه فخرية من الجامعة اللبنانية الدولية.
شاعر فذّ له الكثير من المؤلفات وقد أجريت دراسات حول شعره وتُرجمت له عدة قصائد إلى الانكليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية .
شارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات المحلية والعربية ونال جوائز ودروعًا تكريمية تقديرًا لمساهماته في حقل الثقافة والإبداع.
تقرأ كلمات الشاعر باسم عباس فتهيم في عالم من الألق لما تحمله من سحرٍ وجودة في إعتناق الفكرة والمعنى .

د. باسم عباس: الشاعر مجازيّاً، نبيٌّ جميلٌ.

* ماذا يعني لك لقب شاعر؟

الشاعر الحقيقيّ ليس إنساناً عاديّاً، بمعنى أنه يمتلك ميزاتٍ ليست موجودةً لدى الآخرين، فهو ذو الخيال الجامح والحدْس القويّ والحسّ المرهف، وهو من لديه رؤيةٌ  ورؤيا ثاقبتان، وروحٌ متوهّجة، هو المبتكِرُ الخلاّق، الموغل في عشق اللغة، الممْسِكُ بمكامن جمالياتها، المبْحِرُ في محيطاتها، المحلّق في فضاءاتها، الشاعر عاشق الريح والجمر، صديق الوديان والأنهار والقمم، هو المتمرد على كلّ ما هو نمطيّ، الرافض للفكر التقليديّ، الثائر على طقوسٍ وعاداتٍ لا تخدم إنسانيّة الإنسان.

الشاعر مجازيّاً، نبيٌّ جميلٌ.

* لمْ يسبق في لبنان أن عُيّنَ كاتب أو شاعر وزيراً للثقافة. لمَ لا يُثار هذا الموضوع؟ وهل لديك هذا الطموح المشروع جدّاً؟

صحيح، تاريخياً لم يعيّنْ كاتب أو شاعر وزيراً للثقافة، وهذا يثبت أن جميع الذين تعاقبوا على الإمساك بمفاصل الدولة لم يكن يعنيهم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كان همّهم الاوحد أن يكون الوزير خاضعاً تابعاً ينفّذ التعليمات والتوجيهات، وهذا ما أدّى إلى إلغاء شخصيّات معظم من تولّوا قيادة وزارات، وهذا الأمر ينسحبُ على الوزارات كافةً وليس على وزارة الثقافة فحسب. والمسؤولية هنا تقع على الممسكين بزمام الأمور وعلى الأحزاب، لأن المفترض أن تقدّم هذه الأحزاب أهم ما لديها من كفاءات. هذا مع العلم أن ثمة شخصيات فكريّةً وثقافيّة وإبداعية مستقلّة وتستطيع أن تقدّم  صورةً  ناصعةً في الأمور القياديّة خصوصاً على مستوى وزارة الثقافة.

الأزمة في لبنان أزمة نظام، لأن هذا النظام الطائفي القائم على تقاسم المغانم، وعلى توزيع الحصص في مختلف المواقع الوظيفيّة، هو، أي النظام، سبب جميع الأمراض المستعصية التي حلّت بهذا الوطن، هذا النظام الطائفي تسبّب بحروب داخلية شبه دائمة، وبحربٍ أهليّة استمرت خمس عشرة سنةً، وهو قاتل الكفاءات، ومُهجِّرُ الأدمغة، وسارق الأحلام من عيون الأطفال، وزارع اليأس في نفوس الشباب. إذن لا بدَّ من تغيير النظام، هكذا ربما نؤسّس لولادة وطنٍ حقيقيّ تسُوده قيم العدالة والديمقراطيّة وحسّ المواطنة العميق، واحترام الرأي الآخر، وإعطاء الكفاءات دورها الطبيعيّ، بعيداً من الطائفية والمذهبية والحزبيّة الضيّقة.

         لست من الطامحين لتولّي وزارة الثقافة، ليس زُهداً بالأمر، وإنما لأن السلطة والشعر لا يلتقيان، دائماً هناك صراع بين شخصيّة الشاعر والسلطة أيّاً يكن نوعها أو لونها. الشعر حرية، والوزارة قيد، الشعر علاقة مع الغيوم والنجوم والبحر والبرق والليل والحب والثورة والتمرد وثنائيات الموت والحياة، الوجود والعدم، والوزارة علاقة مع روتين إداريّ وأداء تقليديّ في ظل نظام مهترىء. كل قصيدة حقيقيّة فيها سمات الإبداع هي أهم من وزارة.

* سرّ النجاح هو التطور المستمرّ. هل تطال هذه المعادلة الشاعر الذي يتجدّد بين القصيدة والأخرى؟

في جميع ميادين العمل والإنتاج، بنو البشر محكومون بِسُنّةِ التطور المستمر، وإلاّ فإن التقهقر والفشل الذريع سيكونان النتيجة الحتميّة، فإذا استعرضنا العديد من الدول والمجتمعات  نلاحظ سريعاً أنه حيث كان هاجس التجدّد والتطور موجوداً كانت آليات العمل والإدارة والقيادة مختلفة لتلائم هواجس الناس والقياديّين على حدّ سواء، وحيث كان الجمود والتقليد سائدين، كانت آليات العمل والإدارة والقيادة جامدةً ومُعوّقةً.

على المستوى الشعري، الشرط الأهم هو التجديد، الشاعر الذي يستمرّ في نتاجه بشكل تقليديّ لا يمكن أن يترك أثراً في مسيرة الكتابة والإبداع. فكما أن أمواج البحر لا تتشابه والغيوم لا تتشابه، وكما أنه لا إعصار يشبه الآخر ولا زلزال يشبه زلزالاً آخر، هكذا في الشعر، من المسلّم  به أوّلاً أن لا تشبه قصيدةٌ قصيدةً أخرى، وأن لا يشبه شاعرٌ شاعراً آخر. تُرى هل نحن في حاجةٍ إلى “متنبي آخر” ؟ أو إلى “ابن الرومي” آخر؟ أو إلى “بدر شاكر السيّاب” آخر؟ أو إلى “محمود درويش” آخر؟ أعتقد بل أثق بأنه إذا كتب شاعرٌ ما في هذا العصر بطريقة المتنبي ذاتها أو بأسلوب محمود  درويش نفسه فلن يلقى استحساناً، لأن المطلوب هو التجديد، علماً بأن المتنبي شاعر مبدع كبير ومحمود درويش هو الآخر شاعر مبدع كبير. إذاً التجديد في الشاعر ذاته بين قصيدة وأخرى امرٌ ضروريّ، والتجديد في شخصيّة الشاعر، بمعنى أن لا يقلّد غيره، أمرٌ حتْميٌّ وإلا فلن يكون له مكان على خارطة الشعر.

*هل الشعر بخير أو هو أيضاً في حالة انكسار وتقهقر؟

  الشعر بألف خير، يوجد اليوم في لبنان وفي العالم  العربي جيل من الشاعرات والشعراء يتمتع بحساسيةِ شعريّة عالية، مع ومضات إبداعيّة لافتة، ولدى هؤلاء الشاعرات والشعراء سعيٌ دائمٌ للتجديد، وهذا ينسجم مع ما قلناه في إجابتنا السابقة حول التطور المستمرّ. لكن على جانب هذا النهر الجميل من الشعر لدى الأجيال الجديدة، ثمة طفيليّات تنبت على هذه الضفة او تلك، وهذا أمرٌ طبيعيّ كان موجوداً في مختلف العصور السابقة وسيبقى في العصور اللاحقة. ما يعنينا هو أهمية تسليط الأضواء على من يمتلكون موهبة شعريّةً حقيقيةً، ولديهم رؤيا، وعلاقتهم باللغة والفكر علاقة عميقة ومتينة. أحترم في الجيل الجديد الحسَّ الإبداعي، الحرص على اللغة الجميلة، السعي الدؤوب إلى فضاءات جديدة، وابتعاد الشعراء عن الاِدّعاء الفارغ الذي كان سائداً عند العديد من شعراء أجيال سابقة. كما أحترم تفاعل شعراء الجيل الجديد مع بعضهم البعض بينما شعراء أجيال سابقة كانوا يتناحرون ويثرثر بعضهم على البعض الآخر بشكل رخيص.

* أثّرت العولمة على الأفكار بما أدخلته من نظريات وفلسفات جديدة. إزاء هذا الواقع هل ما زال لبنان بمفكريه وكتّابه مؤثراً في الساحة الثقافية؟

كان لبنان طيلة عقودٍ خَلَت، رائداً على مستوى الفكر والكتابة، برز منه مثقفون كبار وشعراء مبدعون وأطباء ذاع صيتهم في العالم وفنانون عالميّون، ورجال فكر في السياسة والإقتصاد والهندسة…. الخ…… وجميعنا نعرف أن ثمة لبنانيين وصلوا إلى مراكز قيادية متقدمة في العديد من دول العالم. وكان المفكرون والمثقفون اللبنانيون مؤثرين في العديد من الساحات. لكن، وبكل مرارة، تراجع دور لبنان في السنوات الأخيرة على المستوى الثقافي والفكري، ولهذا أسباب عدة أبرزها الوضع الاقتصادي، الحروب التي لم تترك للبنانيين فسحةً للراحة والاستقرار، إذ استمر القلق سيّد الموقف لسنواتٍ طوال، ولا يزال هذا القلق مسيطراً في مختلف ميادين الحياة والمعرفة . ورغم هذه الصورة السوداويّة، نرى أن لبنان سيعود إلى اداء دوره الرياديّ الطليعي في الثقافة والمعرفة. فهو كان ويبقى الجسر الذي لا غنى عنه بين الشرق والغرب.

*كرئيس للمنطقة التربوية في الجنوب، ومن خلال متابعتك لشؤون القطاع التعليمي، كيف تقيّم علاقة الجيل الجديد باللغة العربية ومدى إقباله على القراءة؟

  مما لا شكّ فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي أثّرت بشكل سلبيّ على مستويّيْ القراءة والكتابة. وأتت المناهج لتلعب، هي الأُخرى، دوراً سلبيّاً في هذا المجال. إلا ان ذلك لم يمنع انبثاق ضوءٍ من هنا او بريق نجمٍ من هناك، وباتت الأمور مرهونة بشخصيّة مدير المدرسة حيناً، او مدرّس المادة حيناً آخر، أو منسّق اللغة أحياناً. فحيث يوجد مدير تربويّ يتمتّع بِسمات الحرص على اللغة وتنمية المهارات والقدرات، وحيث يتوفر مدرّس متمكّن ومنسّق قادر، نرى أن علاقة التلامذة باللغة تكون جميلة وقويةً. أذكر هنا، على سبيل المثال، في الجنوب، أن عدداً كبيراً من التلامذة المشاركين في مشروع “تحدي القراءة العربي” أثبت أن العلاقة باللغة العربية في أبهى حالاتها، حيث  تبيّن أن مئات التلامذة، يقرأ كل واحد منهم خمسين كتاباً ليتمكن من المشاركة، وخلال المشاركة يقرأ بين مئة وخمسين ومئتي كتاب خلال عام دراسيّ واحد.

هذه القراءة لعدد كبير من الكتب، مع متابعة حثيثة من قبل مدرّس المادة والمنسّق والمدير، ومن قبل الموظف المختص في المنطقة الربوية بمتابعة المسابقة، تتيح بالتأكيد للتلميذ أن يمتلك قدرة على الكتابة في فترة لاحقة. ونحن في المنطقة التربوية في الجنوب نبادر دائمًا إلى تشجيع المديرين على حثّ التلامذة على القراءة والكتابة مع حوافز مهمّة، وقد لمسنا نتائج إيجابيّةً بارزة.

* انت حاصل على الكثير من الدروع التكريمية في مهرجانات محلية ودولية. ما رأيك بظاهرة متفشيّة اليوم، وهي توزيع الدروع على كل من كتب سطراً وادّعى زوراً لقب شاعر؟

سؤالك يضع الإصبع على الجرح، وهذا مطلوب بإلحاح. نعم، كان للدروع التكريمية أو شهادات التقدير التي تُعطى للمبدعين، وقْعٌ خاص وقيمة معنويّة كبرى، ولم يكن يحصل على درع او شهادة تقدير إلاّ من يتمتّع بمستوًى عالٍ من الإبداع والمعرفة. لكن، وللأسف حصل الانهيار في مختلف ميادين الحياة، وأحد أبرز وجوه الانهيار، هذا الانحدار في كيفية تقويم (تقييم) الذين يدّعون بأنهم شعراء أو أدباء….. فلا النقد الموضوعيّ البنّاء موجود، ولا نسمع بوجود لجان متخصّصة تجيد تصنيف الكتّاب والشعراء، وأصبح توزيع الدروع اعتباطيّاً وعشوائياً، بل  لقد وصل الأمر إلى حدّ تشويه صورة الشعر والإبداع، حتى الجوائز باتت رخيصةً جداً، خلفيّتها إما سياسية، وإما قائمة على علاقات شخصيّة ومجاملات سخيفة. لم يعد للجوائز رونقها وهالتها اللذان كانا سابقاً. البعض يلهث ويتنازل عن أمور جوهريّة لقاء حصوله على جائزة لا دور لها على الإطلاق في عملية الإبداع. المبدع الحقيقيّ ليس في حاجة إلى جائزة، جائزته الحقيقيّة نصُّه الإبداعيُّ المختلف.

  أخلص إلى القول: هناك إسفافٌ خطير، أشخاص لا يعرفون من اللغة العربية ولو النذر البسيط، ويطرحون أنفسهم إما شعراء أو كتّاب  قصة او روائيّين…. إلخ… بات لا بدَّ من القسوة في الكثير من الأحيان ليرتدع المتطفلون على الشعر والأدب.

* كنت عضواً في اتحاد الكتّاب اللبنانيين، كيف تقيّم هذه التجربة؟ وهل الاتحاد يحتضن الكتّاب معنويّاً وماديّاً؟ ونحن نعلم أن كثيرين مغمورون بسبب تكلفة طباعة الكتب؟

تقصدين أنني كنت عضواَ في الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين، نعم، صحيح، كنت عضواً في الهيئة الإدارية لعدة دورات، وكان في الهيئات الإدارية في تلك المرحلة أسماء لكبار المثقفين والشعراء قدمنا خلالها صورة بهيّة عن دور اتحاد الكتّاب وعن دور المثقف، أقمنا مؤتمرات وطنية من ضمنها مؤتمر حول فلسطين القضية المركزية ومؤتمر حول المثقف والهويّة، ومؤتمر حول المواطنة.. إلخ….

إضافة إلى عشرات بل مئات الندوات التي تتناول مختلف عناوين الثقافة والمعرفة والإبداع.

أصدرنا عشرات الأعداد من مجلة “إشارات” التي كانت غنيّة جداّ بأسماء كتّابها وبموضوعاتها. أفسحنا المجال للعديد من الكتاب الحقيقيّين لينتسبوا إلى الاتحاد، وفي المقابل رفضنا عدداً كبيراً من الكتّاب لأنهم لا تتوفر لديهم سمات الكتابة الإبداعيّة. تم تفعيل الاتحاد بشكل لافت إذ أصبحت له مشاركات بارزة في الدول العربية وفي عدد من دول العالم.

أسهمنا بنسبة لا بأس بها في نشر كتب لشعراء شباب كانوا غير قادرين على النشر. أتحنا الفرصة لعدد كبير من الكتاب في المناطق للمشاركة في أنشطة ثقافية بعد أن كانوا مغيَّبين لسنواتٍ طوال.

أقول، بثقة عميقة، كانت تجربتنا في الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين تجربة مُشرِّفة ومُشْرقة، وهذا واجبنا، خصوصاً أن وزارة الثقافة لم تكن قادرةً على القيام بدورها المرجوّ.

     أود هنا لفت الانتباه إلى أننا في الحركة الثقافية في لبنان قمنا بدورٍ أكبر من دور الاتحاد، إن لجهة مجموعة الأنشطة الثقافية او لجهة عدد الكتاب المشاركين، أو من ناحية تكريم مفكرين ومبدعين مستحقيّن، أو من ناحية طبع كتب لشعراء شباب ليس بمقدورهم طبع أيّ كتاب. والأهم أننا في الحركة الثقافية في لبنان قمنا بدورٍ وطنيّ كبير لجهة نشر الوعي حول مفاهيم: الديمقراطية،  المواطنة، محاربة الطائفية  والمذهبية.

قصيدة للشاعر الدكتور باسم عباس

التاريخ جدّي

كَفّي تلاعبُ

في يديكِ الياسمينَ

فلا تَصدّي

وإذا البروقُ اسّاءلتْ

عن سرّ عينيكِ

انظري فيها ملِيًّا

ثم ردّي

ألموتُ والأحزانُ

والأوثانُ والأديانُ

والمنفى وأرضي

والمساءُ الرّثُّ

والفجْرُ المُسَجَّى

والأنا

والأخرُ المزروعُ

في الأضلاعِ ضدّي

فلْتنقذي

جسدي وروحي

ولْتكوني

في بحارِ الحُبّ ِ

أشْرعتي وأمواجي ومدّي

أنا أرفضُ الشطآنَ والميناءَ

لا  أَرْسو

جنونُ الريحِ نِدّي

وأنا تضيقُ بيَ الأماكنُ

أقتفي

وجهَ السماءِ

وأكتفي

بمشاعلِ التاريخِ

فالتاريخُ جدّي !…..

22-12-2013

شاهد أيضاً

الانتخابات النيابية وشد العصب المذهبي والطائفي

  حسين السيد عباس ابو الحسن / الغازية  لم يمر على تاريخ لبنان منذ الاستقلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان